اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصرف

قال: والمُرتَهن أن يُطالب الراهن بدَيْنِه، ويَحْبِسَه به وإن كان الرهن في يده. وذلك لأن الدَّيْنَ ثابت في ذِمَّتِه، والرهن وثيقةٌ به فلا يَمْنَعُ المطالبة، والحبس كالكفالة، وكالمبيع في يد البائع.
قال: وليس عليه أن يُمَكِّنه من بيعه حتى يقضيه دينه من ثمنه.
لأن الرهن وثيقةٌ للمُرْتَهِنِ، وفي تسليمه إبطال الوثيقة، فلا يَلْزَمُه ذلك حتى يَستَوْفِي حقه.
قال: فإذا قضاه الدِّينَ قيل له: سَلَّم الرهن إليه.
لأنه لم يَبْقَ له حق في إمساكه فَلَزِمه تسليمه إلى مالكه.
وقد قالوا: ليس للمُرتَهِنِ أن يبيع الرهن في دينه إذا لم يكن الراهن قد أذن له في بيعه أو سلطه عليه)؛ لأن بيعَ مِلْكِ الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية ولم يُوجد ذلك، فإن باع فسخ البيعُ؛ لأنه عقد موقوف فإذا لم يُجزه المالك بطل، فإن طالبه بدينه فلم يَدْفَعه وخاصمه إلى الحاكم، فإن الحاكم لا يَبيعُ الرهن عند أبي حنيفة؛ ولكن يَحْبِسُ الراهن حتى يؤدِّيَ الدَّيْنَ أَو يَبِيعَ الرهن.
وعلى قول أبي يوسف، ومحمد: يَبيعُ الحاكمُ الرهن.
وهذا مبني على اختلافهم في الحَجْرِ على الحُرِّ المفلس؛ فعند أبي حنيفة: أن الحاكم لا يَبيعُ مالَ المُفْلِسِ ولكن يَحْبِسُه حتى يبيعه.
وعلى قولهما: إذا امتنع من البيع باع عليه، والمسألة تَجِيءُ في موضعها إن شاء الله تعالى.
وقد قال أصحابنا: أنه ليس للمرتهن أن ينتفع بالرهْنِ باستخدام، ولا سُكْنَى، ولا لبس، ولا رُكُوبِ؛ وذلك لأن المالك إنما أَذِن له في الإمساك خاصةً دُون الانتفاع، والانتفاع بمِلْكِ الغيرِ لا يَجوزُ إلا بإذنه.
وقد قالوا: لا يجوز للراهن استيفاء منافع الرهن إلا بإذنِ المرتهن؛ وكذلك التصرُّف فيه.
وقال الشافعي: للراهن أن يَسْكُنَ الدارَ، ويُؤَخِّرَهَا، وَيَرْكَبَ الدابَّةَ، وَيُعِيرَها، ويَزْرَعَ الأرضَ، ويَخْلُبَ اللَّبَنَ، ويَجُنَّ الصُّوف، ولا يَطَأُ الجارية، ولا يَلْبَسُ الثوب.
لنا: أنه نوع حبس فلا يَمْلِكُ مَن حُبِس عليه الانتفاع كالمبيع؛ ولأنها منفعة "للرهن فمُنِع " الراهنُ مِن استيفائها كمنفعة البُضْعِ، ومنافع الثوب.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1481