شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
قال: ويَجوزُ كتابة العبد الصغير إذا كان يَعْقِلُ الشراء والبيع.
وقال الشافعي: لا يَصِحُ
وهذه المسألة فرح على جواز الإذنِ للصبي في التجارة، ولأنه قادر على
الاكتساب، والصِّغَرُ يُوجِبُ الحجْرَ فلا يَمْنَعُ جواز الكتابة كالرِّقٌ. قال: وإذا صحتِ الكتابةُ خرج المكاتبُ مِن يدِ المَوْلَى، ولم يَخْرُجُ مِن مِلْكه، فيَجوزُ له البيع والشراء والسفَرُ.
أما خروجه من يد المولى، فلأنَّ عقد الكتابةِ أوْجَب ثبوت المالِ فِي ذِمَّةِ المكاتب، وصار إذنا وسببا في كل ما يتوصل به إلى أداء مالِ الكتابة، فيُصِيرُ المكاتب بذلك في يد نفسه، ويَصِيرُ له ذِمَّةٌ كَذِمَّةِ الحر، ويكون أخص باكتسابه من مولاه، ولا يجوز لمولاه أخذ شيء من كسبه بغيرِ رضاه؛ لأن هذا كله يتوصل به إلى أداء المال فكان مقْتَضَى العقدِ.
وقد قال الشافعي: لا يجوز له أن يُسافِرَ.
وهذا لا يصح؛ لأن السفر تصرُّفٌ يؤدي إلى أداء مالِ الكتابة، وليس فيه صريح تبرع مجاز كالبيع.
فإن قيل: فيه غَرَرٌ وخَطَرٌ.
قيل له: يَبْطُلُ بالرهن والوديعة، فإن فيه ذلك ويَصِحُ مِن المكاتب. وأما قوله: ولا يَخْرُجُ مِن مِلْكِه. فصحيح، وعندنا لا يَعْتِقُ إلا بأداء جميعِ المال، رُوِي ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، وأُم سلمة رَضَ اللَّهُ عَنْهُم، وعن ابن عباس رضي اللَّهُ عَنْهُ: «أنه يَعْتِقُ بالعقدِ ويكونُ المال دينا عليه، وقال عليٌّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «كلَّما أَدَّى شيئًا عتَقَ بِقَدْرِه.
وعن ابن مسعود: «إذا أدَّى قَدْرَ قِيمَتِه عتق وهو غَرِيمٌ، وعن عمرَ رضي الله عَنْهُ: «إِذا أدى النصف عتق.
دليلنا: ما رُوي في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «أَيُّمَا عَبْدِ كُوتِبَ عَلَى مئةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشرةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عبد».
ورُوي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المكاتبُ عَبْدُ مَا بَقِيَ عليه دِرْهَم.
وأما قوله: إنه يجوز له البيع والشراء والسفَرُ. فلأنَّ هذا إنما يَحْصُلُ به مال الكتابة فملكه بالعقد.
قال: ولا يجوز له التزويجُ إِلا بِإِذْنِ المَوْلَى.
وذلك لما بيَّنا أن المكاتب باقٍ على ملك المولى، وإنما يستفيد بعقد الكتابة ما يؤدي إلى أداء مالِ
وقال الشافعي: لا يَصِحُ
وهذه المسألة فرح على جواز الإذنِ للصبي في التجارة، ولأنه قادر على
الاكتساب، والصِّغَرُ يُوجِبُ الحجْرَ فلا يَمْنَعُ جواز الكتابة كالرِّقٌ. قال: وإذا صحتِ الكتابةُ خرج المكاتبُ مِن يدِ المَوْلَى، ولم يَخْرُجُ مِن مِلْكه، فيَجوزُ له البيع والشراء والسفَرُ.
أما خروجه من يد المولى، فلأنَّ عقد الكتابةِ أوْجَب ثبوت المالِ فِي ذِمَّةِ المكاتب، وصار إذنا وسببا في كل ما يتوصل به إلى أداء مالِ الكتابة، فيُصِيرُ المكاتب بذلك في يد نفسه، ويَصِيرُ له ذِمَّةٌ كَذِمَّةِ الحر، ويكون أخص باكتسابه من مولاه، ولا يجوز لمولاه أخذ شيء من كسبه بغيرِ رضاه؛ لأن هذا كله يتوصل به إلى أداء المال فكان مقْتَضَى العقدِ.
وقد قال الشافعي: لا يجوز له أن يُسافِرَ.
وهذا لا يصح؛ لأن السفر تصرُّفٌ يؤدي إلى أداء مالِ الكتابة، وليس فيه صريح تبرع مجاز كالبيع.
فإن قيل: فيه غَرَرٌ وخَطَرٌ.
قيل له: يَبْطُلُ بالرهن والوديعة، فإن فيه ذلك ويَصِحُ مِن المكاتب. وأما قوله: ولا يَخْرُجُ مِن مِلْكِه. فصحيح، وعندنا لا يَعْتِقُ إلا بأداء جميعِ المال، رُوِي ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة، وأُم سلمة رَضَ اللَّهُ عَنْهُم، وعن ابن عباس رضي اللَّهُ عَنْهُ: «أنه يَعْتِقُ بالعقدِ ويكونُ المال دينا عليه، وقال عليٌّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «كلَّما أَدَّى شيئًا عتَقَ بِقَدْرِه.
وعن ابن مسعود: «إذا أدَّى قَدْرَ قِيمَتِه عتق وهو غَرِيمٌ، وعن عمرَ رضي الله عَنْهُ: «إِذا أدى النصف عتق.
دليلنا: ما رُوي في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «أَيُّمَا عَبْدِ كُوتِبَ عَلَى مئةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشرةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عبد».
ورُوي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المكاتبُ عَبْدُ مَا بَقِيَ عليه دِرْهَم.
وأما قوله: إنه يجوز له البيع والشراء والسفَرُ. فلأنَّ هذا إنما يَحْصُلُ به مال الكتابة فملكه بالعقد.
قال: ولا يجوز له التزويجُ إِلا بِإِذْنِ المَوْلَى.
وذلك لما بيَّنا أن المكاتب باقٍ على ملك المولى، وإنما يستفيد بعقد الكتابة ما يؤدي إلى أداء مالِ