اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسمة

كتاب القسمة
القسمة حقٌّ لازم في الأموالِ المُشْتَرَكَةِ إِذا الْتَمَسها أحد الشريكَيْنِ.
والدليل على جوازها: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم خيبر بينَ أصحابه»، ورُوِي: «أن عليا رَضَ اللَّهُ عَنْهُ نصب قاسما يَقْسِمُ بالأَجْرِ، وهو فِعْلُ المُسلِمِينَ إلى يومنا من غير نكير.
وتقف القسمة على طلب الشريكِ؛ لأن كلَّ واحدٍ مِن الشريكَيْنِ في حالِ الإشاعة منتفع بملكِ صاحبه فكان له منعه من ذلك، وبالقسمةِ يَقَعُ المَنْعُ فوقفت عليه.
وقد قال أصحابنا: إذا وقعت القسمة فيما لا يتفاوت كالمكيل، والموزون، والمعدُودِ الذي لا يتفاوت، فما يأخُذُه كلُّ واحدٍ مِن الشريكَيْنِ فهو حقه في الأصل، ولهذا قالوا: يجوز أن يبيعه مرابحة. وإذا وقعت القسمة على ما يتفاوت كالثيابِ والعَقارِ فما يأخُذُه كلُّ واحدٍ مِن الشريكين فبعضه بحق ملكه وبعضُه عِوَضٌ عما له في يد الآخَرِ ومعناه معنى المعاوضة، ولا يجوز له أن يبيعه مرابحة.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِي للإمامِ أَن يَنْصِبَ قاسِمًا يَرْزُقُهُ مِن بيتِ المالِ لِيَقْسِمَ بين الناس بغير أجرٍ.
وذلك لأن القسمة حقٌّ لجماعة المسلِمِينَ فَإِذَا رَأَى الإمامُ أَن يَنْصِبَ قَاسِمًا يَرْزُقُه من بيتِ المالِ فقد صرف ذلك إلى ما هو من مصالحهم، ومال بيتِ المالِ معد لمصالح المسلِمِينَ فإذا فعله جاز.
قال: فإن لم يَفْعَلْ نصب قاسِمًا يَقْسِمُ بالأَجْرِ.
لأن القسمةَ تَقَعُ للخصميْنِ فإذا رأى الإمام أن تكونَ الأُجرةُ على مَن يَقَعُ له ذلك جاز.
قال: ويَجِبُ أن يكونَ عدلا مأمونا عالما بالقِسْمةِ.
لأن القاضِي يَحتاجُ أن يَرْجِعَ إلى قوله في تمييز الحقوق، فاعتبر فيه العدالة كالشهادة.
قال: ولا يُجبر القاضي الناس على قاسم واحد.
لأن الحقِّ لهم فإذا رَضُوا بمن يتولاه جاز كالوكالة بالبيع وسائر الحقوق، ولأن القسمة إن كانت في معنى العقد فعقد الإنسانِ لا يَقفُ على الحاكم، وإن كانت في معنى الحكم فلو تراضيا برجل لِيَحْكُمَ بينهما جاز، كذلك إذا تراضيا بِمَنْ يَقْسِمُ بينهما.

قال: ولا يَتْرُكُ القُسَّامَ يَشْتَرِكُون.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 1481