اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشركة

كتاب الشركة
الأصل في جواز الشركة ما رُوِي: «أن أسامة بن شَرِيكٍ جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «أَتَعْرِفُنِي؟» فقال: وَكَيْفَ لَا أَعْرِفُكَ وَكُنْتَ شَرِيكي، كُنْتَ نِعْمَ الشَّرِيكُ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي. وبُعِث النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَعْقِدُونَ الشركة، فلم يُنكر ذلك، وهو فِعْلُ المسلِمِينَ في سائر الأعصارِ مِن غير نكير
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الشركةُ على ضَرْبَيْنِ؛ شَرِكَةً أَمْلاكِ، وشركةُ عُقُودٍ، فشركة الأَمْلاكِ العينُ يَرِثُهَا رَجلانِ أو يَشْتَرِيانِها، فلا يَجوزُ لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخَرِ إلا بأَمْرِه، وكلُّ واحدٍ منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي.
وذلك لأن التصرُّف في مِلْكِ الغيرِ لا يَجوزُ إلا بإذن أو ولاية، ولم يُوجَدْ ذلك في حق كل واحد منهما.
قال: والضَّرْبُ الثاني شَرِكةُ العُقُودِ، وهي على أربعةِ أوْجُهِ: مفاوضةٌ وعِنان، وشَرِكة الصنائع، وشركة الوجوه، فأما شركة المفاوضة، فهي أن يَشْتَرِكَ الرجلان فيتساويان في مالهما وتصرفهما ودينهما.
وذلك لأن المفاوضة مشتقة من المساواة، ومنه قول الشاعر:
لَا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لَا سَراةَ لَهُمْ
ولا سراةَ إِذا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

وإذا اقتضت المفاوضة المساواة وجب أن يُسْتَوْفى معناها، فيُعتبر تساويهما في المال والتصرُّف، فلا يكون لأحدهما مالٌ تَصِح فيه الشركة إلا ويدخُلُ في الشركة؛ لأنه متى انفرد أحدهما بمالٍ تَصِحُ ? فيه الشركة زال معنى التساوي. فإن تفاضلا في الأموال التي لا تَصِحُ الشركةُ فيها؛ مثلُ العُرُوض، والعقار، والديون جازت الشركةُ؛ لأن ذلك مِمَّا لا تَنْعَقِدُ عليه الشركة، فالتفاضل فيه لا يَمْنَعُ صحتها كالتفاضل في الزوجات ? والأولادِ، وَيَجِبُ أيضًا أن لا يَنْفَرِدَ أحدهما بشيء من التجاراتِ دُونَ الآخَرِ؛ لأنها تَنْعَقِدُ عامة في التجارة؛ ولأن ذلك يُزِيلُ التساوِيَ في التصرُّفِ والتساوِي شَرْطٌ فيها.
قال: ويَجوزُ بينَ الحُرَّيْنِ المُسلِمَيْنِ العاقِلَيْنِ البالِغَيْنِ، ولا يَجوزُ بينَ الحُرّ
المجلد
العرض
43%
تسللي / 1481