شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
يحنث، فإذا قبض الجميع متفرقا حيث لوجود الشرط، وهو قبضه متفرقا.
قال: وإن قبض دَينَه في وَزَنَتَين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزنِ لم يحنث وليس ذلك بتفريق.
لأن اليمين في العادة على الأخذ في حالة واحدة، وأن تفريق الوزن ليس بتفريق، يُبَيِّنُ ذلك أن المال قد يكون كثيرًا، فلا يُمكِنُ وزنُه فِي كِفَّةٍ واحدةٍ، ولا يُعَدُّ ذلك تفرِيقًا.
قال: ومَن حلف لَيَأْتِيَنَّ البصرة. فلم يأتِها حتى مات حنث في آخِرِ جُزءٍ من أجزاء حياته.
وهذا مبني على أصل، وهو أن اليمين المطلقة منعقدة في الحال، فمتى فات شرط البر حنث فيها، وفي مسألتنا شرطُ البِرِّ مُنتَظَر وجوده، فإذا صار في آخرِ جزء من أجزاء حياته ففي ذلك الوقتِ تعذر شرط البر في يمين منعقدةٍ فحَيْث فيها، وليس كذلك اليمين المؤقتة؛ لأنها تنعقد بآخر الوقت، فمتى تعذر الفعل قبل الانعقاد لم يحنث، وذلك مثل أن يقول: إن لم أدخُل هذه الدار اليوم فعبدي حر.
فإن خرج اليوم قبل أن يدخُلَ حَيْث وعتق العبد، ولو مات قبل خروج اليوم لم يعتق العبد.
والله أعلم
كتاب الدعوى
الدَّعْوَى في اللغة: قول يَقْصِدُ به الإنسانُ إيجاب حقٌّ على غيره.
وإطلاق الاسم في الشرع يَتناوَلُ مَن ادَّعى شَيْئًا لا دِلالة عليه، بدليل أن مَن أقام البينة لا يُقال له مدع.
والدليل على ثبوت الدعوى وتعلَّقِ الحَكْمِ بها: ما رَوَى ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وأَمْوَالَهُمْ، ولكن اليمينُ عَلَى المَدَّعَى عَلَيْهِ. وفي خبر آخَرَ: لَكِنِ البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ.
وهذا الخبر وإن كان من أخبار الآحادِ إلَّا أنه قد صار في حكم خبر التواتُرِ؛ لأن الأمة قد اتَّفَقتْ على العمل بموجبه لأجله، وقد أفادنا هذا الخبر أن المدعي غير المدَّعَى عليه؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خصَّ كلَّ واحدٍ منهما بحكم أفرده به، ولأن إفراد كل واحد منهما باسم يدلُّ على أن أحدهما غيرُ الآخر، وإذا ثبت أن أحدهما غيرُ الآخَرِ احتَجْنا إلى بيانِ كلَّ واحدٍ منهما. قال رَحِمَهُ اللهُ: المُدَّعِي مَن لا يُجْبَرُ
قال: وإن قبض دَينَه في وَزَنَتَين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزنِ لم يحنث وليس ذلك بتفريق.
لأن اليمين في العادة على الأخذ في حالة واحدة، وأن تفريق الوزن ليس بتفريق، يُبَيِّنُ ذلك أن المال قد يكون كثيرًا، فلا يُمكِنُ وزنُه فِي كِفَّةٍ واحدةٍ، ولا يُعَدُّ ذلك تفرِيقًا.
قال: ومَن حلف لَيَأْتِيَنَّ البصرة. فلم يأتِها حتى مات حنث في آخِرِ جُزءٍ من أجزاء حياته.
وهذا مبني على أصل، وهو أن اليمين المطلقة منعقدة في الحال، فمتى فات شرط البر حنث فيها، وفي مسألتنا شرطُ البِرِّ مُنتَظَر وجوده، فإذا صار في آخرِ جزء من أجزاء حياته ففي ذلك الوقتِ تعذر شرط البر في يمين منعقدةٍ فحَيْث فيها، وليس كذلك اليمين المؤقتة؛ لأنها تنعقد بآخر الوقت، فمتى تعذر الفعل قبل الانعقاد لم يحنث، وذلك مثل أن يقول: إن لم أدخُل هذه الدار اليوم فعبدي حر.
فإن خرج اليوم قبل أن يدخُلَ حَيْث وعتق العبد، ولو مات قبل خروج اليوم لم يعتق العبد.
والله أعلم
كتاب الدعوى
الدَّعْوَى في اللغة: قول يَقْصِدُ به الإنسانُ إيجاب حقٌّ على غيره.
وإطلاق الاسم في الشرع يَتناوَلُ مَن ادَّعى شَيْئًا لا دِلالة عليه، بدليل أن مَن أقام البينة لا يُقال له مدع.
والدليل على ثبوت الدعوى وتعلَّقِ الحَكْمِ بها: ما رَوَى ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وأَمْوَالَهُمْ، ولكن اليمينُ عَلَى المَدَّعَى عَلَيْهِ. وفي خبر آخَرَ: لَكِنِ البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ.
وهذا الخبر وإن كان من أخبار الآحادِ إلَّا أنه قد صار في حكم خبر التواتُرِ؛ لأن الأمة قد اتَّفَقتْ على العمل بموجبه لأجله، وقد أفادنا هذا الخبر أن المدعي غير المدَّعَى عليه؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خصَّ كلَّ واحدٍ منهما بحكم أفرده به، ولأن إفراد كل واحد منهما باسم يدلُّ على أن أحدهما غيرُ الآخر، وإذا ثبت أن أحدهما غيرُ الآخَرِ احتَجْنا إلى بيانِ كلَّ واحدٍ منهما. قال رَحِمَهُ اللهُ: المُدَّعِي مَن لا يُجْبَرُ