شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الاجارة
دليلنا: أن كلَّ مدَّةٍ جاز أن تكونَ أجلا في الديون جاز أن تكون مدَّةَ الإجارة كالسَّنَةِ.
فإن قيل: القياسُ يَمْنَعُ الإجارة؛ لأنها عقد على منافع معدومة، وإنما جُوِّزت للضرورة فوجب أن يجوز منها ما تَدْعُو الضرورة إليه وذلك سنة؛ لأن في الإجاراتِ ما لا يتكامل منافِعُه إلا في سنة، وهو الأرضُ المستأجَرَةُ للزراعة.
قيل له: هذا كلامُ مَن يَرى تخصيص العِلَّةِ، والشافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لا يَقولُ بذلك، على أن الحاجةَ تَدْعُو إلى أكثر من سنة؛ لأن العمارة قد لا تتكامل في السنةِ الأُولى، ومُستَأْجِرُ الدارِ أيضًا يَكْرَهُ أَن يَنْتَقِلَ منها كُلَّ سَنَةٍ فَيَعْقِدَ على أكثرَ من ذلك لِيَحْصُلَ له الغَرَضُ بالاستقرارِ.
قال: وتارةً تَصِيرُ معلومة بالتسمية كمَنِ اسْتَأْجَر رَجُلًا على صَبْغِ ثَوْبِه ? أو خياطته، أو استأجر دابَّةٌ لِيَحْمِلَ عليها مِقدارًا معلوما، أو يَرْكَبَها مسافة - سماها.
وذلك لأنه إذا عين الثوب المصبوغ أو المخيط، ولونَ الصَّبْغِ، وجِنْسَ الخياطة، وقدْرَ ما يُصْبَعُ به إذا كان مِما يَخْتَلِفُ، والقَدْرَ المحمول على الدابَّةِ وجنسه، صارت المنفعة معلومة يُمْكِنُ استيفاؤُها فصح العقد.
قال: وتارةً تَصِيرُ معلومة بالتعيين والإشارة، كمَن استأجر رجُلا يَنْقُلُ له هذا الطعام.
وهذا صحيح؛ لأنه إذا أَراه ما يَنقُلُه والموضع الذي يَحْمِلُه إليه كانت المنفعة معلومة فصح العقد.
قال: ويَجوزُ استئجارُ الدُّورِ والحوانيت للسُّكْنَى، وإن لم يُبَيِّنَ ما يَعْمَلُ فيها.
أما الدليل على جواز إجارة العقار، فما رُوي في حديث رافع بنِ خَدِيجٍ قال: رآني رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حائط فَأَعْجَبَه، فقال: «لِمَن هذا؟» فقلتُ: لي، استأْجَرْتُه. فقال: «لا تَسْتَأْجِرْهُ بِشَيْءٍ منها.
وهذا يدل على جواز إجارة العقار، وإلا فلا فائدة في التخصيص.
وأما إذا لم يُبَيِّنُ ما يَعْمَلُ فيها فلا يَمْنَعُ صحة العقد؛ لأن منفعة العقار بالسكنى غير متفاوتة إذا لم يكن فيها ما يُوهِنه، وذلك مُسْتَثْنى بالعادة، فصارت المنفعة معلومة فيه فلا يَحتاجُ إلى بيان وتسمية.
قال: وله أن يَعْمَلَ كلَّ شيء إلا الحداد، والقَصَّارَ، والطَّحَانَ.
وذلك لأن هذه المعاني تُوهِنُ البناءَ وتَزيدُ على مقدار المنفعة بالسكنى فلا يُستَحَقُ إلا بالتسمية.
فإن قيل: القياسُ يَمْنَعُ الإجارة؛ لأنها عقد على منافع معدومة، وإنما جُوِّزت للضرورة فوجب أن يجوز منها ما تَدْعُو الضرورة إليه وذلك سنة؛ لأن في الإجاراتِ ما لا يتكامل منافِعُه إلا في سنة، وهو الأرضُ المستأجَرَةُ للزراعة.
قيل له: هذا كلامُ مَن يَرى تخصيص العِلَّةِ، والشافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ لا يَقولُ بذلك، على أن الحاجةَ تَدْعُو إلى أكثر من سنة؛ لأن العمارة قد لا تتكامل في السنةِ الأُولى، ومُستَأْجِرُ الدارِ أيضًا يَكْرَهُ أَن يَنْتَقِلَ منها كُلَّ سَنَةٍ فَيَعْقِدَ على أكثرَ من ذلك لِيَحْصُلَ له الغَرَضُ بالاستقرارِ.
قال: وتارةً تَصِيرُ معلومة بالتسمية كمَنِ اسْتَأْجَر رَجُلًا على صَبْغِ ثَوْبِه ? أو خياطته، أو استأجر دابَّةٌ لِيَحْمِلَ عليها مِقدارًا معلوما، أو يَرْكَبَها مسافة - سماها.
وذلك لأنه إذا عين الثوب المصبوغ أو المخيط، ولونَ الصَّبْغِ، وجِنْسَ الخياطة، وقدْرَ ما يُصْبَعُ به إذا كان مِما يَخْتَلِفُ، والقَدْرَ المحمول على الدابَّةِ وجنسه، صارت المنفعة معلومة يُمْكِنُ استيفاؤُها فصح العقد.
قال: وتارةً تَصِيرُ معلومة بالتعيين والإشارة، كمَن استأجر رجُلا يَنْقُلُ له هذا الطعام.
وهذا صحيح؛ لأنه إذا أَراه ما يَنقُلُه والموضع الذي يَحْمِلُه إليه كانت المنفعة معلومة فصح العقد.
قال: ويَجوزُ استئجارُ الدُّورِ والحوانيت للسُّكْنَى، وإن لم يُبَيِّنَ ما يَعْمَلُ فيها.
أما الدليل على جواز إجارة العقار، فما رُوي في حديث رافع بنِ خَدِيجٍ قال: رآني رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حائط فَأَعْجَبَه، فقال: «لِمَن هذا؟» فقلتُ: لي، استأْجَرْتُه. فقال: «لا تَسْتَأْجِرْهُ بِشَيْءٍ منها.
وهذا يدل على جواز إجارة العقار، وإلا فلا فائدة في التخصيص.
وأما إذا لم يُبَيِّنُ ما يَعْمَلُ فيها فلا يَمْنَعُ صحة العقد؛ لأن منفعة العقار بالسكنى غير متفاوتة إذا لم يكن فيها ما يُوهِنه، وذلك مُسْتَثْنى بالعادة، فصارت المنفعة معلومة فيه فلا يَحتاجُ إلى بيان وتسمية.
قال: وله أن يَعْمَلَ كلَّ شيء إلا الحداد، والقَصَّارَ، والطَّحَانَ.
وذلك لأن هذه المعاني تُوهِنُ البناءَ وتَزيدُ على مقدار المنفعة بالسكنى فلا يُستَحَقُ إلا بالتسمية.