شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
وَسَلَّمَ أَنه قال: «أَيُّمَا عَبْدِ كُوتِبَ عَلَى مِنْةٍ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ». وهذا يدل على جواز الكتابة.
والكتابة مندوب إليها غير واجبة، والدليل عليه جواز عتق العبد وبيعه بالإجماع، ولو وجبت الكتابة لم يَجُز بيعُه، والذي رُوِي: «أن عمر بن الخطابِ رَفَعَ الدَّرَّةَ على أنس بن مالك حين طلب منه عبد له يُسمَّى سِيرِينَ الكتابة، وقال له: كاتب». فليس يدلُّ على أنه كان يعتقد وجوب الكتابة على المَوْلَى، ألا ترى أنه قد يأْمُرُ على جهة الندْبِ والإرشادِ دُونَ الإيجاب، فلا يُحمل على الإيجاب بالشَّكِّ. قال رحمه الله: وإذا كاتب المَوْلَى عَبْدَه أو أَمَتَه على مالٍ شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبًا.
أما جواز الكتابة فقد بَيَّنَّاه، وأما اعتبار قبولِ العبد فلأنَّ العبد لا يَلْزَمُه أَداءُ المالِ إِلَّا بِالْتِزامِه، والمولى لم يَرْضَ بإخراجه إلى العِتْقِ إلا بالمال المشروط، فوقف على قبول العبد لذلك والتزامه.
قال: ويَجوزُ أن يَشْتَرِطَ المال حالا، ويَجوزُ مؤجّلًا ومنجمًا.
وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة الحالة.
لنا: قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:].
ولم يُفَضِّل، ولأنه عقد ليس من شرطه التأجيل، فلا يكونُ مِن شَرْطِه التنجيم، أصله عقد البيع.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «الكتابة على نَجْمَيْنِ».
قيل له: هذا يدلُّ على جواز الكتابة على نجمَيْنِ، ولا يدلُّ على أنها لا تجوز عند عدمها. فإن قيل: عقد على ما يَعْجِرُ عن تَسْلِيمِه عَقِيبَ وجوبِ تَسْلِيمِه فوجب أن لا يَصِحَّ، أَصلُه إِذا أَسْلَم في معدُومٍ. قيل له: هذا يَبْطُلُ بِمَنْ باع عبدًا بِخُراسان وهو ببغْدَادَ، ولأنَّا لا نُسَلِّمُ أنه يَعْجِزُ عن تسليم ما وجب عليه بعد وجوب تسليمه؛ لأن عندنا لا يَجِبُ عليه تسليم المال في الحال، ولكنه يؤجّلُ يومين وثلاثة ليتوصل إلى تحصيل مالِ الكتابة، ولا نَعْلَمُ أنه يَعْجِزُ عن تحصيله لجواز أن يَقْدِرَ على ذلك.
ويجوز أيضًا أن يُقْرِضَه إنسان في الحالِ مالا فيؤديه في الكتابة فلم يُعْلَمُ عجزه، ثُمَّ المعنى في الأصل أنه مبيعٌ، وبَيْعُ مَا يَعْجِزُ عن تسليمه لا يَصِحُ، وفي مسألتنا هو بمنزلة الثمن، والعقد على ما يَعْجِزُ عن تسليمِ ثمنِهِ لا يُفْسِدُه، أصله المفلس إذا اشْتَرى بما لا يَمْلِكُه.
والدليل على جواز الكتابة مؤجلا: أنَّه بدلّ عن العتق فجازَ مؤجلا كالعتق على مال، وإنما جاز منجما فلما ذكرناه من خبر عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والكتابة مندوب إليها غير واجبة، والدليل عليه جواز عتق العبد وبيعه بالإجماع، ولو وجبت الكتابة لم يَجُز بيعُه، والذي رُوِي: «أن عمر بن الخطابِ رَفَعَ الدَّرَّةَ على أنس بن مالك حين طلب منه عبد له يُسمَّى سِيرِينَ الكتابة، وقال له: كاتب». فليس يدلُّ على أنه كان يعتقد وجوب الكتابة على المَوْلَى، ألا ترى أنه قد يأْمُرُ على جهة الندْبِ والإرشادِ دُونَ الإيجاب، فلا يُحمل على الإيجاب بالشَّكِّ. قال رحمه الله: وإذا كاتب المَوْلَى عَبْدَه أو أَمَتَه على مالٍ شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبًا.
أما جواز الكتابة فقد بَيَّنَّاه، وأما اعتبار قبولِ العبد فلأنَّ العبد لا يَلْزَمُه أَداءُ المالِ إِلَّا بِالْتِزامِه، والمولى لم يَرْضَ بإخراجه إلى العِتْقِ إلا بالمال المشروط، فوقف على قبول العبد لذلك والتزامه.
قال: ويَجوزُ أن يَشْتَرِطَ المال حالا، ويَجوزُ مؤجّلًا ومنجمًا.
وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة الحالة.
لنا: قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور:].
ولم يُفَضِّل، ولأنه عقد ليس من شرطه التأجيل، فلا يكونُ مِن شَرْطِه التنجيم، أصله عقد البيع.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «الكتابة على نَجْمَيْنِ».
قيل له: هذا يدلُّ على جواز الكتابة على نجمَيْنِ، ولا يدلُّ على أنها لا تجوز عند عدمها. فإن قيل: عقد على ما يَعْجِرُ عن تَسْلِيمِه عَقِيبَ وجوبِ تَسْلِيمِه فوجب أن لا يَصِحَّ، أَصلُه إِذا أَسْلَم في معدُومٍ. قيل له: هذا يَبْطُلُ بِمَنْ باع عبدًا بِخُراسان وهو ببغْدَادَ، ولأنَّا لا نُسَلِّمُ أنه يَعْجِزُ عن تسليم ما وجب عليه بعد وجوب تسليمه؛ لأن عندنا لا يَجِبُ عليه تسليم المال في الحال، ولكنه يؤجّلُ يومين وثلاثة ليتوصل إلى تحصيل مالِ الكتابة، ولا نَعْلَمُ أنه يَعْجِزُ عن تحصيله لجواز أن يَقْدِرَ على ذلك.
ويجوز أيضًا أن يُقْرِضَه إنسان في الحالِ مالا فيؤديه في الكتابة فلم يُعْلَمُ عجزه، ثُمَّ المعنى في الأصل أنه مبيعٌ، وبَيْعُ مَا يَعْجِزُ عن تسليمه لا يَصِحُ، وفي مسألتنا هو بمنزلة الثمن، والعقد على ما يَعْجِزُ عن تسليمِ ثمنِهِ لا يُفْسِدُه، أصله المفلس إذا اشْتَرى بما لا يَمْلِكُه.
والدليل على جواز الكتابة مؤجلا: أنَّه بدلّ عن العتق فجازَ مؤجلا كالعتق على مال، وإنما جاز منجما فلما ذكرناه من خبر عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.