شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
أما اعتبار التصديق في ثبوتِ النسب، فلأن المولى عقد على نفسه أن لا يتعرض لشيءٍ مِن مالِ مكاتبه بغيرِ، رضاه، فلو جوزنا الدعوة كان نقضًا لِمَا الْتَزمه، وهذا لا يَصِحُ، وليس كذلك الأبُ إذا ادعى ولد جارية ابنه أنه لا يُعتبر تصديق الابن؛ لأنه لم يَعْقِدْ على نفسه عقدًا منع به التصرف في مال ولده، فلذلك لم تقف دعوتُه على تصديقه.
وقد رُوي عن أبي يوسف أنه قال: لا يُعتبر تصديق المكاتب؛ لأن مال المكاتبة موقوف على مولاه، فدعوتُه فيه أقوى من دعوةِ الأَبِ، فإذا لم يُعْتَبَر في دعوة الأب التصديق فالمكاتبُ أَوْلَى.
وهذا لا يصح؛ لأنه لو ثبت النسب من غير تصديق المكاتب لوجب أن يثبت الاستيلاد في الأُم كما يثبتُ في جارية الابن، فلما لم يثبت دلَّ على اختلافهما. وإذا ثبت نسَبُ الولد بتصديق المكاتَبِ لَزِم المولى قيمته؛ لأن النسب يثبت لوجودِ شبهة الملكِ فاحتاج إلى نقله إليه، ونقلُ ملْكِ المكاتبِ لا يَجوزُ إلا بالقيمة وعليه العُقْرُ؛ لأن الوَطْء في ملك الغيرِ لا يَخلُو مِن حد أو مَهْرٍ، وقد سقط الحد للشبهة فوجب العُقْرُ.
ولا يُشبه هذا الأبَ إذا ادعى ولد جارية ابنه أنه لا يَلْزَمُه العُقْرُ؛ لأن هناك لزمه، ودخل في ضمان قيمة الأُم؛ لأنه ضمان جزء، وفي مسألتنا لا تَجِبُ
قيمةُ الأُمِّ فَيَلْزَمُهُ العُقْرُ.
فأما الأُمُّ فلا تَصِيرُ أُمَّ ولد؛ لأنها إنما تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ إِذا نَقَلْنَاها إلى مِلْكِهِ، وليس يُمْكِنُ نقلُها؛ لأنَّا لو نقلناها لنقلناها من يوم العُلُوقِ، وفي تلك الحال الولد لا قيمة له، فيؤدي إلى نقل شخصين في الظاهر إليه بقيمة أحدهما، ألا ترى أن النقل حصل في هذا الوقت وإنما نُشيده إلى ما تقدَّم، ونقل شخْصَيْنِ بقيمة أحدهما فيه معنى التبرُّع، ومال المكاتبِ لا يَحْتَمِلُ التبرُّعَ، ولا يُشْبِهُ هذا
مال الابنِ؛ لأنه يحتَمِلُ التبرُّعَ.
والله أعلم
كتاب المكاتب
الأصل في جواز الكتابة قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [النور:].
وهذا و إن كان بلفظ الأمر فعند جميع الفقهاء المراد به الندب، ورُوِي عن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ
وقد رُوي عن أبي يوسف أنه قال: لا يُعتبر تصديق المكاتب؛ لأن مال المكاتبة موقوف على مولاه، فدعوتُه فيه أقوى من دعوةِ الأَبِ، فإذا لم يُعْتَبَر في دعوة الأب التصديق فالمكاتبُ أَوْلَى.
وهذا لا يصح؛ لأنه لو ثبت النسب من غير تصديق المكاتب لوجب أن يثبت الاستيلاد في الأُم كما يثبتُ في جارية الابن، فلما لم يثبت دلَّ على اختلافهما. وإذا ثبت نسَبُ الولد بتصديق المكاتَبِ لَزِم المولى قيمته؛ لأن النسب يثبت لوجودِ شبهة الملكِ فاحتاج إلى نقله إليه، ونقلُ ملْكِ المكاتبِ لا يَجوزُ إلا بالقيمة وعليه العُقْرُ؛ لأن الوَطْء في ملك الغيرِ لا يَخلُو مِن حد أو مَهْرٍ، وقد سقط الحد للشبهة فوجب العُقْرُ.
ولا يُشبه هذا الأبَ إذا ادعى ولد جارية ابنه أنه لا يَلْزَمُه العُقْرُ؛ لأن هناك لزمه، ودخل في ضمان قيمة الأُم؛ لأنه ضمان جزء، وفي مسألتنا لا تَجِبُ
قيمةُ الأُمِّ فَيَلْزَمُهُ العُقْرُ.
فأما الأُمُّ فلا تَصِيرُ أُمَّ ولد؛ لأنها إنما تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ إِذا نَقَلْنَاها إلى مِلْكِهِ، وليس يُمْكِنُ نقلُها؛ لأنَّا لو نقلناها لنقلناها من يوم العُلُوقِ، وفي تلك الحال الولد لا قيمة له، فيؤدي إلى نقل شخصين في الظاهر إليه بقيمة أحدهما، ألا ترى أن النقل حصل في هذا الوقت وإنما نُشيده إلى ما تقدَّم، ونقل شخْصَيْنِ بقيمة أحدهما فيه معنى التبرُّع، ومال المكاتبِ لا يَحْتَمِلُ التبرُّعَ، ولا يُشْبِهُ هذا
مال الابنِ؛ لأنه يحتَمِلُ التبرُّعَ.
والله أعلم
كتاب المكاتب
الأصل في جواز الكتابة قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [النور:].
وهذا و إن كان بلفظ الأمر فعند جميع الفقهاء المراد به الندب، ورُوِي عن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ