اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

قيل له: هذا يَبْطُلُ بالعاقلة مع القاتل، ثُمَّ العبد قد سلم له ما تعلَّق به حق الشريك فصار بمنزلة غاصب الغاصِبِ، فَيَجوزُ أَن يَلْزَمَه الضمانُ.
قال: وإذا اشْتَرى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب ولا ضمان عليه وكذلك إذا وَرِثاه، والشريك بالخيار؛ إن شاء أَعْتَق نصيبه، وإِنْ شاء أسَتَسَعى أما إذا ورثاه فلا خلاف فيه بين أصحابنا؛ لأنه دخل في مِلْكِه بغيرِ فِعْلِه، فلم يُوجد منه إتلاف فلا يَلْزَمُه الضمان، وأما إذا اشْتَرَياهُ فقال أبو حنيفة: لا ضمان على الأب.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَضْمَنُ الذي عتق عليه نصيبه إن كان مُوسرًا.
وجه قول أبي حنيفة: أن المُلْكَ لا يَسْلَمُ لِواحد منهما إلا بقبول الآخَرِ، فصار دخولهما في العقدِ إِذْنا مِن كلِّ واحدٍ منهما لصاحبه في القبول، والقبول سبب العتق، وسببُ العِتْقِ إذا أذن فيه الشريك لم يتعلَّق به الضمان، كما لو أذن أحد الشريكَيْنِ للآخَرِ أَن يُعْتِقَ نصيبه.
وجه قولهما: أن الدخول في الشراء إذن في القبول، والقبول سبب الملكِ، والملك سبَبُ العِتْقِ، فسببُ العِتْقِ غيرُ مأذون فيه فيتعلَّق به الضمان، وعلى هذا الخلاف إذا وهب العبد لهما فقبِلاه، وإذا ثبت لأبي حنيفة أنه لا ضمان على الأب بقي لشريكه خيارانِ العِتْقُ أو السعاية.
قال: وإذا شَهِد كلُّ واحدٍ من الشريكَيْن على الآخَرِ بالحرِّيةِ سعَى العبد لكلّ واحدٍ منهما في نَصِيبه؛ مُوسِرَيْنِ كانا أو مُعْسِرَيْنِ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: إن كانا مُوسِرَيْنِ فَلا سعاية، وإن كانا مُعْسِرَيْنِ سعى لهما، وإن كان أحدهما مُوسرًا والآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى للمُوسِرِ، ولم يَسْعَ للمُعسِر
وجه قول أبي حنيفة: أن كلَّ واحدٍ منهما يَزْعُمُ أَن شَرِيكَه أَعْتَق نصيبَه، وأن له الضمان أو السعاية، وقد تعذَّر الضمان حينَ لم يُصَدِّقُه فَبَقِيتِ السعاية، ولا فرق عند أبي حنيفة بين اليسار والإعسار.
فأما على قولهما، وهو قول زفرَ: فإن كانا مُوسِرَيْنِ؛ فكلُّ واحدٍ منهما يَزْعُمُ أن شريكه أَعْتَقَ، وأن له عليه الضمان، وأنه لا سعاية له على العبد، وقوله غيرُ مقبول على شريكه في وجوبِ الضمان فلم يثبت، وقوله مقبول في براءة العبدِ من السعايةِ فيبرأُ.
وإن كانا مُعْسِرَيْنِ؛ فكلُّ واحدٍ مِن الشريكَيْنِ يَزْعُمُ أَن شَرِيكَهُ أَعْتَقِ وهو مغير، وأنه لا حق له في تضمينه، وإنما حقه في استسعاء العبد، فيكون له ذلك؛ لأن نصيبه على ملكه.
وإن كان أحدهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا؛ سعَى للمُوسِرِ ولم يَسْعَ للمُعْسِرِ؛ لأن المؤسِرَ يَزْعُمُ أن
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481