شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء الثالث
كتاب الحجر
الحجر في اللغة: هو المنع، وإطلاقه في الشريعة يتناول المنْعَ على وجه مخصوص.
قال رَحمَهُ اللَّهُ: الأسباب التي تُوجِبُ الحَجْرَ ثلاثة الصَّغَرُ، والرّقُ، والجُنُونُ.
والدليل على ذلك قوله تعالى: وَابْتَلُوا اليَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ انستم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهَهُمْ} [النساء:1]. فمنع من دفع المال إلا بعد البلوغ وإيناس الرشد، وهذا الشرط معدوم مع وجودِ الصَّغَرِ والجنون، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ». وظَاهِرُه يَقْتَضِي أن لا يتعلَّقَ بأقوالِهِ حُكْمٌ. فأَمَّا الرِّقُ فليس بِحَجْرٍ في الحقيقة؛ لأن العبد لا يَمْلِكُ شيئًا؛ وإنما هو ممنوع من التصرُّف في مالِ المَوْلَى، والمنع من التصرف في مالِ الغيرِ لا يُسمَّى حَجْرًا، أصله سائر الأحرار إلا أنه لما لم تَصِحَ عقوده، ولم يُقْبَلْ إقراره مطلقا جُعِل بمنزلة المحجور عليه؛ ولأنه مُوَلَّى عليه كالصغير.
قال: ولا يجوز تصرُّفُ الصغير إلا بِإِذْنِ وَلِيه.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا كان الصبيُّ يَعْقِلُ البيع والشراء فأَذِن له وَلِيُّه جاز بيعه.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ
دليلنا: قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ} [النساء: 6]. والابتلاء هو الاختبار، وذلك يكون بأن يُمَكِّنَه من التصرُّف في المالِ حتى يَعْلَمَ أنه مُصْلِح حافِظٌ أَو مُفْسِدٌ، فَدَلَّ على جواز الإذنِ؛ ولأن مَن يَعْقِلُ الشراء والبيع ينعَقِدُ بيعُه كالبالغ، ولا يَلْزَمُ إِذا لم يَأْذَنْ له؛ لأن عندنا ينعقد بيعه.
فإن قيل: لو كان يَصِحُ إذنه له فيما يَمْلِكُه بولايته لكان ما لا يَمْلِكُه بولايته يصح من الصبي، كما أن العبد لما صح تصرُّفه بإذنِ مولاه فيما يَمْلِكُه، صح تصرفه فيما لا يَمْلِكُه المولى منه كالطلاق، والإقرار بالجناية، والحدود.
قيل له: العبد غير محجورٍ عليه في الطلاق، والإقرار بالجناية، والحد، فتصرفه فيها كتصرُّف الحرِّ، والصبي محجور عليه ? في جميع ذلك؛ وإنما يستفيد التصرُّفَ بالإذن فيما ملكه الوليُّ عليه صح إذنه له فيه، وما لا يَمْلِكُه عليه هو على ما كان عليه قبل الإذنِ، و الأنا إنما نُجَوِّزُ تصرُّفَه بالإذنِ ليعتاد التصرُّف فينتفع
الحجر في اللغة: هو المنع، وإطلاقه في الشريعة يتناول المنْعَ على وجه مخصوص.
قال رَحمَهُ اللَّهُ: الأسباب التي تُوجِبُ الحَجْرَ ثلاثة الصَّغَرُ، والرّقُ، والجُنُونُ.
والدليل على ذلك قوله تعالى: وَابْتَلُوا اليَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ انستم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهَهُمْ} [النساء:1]. فمنع من دفع المال إلا بعد البلوغ وإيناس الرشد، وهذا الشرط معدوم مع وجودِ الصَّغَرِ والجنون، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ». وظَاهِرُه يَقْتَضِي أن لا يتعلَّقَ بأقوالِهِ حُكْمٌ. فأَمَّا الرِّقُ فليس بِحَجْرٍ في الحقيقة؛ لأن العبد لا يَمْلِكُ شيئًا؛ وإنما هو ممنوع من التصرُّف في مالِ المَوْلَى، والمنع من التصرف في مالِ الغيرِ لا يُسمَّى حَجْرًا، أصله سائر الأحرار إلا أنه لما لم تَصِحَ عقوده، ولم يُقْبَلْ إقراره مطلقا جُعِل بمنزلة المحجور عليه؛ ولأنه مُوَلَّى عليه كالصغير.
قال: ولا يجوز تصرُّفُ الصغير إلا بِإِذْنِ وَلِيه.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا كان الصبيُّ يَعْقِلُ البيع والشراء فأَذِن له وَلِيُّه جاز بيعه.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ
دليلنا: قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ} [النساء: 6]. والابتلاء هو الاختبار، وذلك يكون بأن يُمَكِّنَه من التصرُّف في المالِ حتى يَعْلَمَ أنه مُصْلِح حافِظٌ أَو مُفْسِدٌ، فَدَلَّ على جواز الإذنِ؛ ولأن مَن يَعْقِلُ الشراء والبيع ينعَقِدُ بيعُه كالبالغ، ولا يَلْزَمُ إِذا لم يَأْذَنْ له؛ لأن عندنا ينعقد بيعه.
فإن قيل: لو كان يَصِحُ إذنه له فيما يَمْلِكُه بولايته لكان ما لا يَمْلِكُه بولايته يصح من الصبي، كما أن العبد لما صح تصرُّفه بإذنِ مولاه فيما يَمْلِكُه، صح تصرفه فيما لا يَمْلِكُه المولى منه كالطلاق، والإقرار بالجناية، والحدود.
قيل له: العبد غير محجورٍ عليه في الطلاق، والإقرار بالجناية، والحد، فتصرفه فيها كتصرُّف الحرِّ، والصبي محجور عليه ? في جميع ذلك؛ وإنما يستفيد التصرُّفَ بالإذن فيما ملكه الوليُّ عليه صح إذنه له فيه، وما لا يَمْلِكُه عليه هو على ما كان عليه قبل الإذنِ، و الأنا إنما نُجَوِّزُ تصرُّفَه بالإذنِ ليعتاد التصرُّف فينتفع