شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
لنا: أنها لو صارتْ فِراشا بالوَطْءِ لوجب بزوالِ فراشها ما يُسمَّى عدةً، أصله الزوجة، فلما لم يَجِبْ به عدَّةٌ دلَّ على أنه لا فِراشَ لها.
فإن قيل: يَجِبُ الاستبراء بزوالِ فِراشِها.
قيل له: لا يُسمى ذلك عدة في الشرع، ولأنه يَجِبُ فِي المُلْكِ الثاني، والعِدَّةُ تَجِبُ قبل تجدُّدِ المُلْكِ الثاني، ولا يَلْزَمُ نكاح الذُّمِّيِّينَ؛ لأنه فراس، ولا تَجِبُ به عدة عند أبي حنيفة؛ لأنه يُوجِبُ عدَّةً إذا أَسْلَم الزوج، ثُمَّ زال الفِراشُ، ولأنها لو صارَتْ فِرَاشًا بالوَطْء لصارتْ فِرَاشًا بالسبب المبيح له كالوطء بالنكاح.
فإن قيل: رُوي: أن سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زَمْعَةَ اختصما إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ولد وليدةِ زَمْعَةً؛ فقال سعد: ابنُ أَخِي عَهد إليَّ فيه أخي. وقال: إذا دخَلْتَ مكة فاقْبِضْ ابن وليدةِ زَمْعَةَ، فَإِنِّي أَلْمَمْتُ بها في الجاهلية. وقال عبد: هو أخي، ولد على فراش أبي. فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ».
قيل له: قوله: «وُلِد على فراش أَبِي». يدلُّ على فراش متقدم في حال حياةِ الأب، وذلك لا يكون عندنا إلَّا بالدعوة لولدها حتى تَصِيرَ أُمَّ ولد، والخبر إذا ذُكر فيه حكم مُعلّق باسم واختلف في ذلك الاسم، فإنه لا يصح الاستدلال به حتى يُثْبِتَ المدَّعِي وجودَ الاسم الذي يَدَّعِيه.
ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم به مِلْكًا لعبْدِ بنِ زَمْعَةَ بدليل أنه قال: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ». وهذه العبارة إطلاقها يُفيدُ التمليك، ولو أراد ثبوت النسب لقال: هو أخوك. والذي يُبَيِّنُ صحة هذا أنه قال: «وَاحْتَجِبِي عنه يَا سَوْدَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَأَ لَكِ». ولو قضَى به أخا لأخيها لقضَى به أخا لها، فلما لم يَقْضِ به أَخًا لها، وأَمرها أن تَحْتَجِبَ عنه، دلَّ أنه قضَى بملْكِهِ ولم يَقْضِ بَنسَبِه.
قال: فإن جاءَتْ بعد ذلك بوَلَدِ ثبت نسبه بغيرِ إقْرارِ.
يَعْنِي: إذا صارَتْ أُمَّ ولدٍ، وذلك لأنها صارَتْ فِرَاشًا بثبوتِ نسب ولدها، بدليل أن زوال فِراشِها يُوجِبُ العِدَّةَ فصارت كالزوجة، والولد الحادِثُ على
الفراش يثبتُ نسَبه مِن غيرِ اعْتِرَافٍ.
بفيه الحجر. والمعنى: أنه لا حظ للزاني في الولد وإنما هو لصاحب الفراش».
فإن قيل: يَجِبُ الاستبراء بزوالِ فِراشِها.
قيل له: لا يُسمى ذلك عدة في الشرع، ولأنه يَجِبُ فِي المُلْكِ الثاني، والعِدَّةُ تَجِبُ قبل تجدُّدِ المُلْكِ الثاني، ولا يَلْزَمُ نكاح الذُّمِّيِّينَ؛ لأنه فراس، ولا تَجِبُ به عدة عند أبي حنيفة؛ لأنه يُوجِبُ عدَّةً إذا أَسْلَم الزوج، ثُمَّ زال الفِراشُ، ولأنها لو صارَتْ فِرَاشًا بالوَطْء لصارتْ فِرَاشًا بالسبب المبيح له كالوطء بالنكاح.
فإن قيل: رُوي: أن سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زَمْعَةَ اختصما إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ولد وليدةِ زَمْعَةً؛ فقال سعد: ابنُ أَخِي عَهد إليَّ فيه أخي. وقال: إذا دخَلْتَ مكة فاقْبِضْ ابن وليدةِ زَمْعَةَ، فَإِنِّي أَلْمَمْتُ بها في الجاهلية. وقال عبد: هو أخي، ولد على فراش أبي. فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ».
قيل له: قوله: «وُلِد على فراش أَبِي». يدلُّ على فراش متقدم في حال حياةِ الأب، وذلك لا يكون عندنا إلَّا بالدعوة لولدها حتى تَصِيرَ أُمَّ ولد، والخبر إذا ذُكر فيه حكم مُعلّق باسم واختلف في ذلك الاسم، فإنه لا يصح الاستدلال به حتى يُثْبِتَ المدَّعِي وجودَ الاسم الذي يَدَّعِيه.
ولأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكم به مِلْكًا لعبْدِ بنِ زَمْعَةَ بدليل أنه قال: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ». وهذه العبارة إطلاقها يُفيدُ التمليك، ولو أراد ثبوت النسب لقال: هو أخوك. والذي يُبَيِّنُ صحة هذا أنه قال: «وَاحْتَجِبِي عنه يَا سَوْدَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَأَ لَكِ». ولو قضَى به أخا لأخيها لقضَى به أخا لها، فلما لم يَقْضِ به أَخًا لها، وأَمرها أن تَحْتَجِبَ عنه، دلَّ أنه قضَى بملْكِهِ ولم يَقْضِ بَنسَبِه.
قال: فإن جاءَتْ بعد ذلك بوَلَدِ ثبت نسبه بغيرِ إقْرارِ.
يَعْنِي: إذا صارَتْ أُمَّ ولدٍ، وذلك لأنها صارَتْ فِرَاشًا بثبوتِ نسب ولدها، بدليل أن زوال فِراشِها يُوجِبُ العِدَّةَ فصارت كالزوجة، والولد الحادِثُ على
الفراش يثبتُ نسَبه مِن غيرِ اعْتِرَافٍ.
بفيه الحجر. والمعنى: أنه لا حظ للزاني في الولد وإنما هو لصاحب الفراش».