شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
في مال ابن ابنه كما للأب، ألا ترى أن الجدَّ لو قتل الأَمَةَ لَم يَلْزَمُهُ القِصاصُ بقتلها، ولا يَجِبُ عليه الحد بوطئها فصار كالأب، إلا أن صحة دعوتِه تَقِفُ على خروج روح الأبِ مِن أن يكون له ولاية قبل العُلُوقِ، مثل أن يموت؛ وذلك لأن الجد لا ولاية له في مالِ ابنِ الابن مع وجودِ ولاية الأب، فهو بمنزلة الأجنبي، فلا تقبل دعوتُه، ومتى مات الأب فالولاية للجد فصار كالأب فتصح دعوتُه. فإن كان الأب حيا لا ولاية له مثل أن يكون كافرًا أو عبدا أو مجنونا، فالولاية للجد فتَصِح دعوتُه، فإن عادت ولاية الآبِ بأن أَسْلَم أو أُعْتِق أو أفاق قبل الدعوة لم تُقبل دعوتُه بعد ذلك؛ لأن ولاية الجد قد سقَطَتْ في حال مِن أحوالِ العُلُوقِ.
قال: وإذا كانتِ الجاريةُ بينَ شَرِيكَيْنِ فجاءَتْ بولد فادَّعاه أحدهما، ثبت نسبه منه، وصارت أُمّ ولد له وعليه نصفُ عُقْرِها ونصف قيمتها، ولا شيء عليه من قيمة ولدها.
أما ثبوت نسبه؛ فلأن النسب يثبت بشبهة المُلْكِ، فَلَأَنْ يَثبُتَ بنفْسِ المُلْكِ أَوْلى، ويَصِيرُ نصيبه من الجارية أُمّ ولد؛ لأنها ولدت من مولاها كما لو كانت له وحده، وينتقل إليه نصيب شريكه فتَصِيرُ أُمَّ ولد؛ لأن الاستيلاد لا يتبعضُ فيما يُمْكِنُ نقل الملكِ فيه؛ لأنه حرِّيَّةٌ متعلقة بالنسَبِ فلا يتبعضُ كنفْسِ النسَبِ.
وعليه نصفُ عُقْرِها؛ لأنه وَطِئَ ملك شريكه، والوطء التام في المُلْكِ التام إذا لم يُوجب الحد أوجب العُقْرَ، وقد سقط عنه الحد بالشبهة فَلَزِمه العُقْرُ، وعليه نصف قيمتها؛ لأنَّا نقلنا إليه ملك شريكه فلا يجوز أن ينقله إليه إلا بعوض، ولا عِوَضَ إلا القيمة.
قالوا: ولا يَدْخُلُ العُقْرُ في قيمة الأُمّ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما ضمان جزءٍ فلا يدْخُلُ أحدهما في الآخَرِ، ولا يَضْمَنُ قيمة الولد؛ لأنَّا نَقَلْنا نصيب شريكه في الجارية إليه بالعُلُوقِ، فصار الولد حادِثًا على مِلْكِهِ فَلا يَلْزَمُه ضمانُه، ويَسْتَوِي في ضمانِ الأُمِّ اليسار والإعسار؛ لأنه ضمان نقل فصار كضمان البيع. وقد رُوي عن أبي يوسف: إن كان المدعِي مُعْسِرًا سَعَتْ أُمُّ الولد؛ لأن منفعة الاستيلادِ سَلِمتُ لها، فإذا تعذر التضمينُ لَزِمها السعايةُ كالعِتْقِ المُوقع، هذا كله إذا كانتْ حَمَلتْ على مِلْكِهِما.
فإن كانا اشترياها وهي حامل فولدَتْ فادَّعاه أحدُهما ثبت نسبه، ويَضمَنُ لشريكه نصف قيمته؛ وذلك لأن ابتداء العُلُوقِ لم يكن في مِلْكِهِما، فلم يَجُزُ إسناد الدعوة إلى وقتِ العُلُوقِ، إلا أنه قد ادّعى نسب ولد بعضه على مِلْكِهِ فيكون دعوة ملك، ودعوة المُلْكِ بمنزلة عتاق مُوقع.
قال: وإذا كانتِ الجاريةُ بينَ شَرِيكَيْنِ فجاءَتْ بولد فادَّعاه أحدهما، ثبت نسبه منه، وصارت أُمّ ولد له وعليه نصفُ عُقْرِها ونصف قيمتها، ولا شيء عليه من قيمة ولدها.
أما ثبوت نسبه؛ فلأن النسب يثبت بشبهة المُلْكِ، فَلَأَنْ يَثبُتَ بنفْسِ المُلْكِ أَوْلى، ويَصِيرُ نصيبه من الجارية أُمّ ولد؛ لأنها ولدت من مولاها كما لو كانت له وحده، وينتقل إليه نصيب شريكه فتَصِيرُ أُمَّ ولد؛ لأن الاستيلاد لا يتبعضُ فيما يُمْكِنُ نقل الملكِ فيه؛ لأنه حرِّيَّةٌ متعلقة بالنسَبِ فلا يتبعضُ كنفْسِ النسَبِ.
وعليه نصفُ عُقْرِها؛ لأنه وَطِئَ ملك شريكه، والوطء التام في المُلْكِ التام إذا لم يُوجب الحد أوجب العُقْرَ، وقد سقط عنه الحد بالشبهة فَلَزِمه العُقْرُ، وعليه نصف قيمتها؛ لأنَّا نقلنا إليه ملك شريكه فلا يجوز أن ينقله إليه إلا بعوض، ولا عِوَضَ إلا القيمة.
قالوا: ولا يَدْخُلُ العُقْرُ في قيمة الأُمّ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما ضمان جزءٍ فلا يدْخُلُ أحدهما في الآخَرِ، ولا يَضْمَنُ قيمة الولد؛ لأنَّا نَقَلْنا نصيب شريكه في الجارية إليه بالعُلُوقِ، فصار الولد حادِثًا على مِلْكِهِ فَلا يَلْزَمُه ضمانُه، ويَسْتَوِي في ضمانِ الأُمِّ اليسار والإعسار؛ لأنه ضمان نقل فصار كضمان البيع. وقد رُوي عن أبي يوسف: إن كان المدعِي مُعْسِرًا سَعَتْ أُمُّ الولد؛ لأن منفعة الاستيلادِ سَلِمتُ لها، فإذا تعذر التضمينُ لَزِمها السعايةُ كالعِتْقِ المُوقع، هذا كله إذا كانتْ حَمَلتْ على مِلْكِهِما.
فإن كانا اشترياها وهي حامل فولدَتْ فادَّعاه أحدُهما ثبت نسبه، ويَضمَنُ لشريكه نصف قيمته؛ وذلك لأن ابتداء العُلُوقِ لم يكن في مِلْكِهِما، فلم يَجُزُ إسناد الدعوة إلى وقتِ العُلُوقِ، إلا أنه قد ادّعى نسب ولد بعضه على مِلْكِهِ فيكون دعوة ملك، ودعوة المُلْكِ بمنزلة عتاق مُوقع.