شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلح
الأعيان لا يصح، وهذا هو القياسُ إذا لم يُسْرَطِ الدَّفْعُ في بلد آخر، إلا أنَّهم اسْتَحسَنوا فقالوا: لا يُكرَهُ؛ لأنَّ المردود في القرضِ جُعِل كالمقبوض ابتداء، فصار بمنزلة الأعيان، ودخول الأجل في الأعيانِ لا يَصِحُ، فلم يكن ذلك تأجيلا ?، فكذلك لم يُكرَهُ.
وقد قالوا: لو أحال رجل رجلا بمالٍ، ثُمَّ إِنَّ المُحِيلَ نقد المال الذي أحاله به جاز، ولم يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فيما نقد من ذلك، وذلك لأنَّ الدِّينَ ثابت في ذِمَّةِ المُحِيلِ عندنا من طريق الحكم، وإن برى في الظاهرِ؛ ألا ترى أن الرجوع مُتَرَقَّبٌ فهو بالقضاءِ؟ يَقصِدُ أن يُسقِطَ عن نفسه حق الرجوع، فلم يَكُنْ بذلك متبرعا كالوارث إذا قضى دين الميت، وليس كذلك الأجنبي إذا أدَّى المال؛ لأنَّه لا يُسقط عن نفسه حقًا بالأداء، فكان مُتَبَرِّعًا.
قالوا: فإن كان الذي عليه المال أحال صاحب المال على رجل له عليه ألفُ درهم حوالة مُطلَقةٌ، ولم يَقُلْ: أَحَلتُه عليك مما لي عليك. أو: على أنْ تُعْطِيَه ما لي عليك. فقبل، فعلى المحال عليه ألفان؛ ألفُ المحيل وألفُ المحتال، ولكلِّ واحد منهما أن يُطالب بألفٍ؛ لأنَّ صِحَّةَ الحوالة لا تَقِفُ على ثُبُوتِ مالِ المحالِ عليه، فلم تَتعَلَّقِ الحوالةُ بنفس الدَّينِ؛ لأنَّه لم يُعَلِّقها به، وإِنما تَعَلَّقتْ بِذِمَّتِهِ فبقي الدين بحاله، وصار كما لو أحاله عليه بألف وفي يده ألف وديعة، فإنَّ الحوالة لا تتعَلَّقُ بها وله مطالبته بها، كذلك إذا كان عليه دين.
قالوا: وإذا أدَّى المحال عليه المال، أو وهَبه له المحتال ?، أو تصدق به عليه، أو مات، فورثه المحال عليه رجع في جميع ذلك على المحيل، وذلك لأنَّه ملك ما في ذِمَّتِه بهذه الأسباب، فإذا ثبت له الرجوع في الأداء، فكذلك في جميع الأسباب التي يملِكُ بها، ولو أبرأ المحتال المحال عليه من المال برئ، ولا يرجع على المحيل؛ لأنَّ البراءة إسقاط وليس بتمليك، ومتى لم يملك ما في ذِمَّتِه لم يَرجِعُ.
والله أعلم
كتاب الصلح
الأصل في جواز الصلحِ قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صلحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] وهو عام.
وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «الصُّلْحُ جائز بين المسلمين إلا صلحًا أَحَلَّ حراما، أو
وقد قالوا: لو أحال رجل رجلا بمالٍ، ثُمَّ إِنَّ المُحِيلَ نقد المال الذي أحاله به جاز، ولم يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فيما نقد من ذلك، وذلك لأنَّ الدِّينَ ثابت في ذِمَّةِ المُحِيلِ عندنا من طريق الحكم، وإن برى في الظاهرِ؛ ألا ترى أن الرجوع مُتَرَقَّبٌ فهو بالقضاءِ؟ يَقصِدُ أن يُسقِطَ عن نفسه حق الرجوع، فلم يَكُنْ بذلك متبرعا كالوارث إذا قضى دين الميت، وليس كذلك الأجنبي إذا أدَّى المال؛ لأنَّه لا يُسقط عن نفسه حقًا بالأداء، فكان مُتَبَرِّعًا.
قالوا: فإن كان الذي عليه المال أحال صاحب المال على رجل له عليه ألفُ درهم حوالة مُطلَقةٌ، ولم يَقُلْ: أَحَلتُه عليك مما لي عليك. أو: على أنْ تُعْطِيَه ما لي عليك. فقبل، فعلى المحال عليه ألفان؛ ألفُ المحيل وألفُ المحتال، ولكلِّ واحد منهما أن يُطالب بألفٍ؛ لأنَّ صِحَّةَ الحوالة لا تَقِفُ على ثُبُوتِ مالِ المحالِ عليه، فلم تَتعَلَّقِ الحوالةُ بنفس الدَّينِ؛ لأنَّه لم يُعَلِّقها به، وإِنما تَعَلَّقتْ بِذِمَّتِهِ فبقي الدين بحاله، وصار كما لو أحاله عليه بألف وفي يده ألف وديعة، فإنَّ الحوالة لا تتعَلَّقُ بها وله مطالبته بها، كذلك إذا كان عليه دين.
قالوا: وإذا أدَّى المحال عليه المال، أو وهَبه له المحتال ?، أو تصدق به عليه، أو مات، فورثه المحال عليه رجع في جميع ذلك على المحيل، وذلك لأنَّه ملك ما في ذِمَّتِه بهذه الأسباب، فإذا ثبت له الرجوع في الأداء، فكذلك في جميع الأسباب التي يملِكُ بها، ولو أبرأ المحتال المحال عليه من المال برئ، ولا يرجع على المحيل؛ لأنَّ البراءة إسقاط وليس بتمليك، ومتى لم يملك ما في ذِمَّتِه لم يَرجِعُ.
والله أعلم
كتاب الصلح
الأصل في جواز الصلحِ قوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صلحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] وهو عام.
وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «الصُّلْحُ جائز بين المسلمين إلا صلحًا أَحَلَّ حراما، أو