اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المكاتب

الكتابة، وهذا المعنى لا يُوجَدُ في النكاح فبقي على الحجرِ، فإن أذن له المولى جاز لزوال الحجر بإذنه.
قال: ولا يَهَبُ ولا يتصدَّقُ إلا بالشيء اليَسِيرِ.
وذلك لأن ما في يد المكاتب موقوف، والهبة والصدقة تبرع، وتبرُّعُ الإنسانِ في غيرِ مِلْكِهِ لا يَصِحُ؛ ولأن تعلق حقٌّ المولى بالمال هو المانعُ مِن وقوعِ مُلْكِ المكاتب، وتعلُّق حقٌّ الغَيرِ بالمالِ يَمْنَعُ التبرع.
الدليل عليه: حقُّ الغرماء، فأما الصدقة بالشيء اليسير، فالقياس أن لا يجوز أيضًا، وهو قول الشافعي؛ لأنه تبرع فلا يَجوزُ كالكثير إلا أنهم استَحْسَنُوا فيه لما روي: «أن سلمان، وكان مكاتبًا، أَهْدَى إِلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِل هديته، ولأنه يتوصل بذلك إلى أداء مالِ الكتابة؛ لأنه من عادةِ التُجارِ وفيه ترغيب التجار فيه، فلذلك جوزُوه.

قال: ولا يتكفل.
لأنه تبرع بمنزلة القَرْضِ، وقَرْضُه لا يَجوزُ كذلك هذا.
وقد قالوا: لو أجاز المولى كفالته أو هبته لم يَصِحَ أيضًا؛ لأنه لا مِلْكَ له في ماله، وإنما حقه متعلق به، فهو بمنزلة الغريم إذا أجاز عتق الوارث وهبته لمال الميت أنه لا يجوز

قال: فإن وُلِد له ولدٌ مِن أَمَةٍ له دخل في كتابته وكان حكمه كحكمه وكسبه له.
وذلك لأن الولد من حكمه أن يَتْبَعَ الأب ما لم ينتقل بالأُم حكمه عنه، ألا ترى أن ولد الحرّ مِن أَمَتِه حرُّ الأصل؛ لأن الأُمَّ فِي مِلْكِهِ فلم يَنْتَقِلْ حِكْمُهُ إِلَى غيره، وكذلك ولد المكاتبِ مِن أُمَتِه يكون في حكمه، وكذلك ولد المكاتبة يدْخُلُ في كتابتها. وقال الشافعي: لا يدْخُلُ في الكتابة، ولكنه يَعْتِقُ بعِتقها في أَحَدِ القولَيْنِ، ولا يَعْتِقُ على القول الآخَرِ.
لنا: أنه عقد على الرّقِّ بِعِوَض، فدخل فيه الولد على طريق التَّبع كالبيع؛ ولأنه حقُّ حرِّيَّةٍ يَثْبُتُ للأُمَّ بِمَنْعِ جواز البيع فسرى إلى الأولاد، أصله التدبير والاستيلاد. فإن قيل: الولد إما أن يكونَ مِلْكًا للمَوْلى أو للمكاتب، ولا يَجوزُ أن يكونَ مِلْكًا للمكاتَبِ؛ لأنه لا يَمْلِكُ شيئًا، فلم يَبْقَ إلا أن يكونَ مِلْكًا للمَوْلى، وهو لم يَرْضَ إلا بكتابة الأُمِّ خاصةٌ فَلا يَلْزَمُه ما لم يَرْضَ به.
قيل له: هذا التقسيم موجود في ولدِ أُمَّ الوَلَدِ يَتْبَعُها في حكمها، فبأي شيءٍ انفصلوا به هناك فهو الجواب في مسألتنا.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1481