اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

فإما أن يكون المراد به الخبر أو الأمر، ولا يجوز أن يكون المراد به الخبر؛ لأنه قد يكون على خلافِ ذلك، وخبرُ البارِي عَزَوَجَلَّ لا يكونُ بخلافِ مُخْبَرِه، فعلم أنَّ المراد به الأمر، فكأَنَّه قال: طَلِّقُوا مَرَّتَينِ.
والأمر بالتفريق يقتضي تحريم الجمع، ولما روي في حديث عبادة بن الصامت: أنَّ بعضَ أبنائِه طَلَّقَ امرأته ألفًا، فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: بانَتْ بالثلاث في معصية، وتسعمئة وسبعة وتسعين فيما لا يملك».
وكان عمر بن الخطاب لا يُؤْتَى برجلٍ طَلَّقَ امرأته ثلاثًا إلا أوجعه ضربًا وأجاز ذلك عليه».
وروي عن علي، وابن مسعود، وعمرانَ بنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مثل ذلك، ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة، فتعلَّق به الكراهة، أصله الظَّهارُ.
فإن قيل: إنَّ هذا طلاق في طُهْرٍ لم يُجامِعها فيه، فوجب أن لا يُكْرَة كما لو طلقها واحدة.
قيل له: إيقاعُ الواحدة يأْمَنُ معه الندمَ مِن غير إضرار بغيره، وليس كذلك الثلاث؛ لأنه لا يأْمَنُ معه الندم في الغالب، فكره كما كُره الطلاقُ عَقِيبَ الجماع.
قال: فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانَتْ منه، وكان عاصِيّا.
ومِن الناسِ مَن قال: لا يقعُ الطلاق الثلاث بكلمة واحدة.
والدليل على فساده ما ذكرناه من حديث عبادة بن الصامتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّ بعض أبنائه طلق امرأته ألفًا، فذكر ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «بانَتْ بالثلاث في معصية».
ولما روي: أن ابن عمر رَضَ اللَّهُ عَنْهُما قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرأيتَ لَو طَلَّقْتُها ثلاثا، أكانَتْ تحلُّ لي؟ فقال: «لا، وتكونه معصية».
قال: والسُّنَّةُ في الطلاقِ مِن وجهَيْن: سُنَّةٌ في الوقتِ، وسُنَّةٌ في العددِ؛ فالسُّنَّةُ في العددِ يَسْتوِي فيها المدخول بها وغير المدخول بها.
وذلك لقوله تعالى: فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:].
وروي عن ابنِ مسعود، وابن عباس، وابن عمر رضى اللهُ عَنْهُم أَنَّ المراد به: «القُبُل عِدَّتِهِنَّ.
وهو عام في المدخول بها وغير المدخول بها، ولأنَّ المنع يعود إلى جميع التطليقات، وهذا لا يختلفُ بالمدخول بها وغير المدخول بها.
قال: والسُّنَّةُ في الوقتِ تَنْبُتُ في المدخول بها خاصة، وهو أن يُطَلَّقَها في طهْرٍ لم يُجامِعها فيه، وغير المدخول بها يُطَلِّقُها في حالِ الظُّهْرِ والحيض والأصل في ذلك ما روي أنَّ ابنَ عمر طلق امرأته في حال
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1481