شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحظر والإباحة
ولو صَلَّى في جماعة كان بذلك مسلما، وقال الشافعي: لا يكون مسلما.
فإنْ صَلَّى مَن لم يُعلَمُ منه تقدُّمُ الكفر كان دلالة على إسلامه، وقد روى داود بن رشيد، عن محمد: أنَّه إذا صلَّى وحده، واستقبل قبلتنا كان مسلما، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا».
ولأنَّها عبادة يُسْتدَلُّ بها على الإيمان فيمَن لم يُعلَمْ مِنه تَقدُّمُ الكَفِرِ، فكذلك في حقٌّ مَن يُعلَمُ منه الكفرُ كالشَّهادتين.
وكذلك قالوا: لو شهدوا عليه أنَّه حَجَّ وتَهَيَّا للإحرام، وأنَّه شهد المناسك كلها مع المسلمين، كان بذلك مسلما؛ لأنَّ هذه العبادة على هذه الهيئة تختَصُّ بشريعتنا، وقد أتى بها على أكمل أحوالها.
فإِنْ لَبَّى ولم يَشْهَدِ المناسك، أو شهد المناسك كلها مع المسلمين ولم يُلَبِّ لم يَكُنْ مسلما؛ لأنَّه لم يأتِ بالعبادة على أكمل أحوالها، بل أتى ببعض العبادة. ولو شهد رجل أنَّه رآه يُصَلِّي سنة في الكوفة، وشهد آخرُ أَنَّه رآه سنةً يُصَلِّي بالشام، وأنكر ذلك لم يُقبَلْ؛ لأنَّهما لم يجتمعا على فعل واحد، وإن اتفقا في فعل فصار اختلافهما شُبهة في إسقاط القتل، ولكنَّه يُجبَرُ على الإسلام لاتفاقهما أنَّه مسلم.
وقد قالوا في توبة المرتد: إنَّه يأتي بالشَّهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دينِ الإسلام، أو يتبرأُ مِن الدِّينِ الذي انتقل إليه، وهذا على ما قدمناه.
وقد قال أبو يوسف في المرتد: إذا فهم فلم يتكلَّمْ، رَدَدْتُ عليه العرضَ على الإسلام، حتى أعلم أنه قد فهم، فإن لم يتكلم قتلته، وذلك لأن عرض الإسلام عليه ودعاءه إليه مُستَحَب، وقد فُعِل ذلك، فإمساكه عن الجواب لا يُسقط القتل الواجب عليه.
والله أعلم
كتاب الحظر والإباحة
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَحِلُّ للرجالِ لُبْسُ الحريرِ، ويَحِلُّ للنساء؟. والأصل في ذلك ما رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنه قال: أَخَذَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريرا بشماله وذهبا بيمينه، ثُمَّ رفع بهما يدَيْهِ، فَقَالَ:
فإنْ صَلَّى مَن لم يُعلَمُ منه تقدُّمُ الكفر كان دلالة على إسلامه، وقد روى داود بن رشيد، عن محمد: أنَّه إذا صلَّى وحده، واستقبل قبلتنا كان مسلما، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا».
ولأنَّها عبادة يُسْتدَلُّ بها على الإيمان فيمَن لم يُعلَمْ مِنه تَقدُّمُ الكَفِرِ، فكذلك في حقٌّ مَن يُعلَمُ منه الكفرُ كالشَّهادتين.
وكذلك قالوا: لو شهدوا عليه أنَّه حَجَّ وتَهَيَّا للإحرام، وأنَّه شهد المناسك كلها مع المسلمين، كان بذلك مسلما؛ لأنَّ هذه العبادة على هذه الهيئة تختَصُّ بشريعتنا، وقد أتى بها على أكمل أحوالها.
فإِنْ لَبَّى ولم يَشْهَدِ المناسك، أو شهد المناسك كلها مع المسلمين ولم يُلَبِّ لم يَكُنْ مسلما؛ لأنَّه لم يأتِ بالعبادة على أكمل أحوالها، بل أتى ببعض العبادة. ولو شهد رجل أنَّه رآه يُصَلِّي سنة في الكوفة، وشهد آخرُ أَنَّه رآه سنةً يُصَلِّي بالشام، وأنكر ذلك لم يُقبَلْ؛ لأنَّهما لم يجتمعا على فعل واحد، وإن اتفقا في فعل فصار اختلافهما شُبهة في إسقاط القتل، ولكنَّه يُجبَرُ على الإسلام لاتفاقهما أنَّه مسلم.
وقد قالوا في توبة المرتد: إنَّه يأتي بالشَّهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دينِ الإسلام، أو يتبرأُ مِن الدِّينِ الذي انتقل إليه، وهذا على ما قدمناه.
وقد قال أبو يوسف في المرتد: إذا فهم فلم يتكلَّمْ، رَدَدْتُ عليه العرضَ على الإسلام، حتى أعلم أنه قد فهم، فإن لم يتكلم قتلته، وذلك لأن عرض الإسلام عليه ودعاءه إليه مُستَحَب، وقد فُعِل ذلك، فإمساكه عن الجواب لا يُسقط القتل الواجب عليه.
والله أعلم
كتاب الحظر والإباحة
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَحِلُّ للرجالِ لُبْسُ الحريرِ، ويَحِلُّ للنساء؟. والأصل في ذلك ما رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنه قال: أَخَذَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حريرا بشماله وذهبا بيمينه، ثُمَّ رفع بهما يدَيْهِ، فَقَالَ: