اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وإذا ثبت أنه يُقطَعُ لهما، قلنا: ويُقضَى لهما بنصف الدية بينهما؛ وذلك لأنَّ ما دون النفسِ يُعتبر فيه المماثلة، وهو أيضا مما يتبعضُ، فكلُّ واحدٍ منهما استوفى بعض حقه، وصار الجاني في حكم الغاصب في حق كل واحد منهما؛ لأنَّه قضى ببعض حقِّ كلّ واحدٍ منهما حقًا عليه من طريق الحكم، فضمنه للآخر.
ولا يشبه هذا إذا قتل رجلين فقتل بهما؛ لأن النفس لا تُعتبر فيها المماثلة، ولأن إتلاف الروح لا يتبعضُ فصار كلّ واحدٍ مستوفيا لجميعه من طريق الحكمِ فلم يبق له حقٌّ يَأْخُذُ عِوَضَه، وأما إذا حضر أحدهما فله أن يقتص؛ لأنَّ حقّ كُلَّ واحد منهما ثابت في جميع اليد، وإنما يسقط حقه عن بعضها بالمزاحمة، فإذا غاب أحدهما ولا مزاحم للحاضر، فلا يجوز أن يسقط حقه لأجل الغائب مع جواز أن يحضر فيطالب بالجناية، أو لا يطالب، ويكونُ للآخرِ الغائبِ نصفُ الدية؛ لأنَّ القاضي لمَّا قضاها للأول لم يجز أن يُسقِطَ حَقَّ الثاني، فانتقل إلى العِوَضِ. قال: وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القَوَدُ.
وقال زُفَرُ: لا يصح إقراره. لنا: أنَّ العبد إنما لا ينفُذُ إقراره لما يلحقه من التهمة في حق المولى، وهو غير متهم في الإقرار بما يوجب العقوبة على نفسه فنفَذَ إقراره كالحُرّ. وجه قولِ زفرَ أَنَّ إقراره يتعلَّق به إتلافُ مالِ المولى فلا يصح، كما لو أقر بدين، وهذا الذي ذكره يبطل به إذا ارتد، فإنه يُقتل مع وجودِ المعنى الذي ذكره.

قال: ومَن رمَى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القِصاصُ للأول، والدية للثاني على عاقلته.
أما الأول فقد قصده بالرمي، فإذا أصابه لزمه القصاص، كما لو لم تنفذ الجراحة إلى غيره، وأما الثاني فقد تلف برميه، لكنه لم يقصده بالرمي فصار كمن قصد رَمْيَ صيد فأصابَ رجلا، فإنه تلزمه الديةُ؛ لأنه أحد نوعي قتل الخطأ.
والله أعلم

كتاب الديات
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481