شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
كتاب الشهادات
قال رَحِمَهُ اللهُ: الشهادةُ فَرْضٌ يَلْزَمُ الشهودَ ولا يَسَعُهم كتمانها إذا طالبهم المُدَّعِي.
وذلك لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: ?]، {وَلَا تَكْتُمُوا الشهدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: (8)].
وإنما اعتبر مطالبة المدعي لأنه حق له، فوقف على مطالبته كسائر الحقوق.
قال: والشهادة بالحدودِ يُخَيَّرُ فيها الشاهِدُ بَيْنَ السِّتْرِ والإِظْهَارِ، والسِّتْرُ أفضل.
وذلك لما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يُلَقَّنُ المقرَّ بالسرقة الرجوع، فيقولُ: «مَا إِخَالُهُ سَرَق».
ولقّن ماعِزًا الرجوع، وقال له: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلَّكَ لا مَسْتَ». وطرده مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ.
و عن عمرَ رضي انَهُ عَنْهُ أنه قال: «اطْرُدُوا المُعْتَرِ فِينَ». يَعْنِي: بالزِّني، فَدَلَّ ذلك على أن الإمام مندوب إلى دَرْء الحدودِ قَبْلَ ثبوتِها، وإذا نُدب الإمام إلى ذلك كان اعتباره في حق الشاهِدِ أَوْلى، وهذا يقتضي أن يكونَ الأولى للشاهِدِ الستر على المسلم، فإن اختار إقامة الشهادة جاز وقد ترك الأَوْلى، وعن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أنه قال للرجل الذي شَهِد عندَه: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ».
قال: إِلَّا أَنه يَجِبُ أَن يَشْهَدَ بالمالِ في السرقة فيقولُ: أَخَذ. ولا يَقولُ: سرق.
وهذا الذي ذكره صحيح أن الواجب في السرقة ضمان المال أو القطع، والأمرُ في ذلك مُراعى، فإن سقط القطعُ لشبهةٍ وجَب المال، وإن قطع السارقُ سقط عنه الضمان، فإذا اختار الشاهِدُ الستْرَ لدَرْء الحد وجَب أَن يَشْهَدَ بالمالِ لوجوبه عند سقوط الحد، ولو لم يَشْهَدْ بأخْذِ المالِ سقط مع سقوط الحد، وهذا لا يَجوزُ ويُمْكِنُه أن يَشْهَدَ على وجه يُثْبِتُ المال دونَ الحد، وهو قوله: أَخَذ.
فكان ذلك أولى.
قال: والشهادة على مراتب؛ منها الشهادة بالزنى، يُعتبر فيها أربعة من الرجال. لقوله تعالى: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} [النور:]، ولقوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآئكُمْ فَأَسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ [النساء:].
قال: ولا تُقْبَلُ فيها شهادة النساء.
وذلك لما رُوي عن الزهري أنه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ مِن لَدُنْ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخليفَتَيْنِ مِن بَعْدِه أن لا تُقْبَلَ شهادة النساء في الحدودِ والقصاص.
ولأن شهادة النساء قائمة مقام شهادة الرجال، وما يسقُطُ بالشبهة لا يَثْبُتُ بما قام مقام الغيرِ. قال: ومنها الشهادة ببقية الحدودِ والقصاص؛ تُقْبَلُ فيها شهادة رجلَيْنِ، ولا تُقْبَلُ فيها شهادة النساء.
وذلك لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ?]، وقال تعالى: وَأَشْهِدُوا
قال رَحِمَهُ اللهُ: الشهادةُ فَرْضٌ يَلْزَمُ الشهودَ ولا يَسَعُهم كتمانها إذا طالبهم المُدَّعِي.
وذلك لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: ?]، {وَلَا تَكْتُمُوا الشهدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: (8)].
وإنما اعتبر مطالبة المدعي لأنه حق له، فوقف على مطالبته كسائر الحقوق.
قال: والشهادة بالحدودِ يُخَيَّرُ فيها الشاهِدُ بَيْنَ السِّتْرِ والإِظْهَارِ، والسِّتْرُ أفضل.
وذلك لما رُوي أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان يُلَقَّنُ المقرَّ بالسرقة الرجوع، فيقولُ: «مَا إِخَالُهُ سَرَق».
ولقّن ماعِزًا الرجوع، وقال له: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلَّكَ لا مَسْتَ». وطرده مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ.
و عن عمرَ رضي انَهُ عَنْهُ أنه قال: «اطْرُدُوا المُعْتَرِ فِينَ». يَعْنِي: بالزِّني، فَدَلَّ ذلك على أن الإمام مندوب إلى دَرْء الحدودِ قَبْلَ ثبوتِها، وإذا نُدب الإمام إلى ذلك كان اعتباره في حق الشاهِدِ أَوْلى، وهذا يقتضي أن يكونَ الأولى للشاهِدِ الستر على المسلم، فإن اختار إقامة الشهادة جاز وقد ترك الأَوْلى، وعن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أنه قال للرجل الذي شَهِد عندَه: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ».
قال: إِلَّا أَنه يَجِبُ أَن يَشْهَدَ بالمالِ في السرقة فيقولُ: أَخَذ. ولا يَقولُ: سرق.
وهذا الذي ذكره صحيح أن الواجب في السرقة ضمان المال أو القطع، والأمرُ في ذلك مُراعى، فإن سقط القطعُ لشبهةٍ وجَب المال، وإن قطع السارقُ سقط عنه الضمان، فإذا اختار الشاهِدُ الستْرَ لدَرْء الحد وجَب أَن يَشْهَدَ بالمالِ لوجوبه عند سقوط الحد، ولو لم يَشْهَدْ بأخْذِ المالِ سقط مع سقوط الحد، وهذا لا يَجوزُ ويُمْكِنُه أن يَشْهَدَ على وجه يُثْبِتُ المال دونَ الحد، وهو قوله: أَخَذ.
فكان ذلك أولى.
قال: والشهادة على مراتب؛ منها الشهادة بالزنى، يُعتبر فيها أربعة من الرجال. لقوله تعالى: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} [النور:]، ولقوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآئكُمْ فَأَسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ [النساء:].
قال: ولا تُقْبَلُ فيها شهادة النساء.
وذلك لما رُوي عن الزهري أنه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ مِن لَدُنْ رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخليفَتَيْنِ مِن بَعْدِه أن لا تُقْبَلَ شهادة النساء في الحدودِ والقصاص.
ولأن شهادة النساء قائمة مقام شهادة الرجال، وما يسقُطُ بالشبهة لا يَثْبُتُ بما قام مقام الغيرِ. قال: ومنها الشهادة ببقية الحدودِ والقصاص؛ تُقْبَلُ فيها شهادة رجلَيْنِ، ولا تُقْبَلُ فيها شهادة النساء.
وذلك لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: ?]، وقال تعالى: وَأَشْهِدُوا