اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الغضب

أما محمد فمن أصله اعتبار القبض في زوالِ المِلْكِ المُوقَفِ إِلا أَنَّ القبض " لا يَتَأَنَّى في هذه المواضع، فاعتبر ما يقوم مقامه، وهو وجود بعض المقصود بالوقف.
وقد قال محمد: إذا خرب جدار المسجدِ واسْتُغْنِي عنه، عاد إلى مِلْكِ من جعله مسجدا.
وقال أبو يوسف: لا يرجعُ مِلْكًا أبدًا. وبه قال الشافعي.
وجه قولِ محمدٍ: أَنَّ المِلْكَ زالَ فيه بجهةِ قُرْبةٍ مِن غيرِ إتلافٍ، فَإِذَا اسْتُغْنِي عنه عاد إلى ما كان قبلها؛ كالمَيِّتِ إذا أخذه السَّيلُ، أو أكله سبع، عادَ الكفنُ إِلَى مِلْكِ مَن كَفَّنَه.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ المسجد إذا خرب ما حواليه، جاز أن يعود إلى العمارة، ويُصَلِّي فيه مارَّةُ الطريق، فلا يَبطُلُ القُرْبةُ فيه.
الجواب: أنَّ جواز عَوْدِ العمارة حوله لا يُعتبر، كما لا يُعتبر جواز أن يُؤخَذَ المَيِّتُ في عودِ الكفن إلى مَن كَفَّنَه، وأما صلاة من يجتاز بالموضع فالموضع الخراب لا تختص الصلاة فيه ببقعة المسجد، بل يجوز في جميعه؛ وإنما يَتَخصَّص بالمسجد في المواضع المملوكة.
والله أعلم

كتاب الغضب "
حقيقة الغصب: هو أخذ مال الغير بغير إذنه، فما وجد بهذه الصفة فهو غضب، وما وُجد بخلافها فليس بغَضب، وسواء علم الآخِذُ بذلك أو لم يعلَمْ؛ فإذا كان مع العلم تعلق به الضمان والمأثم، وإذا كان مع الجهل تعلَّق به الضَّمانُ دون المأثم؛ كمَن أتلف مال غيره وهو يَظُنُّ أنَّه له، وكمَن مَلَك شيئًا بوجهِ مِن وجوه المِلْكِ، ثُمَّ ظهر أنَّ ذلك لغيرِ مَن ملكه من جهته، فقد ظهر أنَّ المأثم لا يكون إلا مع القصد.
يُؤكِّدُ ذلك قول النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارفع عن أُمَّتِي الخطأُ، والنِّسيانُ، وما استكرهوا عليه.
والمراد به رفع مأثم الخطأ؛ فأَما الضَّمانُ، فيجوزُ حصوله مع عدم القصدِ كما يَلزَمُ المجنونَ، ويَلزَمُ النائم إذا انقلب على شيءٍ فأتلفه.
وقد يَدخُلُ في حكمِ الغَصْبِ ما ليس بغضب، وإن? ساواه ? في حكمه؛ مثل جُحُودِ الوديعة، لأنَّ الجحود ليس يتناول ولا نُقِلَ، ويَتعلَّق به الضَّمانُ. والغَصْبُ مُحرَّمٌ بالعقلِ لِما فيه مِن إدخالِ الضَّرَرِ على
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1481