شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
لنا: أن ما يَتْبَعُ رأس المالِ إذا شُرِط أن لا يَتْبَعَ المال لم تبطل الشركة، أصله الربح في المضاربة.
فإن قيل: شُرِط ما يُخالِفُ مقتضى إطلاق الشركة، فصار كشرط تصرفهما معًا. قيل له: هذا شرط يُنا في التصرُّفَ وهو المعقود عليه وهاهنا شُرط التفاضل في الوضيعة؛ وذلك شرط في غير المعقود عليه، فلا يُبْطِلُها.
والله أعلم
كتاب المضاربة
المضاربة: مشتَقَّةٌ مِن الضرْبِ في الأرض، وهو السفَرُ؛ وإنما سميت بذلك؛ لأن المضارب يستَحِقُ الربح بالعمل والسعي، وأهل المدينة يُسمونها مقارضة. والدليل على جوازها: أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِث والناسُ يَعْقِدُونها فلم يُنكر ذلك كما لم يُنْكِرُ سائر العقود، ورُوي عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ رَضِ اللَّهُ عَنْها، قال: كان العباس بن عبد المطَّلِبِ إذا دفع المال مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يَسْلُك به بحرا، ولا يَنْزِلَ به وادِيًا، ولا يشتري به ذاتَ كَبِدِ رَطْبَةٍ، وإن فعل شيئًا مِن ذلك ضَمِن، قال: فبلَغ شرطه رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازه. وعن علي،
وعمر، وعبدِ اللَّهِ بنِ مسعود، وعبد الله بن عمر، والحسن بن علي
رض اللهُ عَنْهُ: «أنهم دفعوا المال مضاربة».
وقد قال أصحابنا: إن المضاربة تشتَمِلُ على أحكام مختلفةٍ فإذا دفع المال إلى المضارب، فهو أمانة في حكم الوديعة؛ لأنه قبضه بأَمْرِ المالِكِ لا على وَجْهِ الوثيقة والبدل.
فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنه تصرُّف في مالِ الغيرِ بأَمْرِه، فإذا ربح صار شركة؛ لأنه مَلَكَ جُزْءًا من المالِ، فإذا فسدت صارت إجارة؛ لأن الواجب فيها أجر المثل، وذلك يَجِبُ في الإجارات، فإن خالف المضارِبُ صار غاصِبا؛ لأنه تعدى على مِلْكِ غيره.
قال رحمه الله: المضاربة عقد على الشركة بمالٍ مِن أحدِ الشريكَيْنِ، و عمل من الآخر.
الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه».
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأن عقد المضاربة أن يَشْتَرِكا في الربح، ومن جهةٍ أحدهما المال، ومن
فإن قيل: شُرِط ما يُخالِفُ مقتضى إطلاق الشركة، فصار كشرط تصرفهما معًا. قيل له: هذا شرط يُنا في التصرُّفَ وهو المعقود عليه وهاهنا شُرط التفاضل في الوضيعة؛ وذلك شرط في غير المعقود عليه، فلا يُبْطِلُها.
والله أعلم
كتاب المضاربة
المضاربة: مشتَقَّةٌ مِن الضرْبِ في الأرض، وهو السفَرُ؛ وإنما سميت بذلك؛ لأن المضارب يستَحِقُ الربح بالعمل والسعي، وأهل المدينة يُسمونها مقارضة. والدليل على جوازها: أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِث والناسُ يَعْقِدُونها فلم يُنكر ذلك كما لم يُنْكِرُ سائر العقود، ورُوي عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ رَضِ اللَّهُ عَنْها، قال: كان العباس بن عبد المطَّلِبِ إذا دفع المال مضاربة اشترط على صاحبه أن لا يَسْلُك به بحرا، ولا يَنْزِلَ به وادِيًا، ولا يشتري به ذاتَ كَبِدِ رَطْبَةٍ، وإن فعل شيئًا مِن ذلك ضَمِن، قال: فبلَغ شرطه رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازه. وعن علي،
وعمر، وعبدِ اللَّهِ بنِ مسعود، وعبد الله بن عمر، والحسن بن علي
رض اللهُ عَنْهُ: «أنهم دفعوا المال مضاربة».
وقد قال أصحابنا: إن المضاربة تشتَمِلُ على أحكام مختلفةٍ فإذا دفع المال إلى المضارب، فهو أمانة في حكم الوديعة؛ لأنه قبضه بأَمْرِ المالِكِ لا على وَجْهِ الوثيقة والبدل.
فإذا اشترى به فهو وكالة؛ لأنه تصرُّف في مالِ الغيرِ بأَمْرِه، فإذا ربح صار شركة؛ لأنه مَلَكَ جُزْءًا من المالِ، فإذا فسدت صارت إجارة؛ لأن الواجب فيها أجر المثل، وذلك يَجِبُ في الإجارات، فإن خالف المضارِبُ صار غاصِبا؛ لأنه تعدى على مِلْكِ غيره.
قال رحمه الله: المضاربة عقد على الشركة بمالٍ مِن أحدِ الشريكَيْنِ، و عمل من الآخر.
الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه».
وهذا الذي ذكره صحيح؛ لأن عقد المضاربة أن يَشْتَرِكا في الربح، ومن جهةٍ أحدهما المال، ومن