شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المضاربة
ولو قال المضارِبُ: أَقْرَضْتَنِي المال فرِبْحُه لي، وقال ربُّ المالِ: بل هو مضاربة أو بضاعة. فالقول قول ربِّ المال؛ لأن المضارب يدَّعِي عليه التمليك، وهو يُنْكِرُ ذلك، ولو قال المضارِبُ: دفَعْتَ إليَّ مضاربة، وقال ربُّ المال: أَقْرَضْتُكَ. فالقول قول المضارب؛ لأنهما اتفقا أن الأخُذَ بِإِذْنِ المَالِكِ، وربُّ
المال يدَّعِي على المضارب الضمان، فالقول قوله في نَفْيه.
وقد قالوا: إذا كان رأسُ المالِ دراهم، فليس له أن يشْتَرِيَ بغيرِ الدراهم، والدنانير، والفُلُوس؛ وذلك لأن الشراء بغير الأثمانِ استدانة على المال؛ ألا ترى أنه ليس في يده مِن مالِ المضاربة ما يؤديه، والاستدانة لا تجوز على ما بيناه. وأما إذا كان في يده دراهم، فاشترى بدنانير، فالقياسُ أن لا يجوز، وهو قول زفر، والاستحسان أن يجوز، وقد مضى وجه ذلك في غير موضع.
وقد قالوا: لو اشترى بقَدْرِ رأس المال وبأكملَ مِن صفتِه لم يَجُزْ؛ لأنه ليس في يده القَدْرُ الذي اشترى به والظاهرُ من مذاهبهم جوازه؛ لأن تفاوت الصفة دُونَ تفاوتِ الجنس.
وقالوا: لو اشترى بجميع رأس المال متاعًا، ثُمَّ استأجر على حملها أو قصارتها فهو متطوّع في ذلك؛ لأنه لم يَبْقَ في يده ما يَجوزُ عقده به فصار عاقدًا لنفسه، فيكون متطوعا به في حقٌّ الغير، كمَن حمل متاعا لغيره أو قصَّرَه.
وقد قالوا: إذا جحد المضارِبُ مال المضاربة، ثُمَّ اشترى به بعد ذلك أو ضاع فهو ضامن؛ لأن المضاربة أمانةٌ فإذا جحدها ضَمِن كالمودع، فإن اشترى بها مع الجحود فهو لنفسه؛ لأنه ضامن للمال، ومن حكم المضارب أن يكونَ أمينا، فقد انتفى حكم المضاربة بالضمان.
ولو أقر بها بعد الجحود لم يرتفع الضمان؛ لأنه قد ردَّ الأَمْرَ بالجحود، فلا تَعُودُ صفةُ الأَمْرِ في الإمساك إلا بسبب آخر، فإن أقرَّ بها، ثُمَّ اشْتَرى، فالقياسُ أن يكون ما اشتراه لنفسه؛ لأنه ضَمِن المال بالجحود، فلا يَبْرَأُ منه بفِعْلِه، والاستحسان أن يكونَ ما اشتراه على المضاربة؛ لأن الأمر بالشراء عام فيما قبل الجحود وبعده، فإذا اشْتَرى فقد زال التعدي حِينَ فعل ما أُمر به.
والله أعلم
المال يدَّعِي على المضارب الضمان، فالقول قوله في نَفْيه.
وقد قالوا: إذا كان رأسُ المالِ دراهم، فليس له أن يشْتَرِيَ بغيرِ الدراهم، والدنانير، والفُلُوس؛ وذلك لأن الشراء بغير الأثمانِ استدانة على المال؛ ألا ترى أنه ليس في يده مِن مالِ المضاربة ما يؤديه، والاستدانة لا تجوز على ما بيناه. وأما إذا كان في يده دراهم، فاشترى بدنانير، فالقياسُ أن لا يجوز، وهو قول زفر، والاستحسان أن يجوز، وقد مضى وجه ذلك في غير موضع.
وقد قالوا: لو اشترى بقَدْرِ رأس المال وبأكملَ مِن صفتِه لم يَجُزْ؛ لأنه ليس في يده القَدْرُ الذي اشترى به والظاهرُ من مذاهبهم جوازه؛ لأن تفاوت الصفة دُونَ تفاوتِ الجنس.
وقالوا: لو اشترى بجميع رأس المال متاعًا، ثُمَّ استأجر على حملها أو قصارتها فهو متطوّع في ذلك؛ لأنه لم يَبْقَ في يده ما يَجوزُ عقده به فصار عاقدًا لنفسه، فيكون متطوعا به في حقٌّ الغير، كمَن حمل متاعا لغيره أو قصَّرَه.
وقد قالوا: إذا جحد المضارِبُ مال المضاربة، ثُمَّ اشترى به بعد ذلك أو ضاع فهو ضامن؛ لأن المضاربة أمانةٌ فإذا جحدها ضَمِن كالمودع، فإن اشترى بها مع الجحود فهو لنفسه؛ لأنه ضامن للمال، ومن حكم المضارب أن يكونَ أمينا، فقد انتفى حكم المضاربة بالضمان.
ولو أقر بها بعد الجحود لم يرتفع الضمان؛ لأنه قد ردَّ الأَمْرَ بالجحود، فلا تَعُودُ صفةُ الأَمْرِ في الإمساك إلا بسبب آخر، فإن أقرَّ بها، ثُمَّ اشْتَرى، فالقياسُ أن يكون ما اشتراه لنفسه؛ لأنه ضَمِن المال بالجحود، فلا يَبْرَأُ منه بفِعْلِه، والاستحسان أن يكونَ ما اشتراه على المضاربة؛ لأن الأمر بالشراء عام فيما قبل الجحود وبعده، فإذا اشْتَرى فقد زال التعدي حِينَ فعل ما أُمر به.
والله أعلم