شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
فلزمهم الضمان، إلا أنه قد سلم للزوج مئتان وخمسون من جهة شهود النكاح فسقط ذلك عن شهود الطلاق.
ولو شَهِد آخرانِ بالدخول فالمسألة بحالها، ثُمَّ رجعوا فعلى شاهِدَي النكاح خمسمئة، وهو الفضل عن مهر المثل، وعلى شاهِدَي الدخول ثلاثة أرباع الخمسمئة الأخرى، وعلى شاهِدَي الطلاقِ ربعُها؛ لأن شاهِدَي النكاحِ أَتْلَفا على الزوج ما زاد على مهر المثل وعوّضاه البُضْعَ عن الخمسمئة الأخرى فغَرِما ما أتلفاه، وشاهدا الدخول قد انفردا بإتلاف مئتين وخمسين؛ لأنهما لو لم يَشْهَدا لَزِم شهودَ الطلاقِ قبل الدخولِ نصفُ المهر وهو مئتان وخمسون، فقد قررا على الزوج جميع المهرِ، وكان يجوز أن يتخلّص منه، وشاركوا شهود الطلاق في إتلاف مئتين وخمسين؛ لأن كلّ واحدٍ منهما قد قرَّر عليه ضمانَ هذه المئتين وخمسين مع جواز أن يتخلّص منها فيكون بينهما، فلهذا أَلْزَمهما ثلاثة أرباع خمسمئة.
والله أعلم
كتاب أدب القاضي
القضاءُ يُعَبر به عن أمور كثيرة، والمراد به في الشرع: الإلزام. قال ابن قتيبة في مشكل القرآنِ»: القضاءُ يُعَبَّر به عن معانٍ مختلفةٍ تَعُودُ كلها إلى معنى واحدٍ، والأصل هو الحَلْمُ والفَراغُ مِن الأَمْرِ، وَأُجْرِي على هذا جميع ما ذُكر في القرآنِ مِن لفظ القضاء.
قال رَحمَهُ اللهُ: لا تَصِحُ ولاية القضاءِ حتى يَجْتَمِعَ فِي المُوَلَّى شرائط الشهادةِ، ويكون من أهل الاجتهاد.
وذلك لأن الشهادة فرع من فروع القضاء، والقضاء ولاية عامة فما اعتبر في الشاهد من الصفاتِ أَوْلى أن يُعتبر في القاضي.
وأما كونه من أهل الاجتهاد، فلأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَلَّى مُعَاذًا القضاءَ قال له: «بِمَ تَحْكُمُ؟» قال: بكتابِ اللَّهِ تعالى. قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟». قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ» قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي.
ولو شَهِد آخرانِ بالدخول فالمسألة بحالها، ثُمَّ رجعوا فعلى شاهِدَي النكاح خمسمئة، وهو الفضل عن مهر المثل، وعلى شاهِدَي الدخول ثلاثة أرباع الخمسمئة الأخرى، وعلى شاهِدَي الطلاقِ ربعُها؛ لأن شاهِدَي النكاحِ أَتْلَفا على الزوج ما زاد على مهر المثل وعوّضاه البُضْعَ عن الخمسمئة الأخرى فغَرِما ما أتلفاه، وشاهدا الدخول قد انفردا بإتلاف مئتين وخمسين؛ لأنهما لو لم يَشْهَدا لَزِم شهودَ الطلاقِ قبل الدخولِ نصفُ المهر وهو مئتان وخمسون، فقد قررا على الزوج جميع المهرِ، وكان يجوز أن يتخلّص منه، وشاركوا شهود الطلاق في إتلاف مئتين وخمسين؛ لأن كلّ واحدٍ منهما قد قرَّر عليه ضمانَ هذه المئتين وخمسين مع جواز أن يتخلّص منها فيكون بينهما، فلهذا أَلْزَمهما ثلاثة أرباع خمسمئة.
والله أعلم
كتاب أدب القاضي
القضاءُ يُعَبر به عن أمور كثيرة، والمراد به في الشرع: الإلزام. قال ابن قتيبة في مشكل القرآنِ»: القضاءُ يُعَبَّر به عن معانٍ مختلفةٍ تَعُودُ كلها إلى معنى واحدٍ، والأصل هو الحَلْمُ والفَراغُ مِن الأَمْرِ، وَأُجْرِي على هذا جميع ما ذُكر في القرآنِ مِن لفظ القضاء.
قال رَحمَهُ اللهُ: لا تَصِحُ ولاية القضاءِ حتى يَجْتَمِعَ فِي المُوَلَّى شرائط الشهادةِ، ويكون من أهل الاجتهاد.
وذلك لأن الشهادة فرع من فروع القضاء، والقضاء ولاية عامة فما اعتبر في الشاهد من الصفاتِ أَوْلى أن يُعتبر في القاضي.
وأما كونه من أهل الاجتهاد، فلأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَلَّى مُعَاذًا القضاءَ قال له: «بِمَ تَحْكُمُ؟» قال: بكتابِ اللَّهِ تعالى. قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟». قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ» قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي.