شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
كتاب الجنايات
الجناية عبارة عن فعل ما ليس للإنسان فعله، ولكنَّه بالشرع وبالعُرفِ اختص كل نوع منها باسم.
قال رحمه الله: القتل على خمسةِ أوجه؛ عَمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أُجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب.
فالعَمْدُ ما تَعمَّد ضَرَبَه بسلاحٍ، أو ما أُجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمُحدَّدِ من الخشب، والحجرِ، والنَّارِ.
ولا خلاف في هذه الجملة بين أصحابنا.
قال: وموجب ذلك المأثمُ، والقَوَدُ، إلَّا أن يعفو الأولياء.
أما تعلُّق المأثم؛ فلقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الآية [النساء: ?].
ولما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، أنه قال: «إِنَّ أَعتَى الناسِ على اللَّهِ ثلاثةٌ؛ رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحَرمِ، ورجل قتل بدخل الجاهلية».
ورُوي: أنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثامةَ قتل رجلا بدخل الجاهلية، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم لا ترحم مُحَلَّمًا». فدفن فلفظته الأرضُ، ثم دُفن فلفظته، ثم دفن فلفظته، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّها لتتطابق على مَن هو أعظمُ جُرما منه، ولكن أراد الله تعالى أن يُبَيِّنَ لكم حُرمةَ الدَّمِ.
وقد قال أصحابنا: هذا معنى محرم بالعقل، وإنما ورد الشرع بتأكيد ما دل عليه العقل.
وأما تعلُّق القَوَدِ به فلقوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا [الإسراء:].
والسلطانُ في هذا الموضع هو القتل، بدليل قوله تعالى: فلَا يُشرف في القتل} [الإسراء:].
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَمْدُ قَوَدُ.
يعني: حُكمُ العمدِ القَودُ. ولا خلاف في هذه الجملة أيضًا. واختلفوا في تعلق وجوبِ المال بالعمد، فقال أصحابنا: موجب قتل العمد القود، إلا أن يتراضيا القاتل والأولياء بالعِوَض.
وقال الشافعي في أحد قوليه موجب القتل إما القَودُ، وإما الدية، والخيار في ذلك إلى الأولياء. وفي
الجناية عبارة عن فعل ما ليس للإنسان فعله، ولكنَّه بالشرع وبالعُرفِ اختص كل نوع منها باسم.
قال رحمه الله: القتل على خمسةِ أوجه؛ عَمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أُجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب.
فالعَمْدُ ما تَعمَّد ضَرَبَه بسلاحٍ، أو ما أُجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمُحدَّدِ من الخشب، والحجرِ، والنَّارِ.
ولا خلاف في هذه الجملة بين أصحابنا.
قال: وموجب ذلك المأثمُ، والقَوَدُ، إلَّا أن يعفو الأولياء.
أما تعلُّق المأثم؛ فلقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ الآية [النساء: ?].
ولما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، أنه قال: «إِنَّ أَعتَى الناسِ على اللَّهِ ثلاثةٌ؛ رجل قتل غير قاتله، ورجل قتل في الحَرمِ، ورجل قتل بدخل الجاهلية».
ورُوي: أنَّ مُحَلِّمَ بنَ جَثامةَ قتل رجلا بدخل الجاهلية، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم لا ترحم مُحَلَّمًا». فدفن فلفظته الأرضُ، ثم دُفن فلفظته، ثم دفن فلفظته، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّها لتتطابق على مَن هو أعظمُ جُرما منه، ولكن أراد الله تعالى أن يُبَيِّنَ لكم حُرمةَ الدَّمِ.
وقد قال أصحابنا: هذا معنى محرم بالعقل، وإنما ورد الشرع بتأكيد ما دل عليه العقل.
وأما تعلُّق القَوَدِ به فلقوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا [الإسراء:].
والسلطانُ في هذا الموضع هو القتل، بدليل قوله تعالى: فلَا يُشرف في القتل} [الإسراء:].
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَمْدُ قَوَدُ.
يعني: حُكمُ العمدِ القَودُ. ولا خلاف في هذه الجملة أيضًا. واختلفوا في تعلق وجوبِ المال بالعمد، فقال أصحابنا: موجب قتل العمد القود، إلا أن يتراضيا القاتل والأولياء بالعِوَض.
وقال الشافعي في أحد قوليه موجب القتل إما القَودُ، وإما الدية، والخيار في ذلك إلى الأولياء. وفي