شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
الشتاء والصيفِ دُونَ القيمة.
والله أعلم
كتاب العتاق
قال الشيخ الإمامُ أبو نصر أحمدُ بنُ محمد البغدادي رَحِمَهُ اللهُ:
العتق عبارة عن إسقاط الحق عن الرّقِّ، وإسقاط الحقوقِ يَخْتَلِفُ أسماؤُها باختلاف أنواعها؛ فيقال في إسقاط الحقِّ عن البُضْعِ: طلاق، وعن الرَّقِّ: عتاق، وإسقاط ما في الذِّمَّةِ: براءة، وفي إسقاط الحقِّ عن القصاص والجراحات: عفو.
والدليل على وقوع العِتْقِ: هو أن الله تعالى أَوْجَب علينا العتق في الكفارة، فلولا أنه يَصِحُ وقوعه لم يُوجِبْه؛ لأن إيجاب ما لا يُوجَدُ لا يَصِحُ، ولِما رُوي عن النبي صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا منه مِنَ النَّارِ». رواه ابنُ عبَّاسِ
وفي حديث البراء بن عازب قال: جاء أَعْرابِيُّ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي عملا يُدْخِلُني الجنةَ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الخُطْبَة لَقَدْ عَرَّضْتَ المَسْأَلَةَ؛ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَ الرَّقَبَةَ».
قال: أَوَ لَيْسا بواحدٍ؟ قال: «لَا عِتْقُ الرَّقَبَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِلْقِهَا، وَفَكُ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا».
وعن أبي نَجِيحِ السُّلَمِيِّ قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَسَمِعْتُه يقولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةٌ فِي الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمَا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ». وهذه الأخبارُ ذكرها أبو الحسن في «جامعه» في فَضْلِ العِتْقِ، وأنه مندوب إليه.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: العِتْقُ يَقَعُ مِنَ الحُرِّ، البَالِغِ العَاقِلِ، فِي مِلْكِهِ.
أما اعتبارُ العقل والبلوغ: فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ الحديث.
والله أعلم
كتاب العتاق
قال الشيخ الإمامُ أبو نصر أحمدُ بنُ محمد البغدادي رَحِمَهُ اللهُ:
العتق عبارة عن إسقاط الحق عن الرّقِّ، وإسقاط الحقوقِ يَخْتَلِفُ أسماؤُها باختلاف أنواعها؛ فيقال في إسقاط الحقِّ عن البُضْعِ: طلاق، وعن الرَّقِّ: عتاق، وإسقاط ما في الذِّمَّةِ: براءة، وفي إسقاط الحقِّ عن القصاص والجراحات: عفو.
والدليل على وقوع العِتْقِ: هو أن الله تعالى أَوْجَب علينا العتق في الكفارة، فلولا أنه يَصِحُ وقوعه لم يُوجِبْه؛ لأن إيجاب ما لا يُوجَدُ لا يَصِحُ، ولِما رُوي عن النبي صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا منه مِنَ النَّارِ». رواه ابنُ عبَّاسِ
وفي حديث البراء بن عازب قال: جاء أَعْرابِيُّ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي عملا يُدْخِلُني الجنةَ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الخُطْبَة لَقَدْ عَرَّضْتَ المَسْأَلَةَ؛ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَ الرَّقَبَةَ».
قال: أَوَ لَيْسا بواحدٍ؟ قال: «لَا عِتْقُ الرَّقَبَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِلْقِهَا، وَفَكُ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا».
وعن أبي نَجِيحِ السُّلَمِيِّ قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَسَمِعْتُه يقولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةٌ فِي الإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ عَظْمَا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ». وهذه الأخبارُ ذكرها أبو الحسن في «جامعه» في فَضْلِ العِتْقِ، وأنه مندوب إليه.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: العِتْقُ يَقَعُ مِنَ الحُرِّ، البَالِغِ العَاقِلِ، فِي مِلْكِهِ.
أما اعتبارُ العقل والبلوغ: فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ الحديث.