اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

أمَّا إذا أخذها فقد أسقط حقه مِن النُّقصانِ وهو يملِكُ ذلك، وأمَّا جواز مطالبته بقيمتها في مكان الغصب فلأنَّه فَوَّتَ عليه قَدْرًا مِن المال، ولا يعودُ ذلك إليه بِرَد العين، فكان له أن يَعْدِلَ إلى قيمتها كما لو دخلها عيب، وإنما كان له أن ينتظر؛ لأنَّ المطالبة ثبتت بحقه، فإذا أَخَّرها جازَ.
وقد قالوا: إذا غصب الرجلُ الرجلَ شيئًا، ثُمَّ إن المغصوب منه أحدث في الشيء المغصوب حدثًا، أو فعل فيه، أو به فعلا لو كان فعله في مِلْكِ غيرِه صار به غاصبا ضامنًا، فإنَّ المغصوب منه يصير بذلك قابضًا له، ويُبرِئُ الغاصب منه، وذلك مثل أن يستخدم العبد المغصوب، أو يلبس الثوب، أو يركبَ الدَّابَّةَ؛ وذلك لأن الفعل الذي يصيرُ به غاصبا يوجِبُ ثُبُوتَ يده على العين، وثبوتُ يد المالك على العين المغصوبة يوجِبُ سقوط ضمان الغصب كما لو رَدَّها، وسواءٌ في ذلك عرف المغصوب منه ذلك أو لم يَعرِفْ؛ لأنَّ ما يوجِبُ سقوط الزّمانِ لا يختلفُ بالعلم والجهل، أصله البراءة.
وقد قالوا: لو أحرق رجلٌ بابًا منحوتاً عليه تماثيل منقوشة ضمن قيمته غير منقوش، فإن كان صاحبه قد قطع رُؤُوسَ التماثيل قبل ذلك ضمن قيمته منقوشا شَجَرًا، وذلك لأنَّ نقش التماثيل معصيةٌ، فلا يُتَقَوَّمُ في الضمان كما لا يُتَقَوَّمُ الغناء في الجارية المُغنية، وأمَّا إذا قطع رؤوسها فالباقي غير ممنوع منه، فيضمَنُه لذلك.
والله أعلم

كتاب الوديعة
الدليل على جواز الوديعة: قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة: 2]، وهذا من التعاون على البِرِّ، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ ائتَمَنَ أمانةً فَلْيُؤَدِّها.
ولا خلاف في ذلك بين الأمة.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الوديعةُ أمانةٌ في يد المُودَعِ إِذَا هَلَكَتْ " في يده لم يَضْمَنْها
وذلك لقولِه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ليس على المُودَعِ غيرِ المُغل ضمان».
قال: وللمودع أن يحفظها بنفسه، ومن في عياله.
وذلك لأنَّ الإنسان لا يلزمه حفظ مالِ الغيرِ إِلَّا على الوجه الذي يحفظُ به مال نفسه، والإنسان
المجلد
العرض
51%
تسللي / 1481