شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
قال رحمه الله: إذا ولدَتِ الأَمَةً مِن مولاها فقد صارت أُمَّ ولد لا يَجوزُ بَيْعُها ولا تَمْلِيكُها.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ وجملته أن كل مملوكة ثبَت نسَبُ ولدها مِن مالك لها، أو مالك لبعضها فهي أُمُّ ولد له؛ لأن الاستيلاد فرع لثبوت النسب، فإذا ثبت الأصل في مِلْكه ثبت فرعُه، وإذا صح الاستيلاد لم يَجُز بيعها ولا تَمْلِيكُها، وليس للمَوْلى إخراجها مِن مِلْكِهِ إلَّا إلى الحرّيَّةِ.
وقال بِشْرُ بنُ غِيَاثٍ: يَجوزُ بيعُ أُمَّ الولد.
لنا: ما روى ابنُ عباس، أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ. وعن ابن عباس: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال حين ولدَتْ أُمُّ إبراهيمَ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا».
وعن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأولاد: «إن الناس يقولون: إن أول من أَمر بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الأولاد عمر بن الخطاب، وليس كذلك، ولكنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَولُ مَن أَعْتَقَهُنَّ، وأن لا يُجْعَلْنَ مِنَ الثلث، وأن لا يَسعَيْنَ في دَيْنِ».
وعن عبيدة السلماني قال: قال علي: «اجتمع رأيي ورأي عمر في أُناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى عِتْقِ أُمهاتِ الأولاد، ثُمَّ رأيتُ بعد أن يُبَعْنَ في الدَّيْنِ. فقال عَبِيدةُ: رأيك في الجماعةِ أحبُّ إلينا مِن رأيكِ في الفرقة. فأراده على القضاء فامْتَنَع، فلمَّا انْصَرَف قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ السُّلَمِيِّ لَفَقِيهُ وقد أردتُ أن يَزْدادَ فِقْهَا فَأَبَى.
فحكى علي الإجماع، ولأن نسب ولدها ثابت من مولاها، فلم يَجُزُ بيعُها كحال الحمل.
قال: وله وَطْؤُها، واستخدامها، وإجارتُها، وتزويجها.
وذلك لأنه عنق مُعلّق بشرط، والعنق المعلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَمْنَعُ مَا ذَكَرناه، كما لو علقه بدخول الدارِ، ولأن الاستيلاد حق حرِّيَّةٍ فلا يكونُ آكَدَ مِن نفْسِ الحرِّيَّةِ، ونفس الحرِّيَّةِ لا تَمْنَعُ هذه المعاني فَحَقُّ الحَرَّيَّةِ أَوْلى.
قال: ولا يثبتُ نَسَبُ ولدِهَا إِلَّا أَن يَعْتَرِفَ به.
وهذا الذي ذكره صحيح، وإنما يعني به: ولدَ الأَمَةِ، وعندنا نسبُ ولدِ الأَمَةِ لا يثبت من مولاها إِلَّا أَن يَدَّعِيه، وسواء كان المولى يَطَؤُها أو لا يَطَؤُها، ولا يَصِيرُ عندَنَا فِرَاشًا بالوَطْءِ.
وقال الشافعي: الأَمَةُ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالوَطْء، فإِذا أَقرَّ بِوَطْيْهَا، ثُمَّ أَنتُ بولدٍ ثبت نسبه منه، وإن لم يَدَّعِهِ.
وهذا الذي ذكره صحيح؛ وجملته أن كل مملوكة ثبَت نسَبُ ولدها مِن مالك لها، أو مالك لبعضها فهي أُمُّ ولد له؛ لأن الاستيلاد فرع لثبوت النسب، فإذا ثبت الأصل في مِلْكه ثبت فرعُه، وإذا صح الاستيلاد لم يَجُز بيعها ولا تَمْلِيكُها، وليس للمَوْلى إخراجها مِن مِلْكِهِ إلَّا إلى الحرّيَّةِ.
وقال بِشْرُ بنُ غِيَاثٍ: يَجوزُ بيعُ أُمَّ الولد.
لنا: ما روى ابنُ عباس، أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ. وعن ابن عباس: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال حين ولدَتْ أُمُّ إبراهيمَ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا».
وعن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال في عِتْقِ أُمَّهَاتِ الأولاد: «إن الناس يقولون: إن أول من أَمر بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الأولاد عمر بن الخطاب، وليس كذلك، ولكنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَولُ مَن أَعْتَقَهُنَّ، وأن لا يُجْعَلْنَ مِنَ الثلث، وأن لا يَسعَيْنَ في دَيْنِ».
وعن عبيدة السلماني قال: قال علي: «اجتمع رأيي ورأي عمر في أُناسٍ من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى عِتْقِ أُمهاتِ الأولاد، ثُمَّ رأيتُ بعد أن يُبَعْنَ في الدَّيْنِ. فقال عَبِيدةُ: رأيك في الجماعةِ أحبُّ إلينا مِن رأيكِ في الفرقة. فأراده على القضاء فامْتَنَع، فلمَّا انْصَرَف قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ السُّلَمِيِّ لَفَقِيهُ وقد أردتُ أن يَزْدادَ فِقْهَا فَأَبَى.
فحكى علي الإجماع، ولأن نسب ولدها ثابت من مولاها، فلم يَجُزُ بيعُها كحال الحمل.
قال: وله وَطْؤُها، واستخدامها، وإجارتُها، وتزويجها.
وذلك لأنه عنق مُعلّق بشرط، والعنق المعلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَمْنَعُ مَا ذَكَرناه، كما لو علقه بدخول الدارِ، ولأن الاستيلاد حق حرِّيَّةٍ فلا يكونُ آكَدَ مِن نفْسِ الحرِّيَّةِ، ونفس الحرِّيَّةِ لا تَمْنَعُ هذه المعاني فَحَقُّ الحَرَّيَّةِ أَوْلى.
قال: ولا يثبتُ نَسَبُ ولدِهَا إِلَّا أَن يَعْتَرِفَ به.
وهذا الذي ذكره صحيح، وإنما يعني به: ولدَ الأَمَةِ، وعندنا نسبُ ولدِ الأَمَةِ لا يثبت من مولاها إِلَّا أَن يَدَّعِيه، وسواء كان المولى يَطَؤُها أو لا يَطَؤُها، ولا يَصِيرُ عندَنَا فِرَاشًا بالوَطْءِ.
وقال الشافعي: الأَمَةُ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالوَطْء، فإِذا أَقرَّ بِوَطْيْهَا، ثُمَّ أَنتُ بولدٍ ثبت نسبه منه، وإن لم يَدَّعِهِ.