اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الشفعة

بعضه وفات وقتُ الضرْبِ اسْتَحَقَّ مِن الأُجْرَةِ بحساب ما عَمِل، كذلك هاهنا، فإن نسجه على ما قال مِن الأَذْرُع إلا أنه أفسد الصفة فجاء به رقيقا، وقد أمره بالصَّفِيقِ، أو جاء به صفيقا وقد أمره بالرقيقِ فصاحب الثوب بالخيار؛ إن شاء ضمَّنه مثل غَزْلِه، وإن شاء أخَذ الثوبَ وأَعطاه أَجْرَ مَثْلِهِ لا يُجاوز به ما سمَّى؛ لأنه أتى بالمعقود عليه وخالف في صِفَتِه فثَبَت له الخيار.
وأما إذا أتى بالذَّرْعِ والصفة المعقود عليها وزاد في ذَرْعِه فصاحِبُ الثوبِ بالخيار؛ إن شاء ضمنه مثلَ غَزْلِه، وكان الثوب للصانع، وإن شاء أخَذ الثوبَ وأعطاه المسمى، ولا يَزِيدُ في الأجرة لزيادة الذرع، وإنما يثبت له الخيار؛ لأن الصفة تغيرت عليه؛ ولأنه إذا زاد في الدَّرْعِ استكْثَر مِن الغَزْلِ، فَإِن أَخَذه فلا أَجْرَ له في الزيادة؛ لأنه عَمِلها بغيرِ أَمْرِ صاحِبِ الغَزْلِ.
ولو دفع رجلٌ إلى صباغ ثوبًا لِيَصْبُغَه أحمر فصبَعَه، ثُمَّ اختلَفا؛ فقال الصبَّاغُ: عملته بدرهم، وقال ربُّ الثوبِ بِدَانِقَيْنِ. فإن كانت لهما بَيْنَةٌ أُخِذَتْ بَيِّنَةُ الصباغ، وإن لم يكن لهما بَيِّنَةٌ، فإني أنْظُرُ إلى ما زادَ العُصْفُرُ في قيمة الثوبِ، فإن كان دِرْهما أو أكثرَ أَعْطيتُه درهما بعد أن يَحْلِفَ الصَّبَّاغُ مَا صَبَعَه بِدانِقَيْنِ، وإن كان ما زاد في الثوبِ مِن العُصْفُرِ أقلَّ مِن دَانِقَيْنِ أعطيتُه دَانِقَيْنِ بَعْدَ أن يَخلِف ربُّ الثوبِ ما صبغه إلا بِدائِقَيْنِ؛ وذلك لأن الصبَّاغَ إذا حلف ما صبغه بدانقين، والعُصْفُرُ عينُ مال حصل في ثوبه بأَمْرِه، وجب عليه قيمته، ولا يُزادُ على درهم، لأن الصباغ رَضِي بإسقاط الزيادة، وإن كان قيمته دانِقَيْنِ، وحلف رب الثوبِ ما صبغه إلا بِدائِقَيْنِ سقَطَتْ دعوى الصباغ، ووجب على ربِّ الثوبِ قيمة الصبغ " لا يَنْقُصُ مِن دَانِقَيْنِ؛ لأنه بدَلُ ذلك.
والله أعلم
كتاب الشفعة
الشفعة في اللغة: مأخوذةٌ مِن الضَمّ، ومنه الشفعُ الذي هو بخلاف الوتر، والشفاعةُ سُمِّيت شفاعة؛ لأنها تَضُمُّ المشفوع له إلى أهل الثوابِ، فلمَّا كان حق الشفعة يَضُمُّ به الشفيع الملك المشفوع إلى ملكه سُمِّي ذلك شفعة، والأصل في ثبوتِ الشفْعة قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ».
قال رحمه الله: الشفعة واجبةٌ للخَلِيطِ في نفْسِ المَبيعِ، ثُمَّ للخَلِيطِ في حقِّ المبيع، كالشُّرْبِ والطَّرِيقِ، ثُمَّ للجارِ.
أما وجوبها بالشركة: فلقولِه صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ»،
المجلد
العرض
41%
تسللي / 1481