شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الهبة
لا رَدَدْتَه إلا على عُنُقِي. فصعِد العباس على حتى رده ووجه الدليل منه: أنَّه قلعه، فلو كان حقًا لصاحب الدارِ لم يقلعه، فلما أخبره أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَه رَدَّه؛ لأنَّ الإمام له أن يأْذَنَ في ذلك، ويقوم إذنه مقامَ إذنِ جميع المسلمين؛ ولأنَّه بناء في هواء أرض مشتركة، فكان لهم منعه، كما لو بنى في دار مشتركة.
فإن قيل: إنَّ هذا فعل المسلمين في سائر الأعصار من غير نكير. قيل له: عندنا يجوز إحداثها، ويَحِلُّ الانتفاع بها حتى يمنع منها مانع، ولم يُنقل أن أحدًا اعترض ذلك فمُنِع من الاعتراض، فلم يَكُنْ في مجرد الفعل حُجَّةٌ، وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، وإن جاز نقضُها بإجماع، وكذلك الأجنحة التي ليسَتْ مُرتفعةٌ لا يُنكرونها، وإن لم تَجُز بإجماع. والله أعلم
كتاب الهبة
الأصل في جواز الهبة قوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هنيا فريقا [النساء: 4].
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَهادُوا تَحَابُّوا. وأجمعتِ الأمة على جوازها.
قال رحمه الله: الهبةُ تَصِحُ بالإيجاب والقبول والقبض.
أما اعتبار الإيجاب والقبول ? فلأنَّ الهبة عقد، والعقد هو الإيجاب والقبول والقبض، وأمَّا اعتبار القبض فصحيح، وعندنا لا يُملَكُ بعقد الهبة؛ وإنما يُملك بالقبض، وقال مالك: يُملَكُ بها من غيرِ قبض
دليلنا: ما روي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «يقولُ اللَّهُ تعالى: يا ابنَ آدَمَ،
تقول: مالي مالي. ليس لك من مالك إلا ما أكلتَ فَأَفْنَيتَ، أَو لَبِستَ فَأَبْلَيتَ، أو تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيتَ.
فجعل الصدقة صدقة إذا قارنها? الإمضاء، وهو القبضُ.
ولما روي عن أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ، أنَّه قال لعائشة في وصيَّته: «إني كنتُ نحَلتُكِ جِدَادَ عشرينَ وَسْقًا مِن مالي بالعالية.
وإنَّك لم تكوني حُزتِيه، ولا قبضتيه، وإنما هو مالُ الوارث».
فإن قيل: إنَّ هذا فعل المسلمين في سائر الأعصار من غير نكير. قيل له: عندنا يجوز إحداثها، ويَحِلُّ الانتفاع بها حتى يمنع منها مانع، ولم يُنقل أن أحدًا اعترض ذلك فمُنِع من الاعتراض، فلم يَكُنْ في مجرد الفعل حُجَّةٌ، وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، وإن جاز نقضُها بإجماع، وكذلك الأجنحة التي ليسَتْ مُرتفعةٌ لا يُنكرونها، وإن لم تَجُز بإجماع. والله أعلم
كتاب الهبة
الأصل في جواز الهبة قوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هنيا فريقا [النساء: 4].
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَهادُوا تَحَابُّوا. وأجمعتِ الأمة على جوازها.
قال رحمه الله: الهبةُ تَصِحُ بالإيجاب والقبول والقبض.
أما اعتبار الإيجاب والقبول ? فلأنَّ الهبة عقد، والعقد هو الإيجاب والقبول والقبض، وأمَّا اعتبار القبض فصحيح، وعندنا لا يُملَكُ بعقد الهبة؛ وإنما يُملك بالقبض، وقال مالك: يُملَكُ بها من غيرِ قبض
دليلنا: ما روي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «يقولُ اللَّهُ تعالى: يا ابنَ آدَمَ،
تقول: مالي مالي. ليس لك من مالك إلا ما أكلتَ فَأَفْنَيتَ، أَو لَبِستَ فَأَبْلَيتَ، أو تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيتَ.
فجعل الصدقة صدقة إذا قارنها? الإمضاء، وهو القبضُ.
ولما روي عن أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ، أنَّه قال لعائشة في وصيَّته: «إني كنتُ نحَلتُكِ جِدَادَ عشرينَ وَسْقًا مِن مالي بالعالية.
وإنَّك لم تكوني حُزتِيه، ولا قبضتيه، وإنما هو مالُ الوارث».