شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
كتاب الحدود
قال رحمه الله: ومَن شرب الخمر فأُخِذ وريحها موجود، فشهد الشُّهود بذلك عليه، أو أقر فعليه الحد.
وذلك لأَنَّ شُرْبَ الخمرِ سبب لوجوب الحد، والأسباب الموجبة للحد تثبت بالشهادة، وتثبتُ بالإقرار، والدليل عليه الزنى والقذف، إلا أنَّه لا تُقبَلُ الشهادة مع عدم ريحها؛ وذلك لأنَّ الشهادة تكونُ بحَدٌ مُتقادِمٍ، وقد دَلَّلْنا على أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقبَلُ بِحَدٌ مُتقدِّمٍ.
قال: وإن أقر بعدَ ذَهَابِ رائحتها لم يُحَدَّ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يُحَدُّ. وجه قولهما: ما روي: «أَنَّ رجلا أقرَّ بشُرْبِ الحَمرِ عِندَ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فقال: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه ثُمَّ اسْتَنكهوه؛ فإن وجدتُم ريحها فاجلدوه».
ولا يُعرَفُ له مخالف، ولأنَّه حد ليس للآدمي فيه حقٌّ، فجاز أن يُؤكَّدَ الإقرار بأمرٍ زائد، أصله حد الزنى، وليس هاهنا ما يُؤكَّد به إلا بقاء الأثر.
وجه قولِ محمد: أنَّ المُقرَّ لا تَلحَقُه التهمة فيما يُقر به على نفسه، فلم يُؤثّرِ التأخيرُ في إقراره كحد الزنى.
قال: ومَن سكَر مِن النَّبِيذِ حُدَّ.
وذلك لما روى أبو هريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذا سَكِرَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ».
فأوجب الحدَّ بالسكر، وهذا إنما يكون في غير الخمر؛ لإجماعهم أنَّ الحد في الخمر يجِبُ بنفس الشُّرْبِ، فأفاد الخبرُ وجوب الحدّ في السُّكْرِ مِن الأشربة غير الخمر، وأنَّه إذا شرب ما دونَ السُّكْرِ منها لا يُوجِبُ الحد.
قال: ولا حدَّ على مَن وُجِد منه رائحةُ الخمرِ، أو مَن تَقَيَّاها.
لجواز أن يكونَ شَرِبَها مُكْرَها أو ادَّخَرَها، والحد يجِبُ إذا شربها طوعا، فما لم يُعلم ذلك لا يجب الحد مع الشُّبهة.
قال: ولا يُحَدُّ السَّكرانُ حتى يُعلَمَ أنه سكر مِن النَّبيذ وشرِبه طوعًا.
وذلك لأنَّ السُّكْرَ قد يكونُ مِن غيرِ الشراب، وذلك لا يُوجِبُ الحد، وإنما يجب الحد إذا كان مِن
قال رحمه الله: ومَن شرب الخمر فأُخِذ وريحها موجود، فشهد الشُّهود بذلك عليه، أو أقر فعليه الحد.
وذلك لأَنَّ شُرْبَ الخمرِ سبب لوجوب الحد، والأسباب الموجبة للحد تثبت بالشهادة، وتثبتُ بالإقرار، والدليل عليه الزنى والقذف، إلا أنَّه لا تُقبَلُ الشهادة مع عدم ريحها؛ وذلك لأنَّ الشهادة تكونُ بحَدٌ مُتقادِمٍ، وقد دَلَّلْنا على أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقبَلُ بِحَدٌ مُتقدِّمٍ.
قال: وإن أقر بعدَ ذَهَابِ رائحتها لم يُحَدَّ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يُحَدُّ. وجه قولهما: ما روي: «أَنَّ رجلا أقرَّ بشُرْبِ الحَمرِ عِندَ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فقال: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه ثُمَّ اسْتَنكهوه؛ فإن وجدتُم ريحها فاجلدوه».
ولا يُعرَفُ له مخالف، ولأنَّه حد ليس للآدمي فيه حقٌّ، فجاز أن يُؤكَّدَ الإقرار بأمرٍ زائد، أصله حد الزنى، وليس هاهنا ما يُؤكَّد به إلا بقاء الأثر.
وجه قولِ محمد: أنَّ المُقرَّ لا تَلحَقُه التهمة فيما يُقر به على نفسه، فلم يُؤثّرِ التأخيرُ في إقراره كحد الزنى.
قال: ومَن سكَر مِن النَّبِيذِ حُدَّ.
وذلك لما روى أبو هريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذا سَكِرَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ».
فأوجب الحدَّ بالسكر، وهذا إنما يكون في غير الخمر؛ لإجماعهم أنَّ الحد في الخمر يجِبُ بنفس الشُّرْبِ، فأفاد الخبرُ وجوب الحدّ في السُّكْرِ مِن الأشربة غير الخمر، وأنَّه إذا شرب ما دونَ السُّكْرِ منها لا يُوجِبُ الحد.
قال: ولا حدَّ على مَن وُجِد منه رائحةُ الخمرِ، أو مَن تَقَيَّاها.
لجواز أن يكونَ شَرِبَها مُكْرَها أو ادَّخَرَها، والحد يجِبُ إذا شربها طوعا، فما لم يُعلم ذلك لا يجب الحد مع الشُّبهة.
قال: ولا يُحَدُّ السَّكرانُ حتى يُعلَمَ أنه سكر مِن النَّبيذ وشرِبه طوعًا.
وذلك لأنَّ السُّكْرَ قد يكونُ مِن غيرِ الشراب، وذلك لا يُوجِبُ الحد، وإنما يجب الحد إذا كان مِن