اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المضاربة

المضاربة؛ وذلك لأن له الإنفاق من المال وتدبيره إليه، فإذا أنفق من مال نفسه رجع فيه كالوَصِيَّ ? إذا أَنْفَق على الصغير مِن مالِ نفسه، فإن هلك
المال لم يَرْجِعْ على ربِّ المالِ؛ لأنها نفقة واجبة في مال مخصوص فهو كالزكاةِ الواجبة إذا هلك المال أنها تسقط كذلك هذا.
ولو أقام المضارب في بعض البلاد للبيع والشراء أَنْفَقَ مِنَ المالِ، فإن استَوْطَن
بعض البلادِ لم يَجُز له أن يُنْفِقَ مِن المال؛ لأن إقامته ليست لأجل المال. وقالوا: يُنْفِقُ على كلِّ مَن كان معه مِمَّنْ يُعِيتُه على العمل في مال المضاربة
من المال؛ لأن نفقة هؤلاء كنفقة نفسه؛ لأنه لا يتوصل إلى السفَرِ إلا بهم. وقالوا: ليس على ربِّ البضاعة نفقة إلا أن يكون أذن له، وذلك لأنه تبرع بأخذها فلم يكن له نفقة كالمودَع. ولو خلط المضارب مال المضاربة بماله
وقد أذن له في ذلك، فالنفقة على الحِصَص؛ لأن السفَرَ لأَجْلِ المَالَيْنِ.
وقالوا: إذا رجع المضارِبُ إلى مِصْرِه، ومعه من الثياب التي اشتراها لكسوته، أو غير ذلك من الطعام والآلة، فإنه يَرُدُّه إلى المضاربة؛ لأنه أذن له في النفقة لأجل السفَرِ، وقد انقطع وزال الإذن، فما بَقِي يَعُودُ إلى أصلِه.
وقد قالوا: إذا اختلف ربُّ المالِ والمضارِبُ، فقال ربُّ المالِ: أَمَرْتُكَ أَن تَتَّجِرَ في الحنطة دُونَ ما سواها، وقال المضارِبُ: ما سَمَّيْتَ لي تجارةً بعينها. فالقول قول المضارب؛ لأن مقتضى المضاربة العموم على ما بَيَّنَّا، فإذا اختلفا كان القول قول من يدَّعِي مقتضى العقدِ وهو العموم، والمدَّعِي للخصوص
يَدَّعِي زيادةَ شَرْطِ، فَيَحتاجُ إلى بينةٍ.
وقال الحسنُ: القول قول ربِّ المالِ؛ لأن الأمْرَ مُستفاد من جهةِ رَبِّ المَالِ، فالقول قوله كيف أمر، ومن أصحابنا من قال: إنه قول زُفَرَ.
وعلى هذا إن اختلفا في البلادِ دُونَ ما سواها؛ لأن إطلاق المضاربة على الرواية المشهورة يقتضي السفَرَ، فقد عدل مدَّعِي الخصوص عن مقتضى العقد، فلا يُقْبَلُ قوله.
ولو قال ربُّ المالِ: دفَعْتُ إليك مضاربةً في البر، وقال المضارب في الطعام. فالقول قول ربِّ المالِ
المجلد
العرض
45%
تسللي / 1481