شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
فصل من كتاب الشرب
لنا: قوله تعالى: {هَذِهِ نَاقَةٌ لهَّا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء:] وهذا مُهايَاةٌ، ولأن المنافع ملك مشتركٌ يَجوزُ استحقاقه في العقول فجاز وقوع القسمة فيه كالأعيان.
فإن قيل: المهايأة تمليك منافع بمنافع من جنس واحد فهي إجارة، والإجارة لا يُكْرِه عليها القاضي.
قيل له: هذا ينتقضُ بالأعيان فإن قسمتها في معنى البيع، ولا يَجوزُ الإكراه على البيع.
فإن قيل: ذلك تمييز وليس ببيع. قيل له: كذلك هاهنا هو تمييز لحقِّ كلّ واحدٍ منهما وليس بإجازة، فإن طلب أحدهما المهايأة وطلب الآخَرُ قسمة الأصل فهو أولى؛ لأن القسمة هي الأصل والمهايأة تثبت بدلا عنها.
وإذا كانت دار بين رجلَيْنِ فتهايأا على أن يأخُذَ كلُّ واحدٍ منهما طائفة منها يَسْكُنُها جاز؛ لأن قسمةَ الأصل تجوزُ كذلك فكذلك المهايأة. ولو شرط كلُّ واحدٍ منهما أن يَسْتَعْمِلَ ما أصابه بالمهايأة جاز؛ لأن المهايأة قسمة المنافع فقد ملك كلُّ واحدٍ منهما ما حصل له فله أن يأخُذَ عِوَضَه.
وعلى هذا الدارانِ والثلاثُ، وهو ظاهر على قولهما لجواز القسمة في دارين، وعلى أصل أبي حنيفةً لا يَجوزُ كما لا تجوزُ القسمة في الأعيانِ. وكذلك ولو كانتْ دارٌ واحدةٌ صغيرة فتهايأا على أن يَسْكُنَ هذا شهرًا وهذا شهرا جاز؛ لأنه لا يُمْكِنُ إلا بتقديم منفعة أحدهما على الآخَرِ فجاز، ويكونُ في معنى العاريَّةِ؛ لأن قسمة الأصل لا يَجوزُ على هذا الوجه، والمهايأة مُعتبرة بقسمة الأصل.
ولو كان بينهما نخل وشجرٌ فتهايأا على أن كلَّ واحدٍ منهما يأخُذُ طائفةٌ يستثمرها لم يَجُرُ، لأن المهايأة تختص بالمنافع، فلو جوزناها في مسألتنا استحق بها الأعيانُ، وذلك لا يَصِحُ.
والله أعلم
فصل من كتاب الشرب"
قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الناسُ شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار».
وهذا يقتضي أن يكون الماء ما دامَ على أصل خِلْقِتِهِ مُشْتَرَكًا سواء كان في الأنهارِ أو الآبار أو العيون، ولا يكون صاحب النهر أو العين أحق به من غيره.
فإذا حازه بإناء ووعاء صار مِلكَه وكان أخص به، وجاز له بيعه، وإنْ أتلفه متلف ضمنه بالإجماع،
فإن قيل: المهايأة تمليك منافع بمنافع من جنس واحد فهي إجارة، والإجارة لا يُكْرِه عليها القاضي.
قيل له: هذا ينتقضُ بالأعيان فإن قسمتها في معنى البيع، ولا يَجوزُ الإكراه على البيع.
فإن قيل: ذلك تمييز وليس ببيع. قيل له: كذلك هاهنا هو تمييز لحقِّ كلّ واحدٍ منهما وليس بإجازة، فإن طلب أحدهما المهايأة وطلب الآخَرُ قسمة الأصل فهو أولى؛ لأن القسمة هي الأصل والمهايأة تثبت بدلا عنها.
وإذا كانت دار بين رجلَيْنِ فتهايأا على أن يأخُذَ كلُّ واحدٍ منهما طائفة منها يَسْكُنُها جاز؛ لأن قسمةَ الأصل تجوزُ كذلك فكذلك المهايأة. ولو شرط كلُّ واحدٍ منهما أن يَسْتَعْمِلَ ما أصابه بالمهايأة جاز؛ لأن المهايأة قسمة المنافع فقد ملك كلُّ واحدٍ منهما ما حصل له فله أن يأخُذَ عِوَضَه.
وعلى هذا الدارانِ والثلاثُ، وهو ظاهر على قولهما لجواز القسمة في دارين، وعلى أصل أبي حنيفةً لا يَجوزُ كما لا تجوزُ القسمة في الأعيانِ. وكذلك ولو كانتْ دارٌ واحدةٌ صغيرة فتهايأا على أن يَسْكُنَ هذا شهرًا وهذا شهرا جاز؛ لأنه لا يُمْكِنُ إلا بتقديم منفعة أحدهما على الآخَرِ فجاز، ويكونُ في معنى العاريَّةِ؛ لأن قسمة الأصل لا يَجوزُ على هذا الوجه، والمهايأة مُعتبرة بقسمة الأصل.
ولو كان بينهما نخل وشجرٌ فتهايأا على أن كلَّ واحدٍ منهما يأخُذُ طائفةٌ يستثمرها لم يَجُرُ، لأن المهايأة تختص بالمنافع، فلو جوزناها في مسألتنا استحق بها الأعيانُ، وذلك لا يَصِحُ.
والله أعلم
فصل من كتاب الشرب"
قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الناسُ شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار».
وهذا يقتضي أن يكون الماء ما دامَ على أصل خِلْقِتِهِ مُشْتَرَكًا سواء كان في الأنهارِ أو الآبار أو العيون، ولا يكون صاحب النهر أو العين أحق به من غيره.
فإذا حازه بإناء ووعاء صار مِلكَه وكان أخص به، وجاز له بيعه، وإنْ أتلفه متلف ضمنه بالإجماع،