اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

ولو أعتق هذا العبدَ ضَمِن نصيب شريكه كذلك هذا، ويستوي فيه اليَسارُ والإعسار لأنه ضمان نقل على ما بيناه.
ولا يُشبه هذا إذا كانتْ حملَتْ على مِلْكهما؛ لأنا لمَّا أَسْنَدْنا الدعوة إلى حينِ العُلُوقِ كان الولد حادِثًا على مِلْكِه فسقط ضمانه، وهاهنا لابدَّ مِن إفرادِ الولد بالضمان لمَّا لم يمكن أن يُسْنَدَ ذلك إلى وقتِ العُلُوقِ، ولا عُقْرَ عليه؛ لأنه أقرَّ بوطئها قبل الشراء، ولا عُقْرَ للشريك لأَجْلِ وَطْءٍ لم يُوجَدُ فِي مِلْكِهِ. فأَمَّا الأم فقد اعترف بالاستيلادِ في نصيبه فيُقْبَلُ اعْتِرافه، والاستيلاد لا يتبعضُ فيما يُمْكِنُ نقلُ المُلْكِ فيه، فينتقل نصيبُ شَرِيكه إليه وتَصِيرُ أُمَّ ولد له، ويَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكه.
قال: فإن ادعياه جميعًا معا ثبت نسبهما، وكانت الأُمُّ أُمَّ ولد لهما، وعلى كلِّ واحدٍ منهما نصفُ العُقْرِ قِصاصًا بماله على الآخَرِ.
أما النسب فيثبتُ منهما، وقال الشافعي: يُرجَعُ فيه إلى القافة.
لنا: ما رُوي: «أن عمر بن الخطاب كُتِب إليه في جارية بين شريكَيْنِ جَاءَتْ بولد فادعياه، فقال عمرُ: إنهما لبسا فلبس عليهما، ولو بينا لبين لهما، هو ابنهما يَرِثُهما ويَرِثَانِه، وهو للباقي منهما. وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير نكير، ورُوي عن عليَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثلُه، ولا مخالف لهما.
ولأنهما تساويا في سبب الاستحقاق، فلا يُقدَّم أحدهما على الآخَرِ، كالاثنينِ إذا أقام كلُّ واحدٍ منهما البيِّنةَ بالنسب.
فإن قيل: رُوِي: «أن رجلين تنازعا في نسَبِ ولد، فدعا عمر بقائفَيْنِ وسألهما عن ذلك»، ولم يُنْكِرُ عليه أحدٌ من الصحابة.
قيل له: روي: «أنه دعا بهما، وفرّق بينهما وسألهما، فلما قالا أَوْجَعهما ضرْبًا، ولم يَقْبَلْ قولهما، فصار هذا دليلا لنا.
فإن قيل: فلم سألهما؟
قيل له: كانا قائفَيْنِ في الجاهلية فأراد أن يَعْرِفَ أنهما على ذلك أو تابا، فلما عرف أنهما باقيان على ما كانا عليه أدبهما ليرجعا عنه، والذي يؤكد ذلك أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لا عَن بينَ هلال بن أُمَيَّةَ وامرأتِه قال: «إِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ عَلَى صِفَةِ كَذَا فَهُوَ لِهِلَالِ بنِ أُمَيَّةَ، وإِنْ أَتَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَذَا فَهُوَ لِشَرِيكَ».
ولم يَرْجِعُ في ذلك إلى القافة.
فإن قيل: قد رجع إلى الشبه، وهذا هو القِيافَةُ.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1481