شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
أما دخول ولدها في الكتابة فقد بيناه.
وأما قوله: ولا يجوز له بيعها. فلا خلاف فيه بين أصحابنا، واختلفوا إذا اشتراها ولا ولد لها، فقال أبو حنيفة: يجوز بيعها. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز بيعها.
وجه قول أبي حنيفة: أن القياس يقتضي جواز بيعها وإن كان معها ولد؛ لأن حق الاستيلادِ مِمَّا لا يَلْحَقُه الفسخُ، ومال المكاتب موقوف، فلم يَجُزُ أن يتعلق به ما لا يَلْحَقُه الفسخُ، ولأن ماله موقوفٌ عليه وعلى مولاه، والاستيلاد لا يثبتُ بدعوى المولى كذلك بدعواه، وإنما تركوا القياس إذا كان هناك ولد؛ لأن حق الحرِّيَّةِ يثبتُ لها على طريق التبع، ألا ترى أن المكاتِبَ يَجوزُ أن يموتَ فَيَخْلُفَه الولد فتستَحِقُ الأُمُّ الحرِّيَّةَ، وإذا انفردَتْ لا يوجد هذا المعنى فجاز بيعها.
وجه قولهما: أن من منَع مِن بيع ولده منَع مِن بيعِ أُمَّه كالحر.
قال: فإِن اشْتَرى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لا وِلادَ له لم يدْخُلُ في كتابته عند أبي حنيفة.
وقد بينا ذلك.
قال: وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكِمُ في حاله؛ فإن كان له مال يَقْدَمُ عليه، أو دين يقتضيه لم يُعَجِّل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثةَ، وإن لم يكن له وجه وطلب المَوْلَى تَعْجِيزَه عجزه وفسخ الكتابة، وقال أبو يوسف: لا يُعجزه حتى يتوالى عليه نَجْمانِ.
إنما قلنا: إنه لا يُعجل بتعجيزه؛ لأنه إذا كان له مالٌ يَقدَمُ عليه فهو غيرُ عاجز، وهذا القدر من التأخير لا يُوجِبُ الحكم بعجزه، كما أن الغريم الحرَّ إذا أقر بدين، وسأل أن يُمْهِلَه اليوم واليومينَ لِيُحْضِرَ المال أو ليبيع عينا في يده أجابه إلى ذلك، لم يكن بذلك مُمْتَنِعًا مِن أدائه، ولم يَحْبِسه به فكذلك هذا. فأما إذا لم يكن له وجه فقد سبق عجزه، والمولى لم يَرْضَ باستحقاق الحرِّيَّةِ عليه إلا بأداء المال على هذا الوجه، فلا يَلْزَمُه ما لم يَرْضَ به، ولأنه ليس في اعتبارِ نَجْمَيْنِ أَوْلى مِن اعتبارِ ما زاد عليهما.
وجه قول أبي يوسف: أنه لا يتحقق العجز بتأخير نجم واحد لجواز أن يكون له مالٌ يُرَدُّ أو دَيْن يُقْبَضُ، ولا يَجوزُ فسح الكتابة مع عدم العجز، وليس كذلك إذ وجوب الصلة يشمل الكل، ولأبي حنيفة أن المكاتب له كسب وليس له ملك حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق، ولهذا لا يفسد نكاح امرأته لو اشتراها، ومن كان كسوبًا وفقيرا يجب عليه نفقة من له الولاد دون نفقة غيره من الأقارب، والدخول في الكتابة صلة فيختص بموضع وجوب الصلة، وقيد بالمحرم؛ إذ في غيره لا يتكاتب عليه اتفاقا».
وأما قوله: ولا يجوز له بيعها. فلا خلاف فيه بين أصحابنا، واختلفوا إذا اشتراها ولا ولد لها، فقال أبو حنيفة: يجوز بيعها. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز بيعها.
وجه قول أبي حنيفة: أن القياس يقتضي جواز بيعها وإن كان معها ولد؛ لأن حق الاستيلادِ مِمَّا لا يَلْحَقُه الفسخُ، ومال المكاتب موقوف، فلم يَجُزُ أن يتعلق به ما لا يَلْحَقُه الفسخُ، ولأن ماله موقوفٌ عليه وعلى مولاه، والاستيلاد لا يثبتُ بدعوى المولى كذلك بدعواه، وإنما تركوا القياس إذا كان هناك ولد؛ لأن حق الحرِّيَّةِ يثبتُ لها على طريق التبع، ألا ترى أن المكاتِبَ يَجوزُ أن يموتَ فَيَخْلُفَه الولد فتستَحِقُ الأُمُّ الحرِّيَّةَ، وإذا انفردَتْ لا يوجد هذا المعنى فجاز بيعها.
وجه قولهما: أن من منَع مِن بيع ولده منَع مِن بيعِ أُمَّه كالحر.
قال: فإِن اشْتَرى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لا وِلادَ له لم يدْخُلُ في كتابته عند أبي حنيفة.
وقد بينا ذلك.
قال: وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكِمُ في حاله؛ فإن كان له مال يَقْدَمُ عليه، أو دين يقتضيه لم يُعَجِّل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثةَ، وإن لم يكن له وجه وطلب المَوْلَى تَعْجِيزَه عجزه وفسخ الكتابة، وقال أبو يوسف: لا يُعجزه حتى يتوالى عليه نَجْمانِ.
إنما قلنا: إنه لا يُعجل بتعجيزه؛ لأنه إذا كان له مالٌ يَقدَمُ عليه فهو غيرُ عاجز، وهذا القدر من التأخير لا يُوجِبُ الحكم بعجزه، كما أن الغريم الحرَّ إذا أقر بدين، وسأل أن يُمْهِلَه اليوم واليومينَ لِيُحْضِرَ المال أو ليبيع عينا في يده أجابه إلى ذلك، لم يكن بذلك مُمْتَنِعًا مِن أدائه، ولم يَحْبِسه به فكذلك هذا. فأما إذا لم يكن له وجه فقد سبق عجزه، والمولى لم يَرْضَ باستحقاق الحرِّيَّةِ عليه إلا بأداء المال على هذا الوجه، فلا يَلْزَمُه ما لم يَرْضَ به، ولأنه ليس في اعتبارِ نَجْمَيْنِ أَوْلى مِن اعتبارِ ما زاد عليهما.
وجه قول أبي يوسف: أنه لا يتحقق العجز بتأخير نجم واحد لجواز أن يكون له مالٌ يُرَدُّ أو دَيْن يُقْبَضُ، ولا يَجوزُ فسح الكتابة مع عدم العجز، وليس كذلك إذ وجوب الصلة يشمل الكل، ولأبي حنيفة أن المكاتب له كسب وليس له ملك حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق، ولهذا لا يفسد نكاح امرأته لو اشتراها، ومن كان كسوبًا وفقيرا يجب عليه نفقة من له الولاد دون نفقة غيره من الأقارب، والدخول في الكتابة صلة فيختص بموضع وجوب الصلة، وقيد بالمحرم؛ إذ في غيره لا يتكاتب عليه اتفاقا».