شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
قيل له: الكفالة بمالِ الكتابة إنما لا تَصِحُ مِن الحرِّ؛ لأن دَيْنَ الكتابة ناقص، ألا ترى أن المولى لا يجوز أن يثبت له على عبدِه دَين صحيح، ولا يَجوزُ أن يثبت في ذِمَّةِ الكفيل أكثرُ مِمَّا يثبتُ في ذِمَّةِ المكفول عنه، فلو صحت كفالة الحرِّ بمال الكتابة ليثبت في ذِمَّتِه كاملا، وهو أكثرُ مِمَّا في ذِمَّةِ المكفول عنه، فلذلك لم يَصِحَ، وفي مسألتنا ما يثبتُ في ذِمَّةِ الكفيل هو دين المولى على عبده، فهو ناقص، فلم يثبت في ذِمَّةِ الكفيل أكثرُ مِمَّا فِي ذِمَّةِ المكفول عنه فصح.
وأما كفالة المكاتب فلا تَصِحُ؛ لأنها تبرع، وتبرُّعُ المكاتبِ لا يَصِحُ، وهذا لا يُوجَدُ في مسألتنا؛ لأن عتقه معلق بهذه الكفالة فهو يَعْتِقُ بأداء المال، فلم يكن ذلك تبرُّعًا فصح.
قال: وأيهما أدى عتقا.
لأنه وُجِد الشرط الموجِبُ للعِتْقِ.
قال: ويَرْجِعُ على شَرِيكه بنصفِ ما أَدَّى.
وهذا لا شبهة فيه إذا أدَّى جميع المال؛ لأنه أدَّى المال الذي يكفل به عن صاحبه فكان له الرجوع، والذي كان على صاحبه نصفُ المال، فيَرْجِعُ بذلك.
وقد قالوا: إن أدَّى قليلا أو كثيرًا فله أن يَرْجِعَ على صاحبه بنصفه؛ لأن المال لزمهما بجهةٍ واحدةٍ، وهي عقد الكتابة، ولو كان لَزِم كلَّ واحدٍ منهما نصفُ المالِ عِوَضًا من نصيبه، ونصفه بالكفالة لَعَتَقَ بأداء النصفِ، فلما لم يَعْتِقُ إِلَّا بِأداء الجميعِ علم أنه لزم كل واحدٍ منها جميعه بجهةٍ واحدةٍ، فأيَّ قَدْرِ أَدَّى رجع بنصفه، كما قالوا في الكفيلين بمال واحدٍ: إذا كان كلُّ واحدٍ منهما كفيلا عن صاحبه. ولا يُشْبِهُ هذا المتفاوِضَيْنِ إِذا اشْتَرَيا شيئًا، ثُمَّ افْتَرَقا أن ما يُؤدِّي كلُّ واحدٍ منهما لا يَرْجِعُ بشيءٍ منه حتى يزيد على حصته مِن الثَمَنِ؛ لأن المال هنا لَزِمهما بجهتين أحدهما الشراء والأخرى الكفالة، فأيَّ شيءٍ أَدَّى انصرف إلى ما لَزِمه بالعقدِ دُونَ الكفالة، فإذا زاد على ذلك رجع به.
قال: وإذا أَعْتَق المَوْلَى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مالُ الكتابة.
وذلك لأنه على مِلْكِهِ فَيَصِحُ عتقه كغير المكاتب، وإنما سقط عنه مال الكتابة؛ لأن المولى قد استوفى الرقبة بالعِلْقِ، فلا يجوز أن يأخُذَ في مقابلتها بدلًا كما لو أَعْتَق غير المكاتب.
قال: وإذا مات مؤلى المكاتب لم تَنْفَسِخِ الكتابة، وقيل له: أَدَّ المال إلى ورثة المَوْلى على نجومه.
وذلك لأن عقدَ الكتابةِ سبب استَحَقَّ به العبد حق الحرِّيَّةِ مُطْلَقًا، فلا يبطل بموت المولى كالتدبير
وأما كفالة المكاتب فلا تَصِحُ؛ لأنها تبرع، وتبرُّعُ المكاتبِ لا يَصِحُ، وهذا لا يُوجَدُ في مسألتنا؛ لأن عتقه معلق بهذه الكفالة فهو يَعْتِقُ بأداء المال، فلم يكن ذلك تبرُّعًا فصح.
قال: وأيهما أدى عتقا.
لأنه وُجِد الشرط الموجِبُ للعِتْقِ.
قال: ويَرْجِعُ على شَرِيكه بنصفِ ما أَدَّى.
وهذا لا شبهة فيه إذا أدَّى جميع المال؛ لأنه أدَّى المال الذي يكفل به عن صاحبه فكان له الرجوع، والذي كان على صاحبه نصفُ المال، فيَرْجِعُ بذلك.
وقد قالوا: إن أدَّى قليلا أو كثيرًا فله أن يَرْجِعَ على صاحبه بنصفه؛ لأن المال لزمهما بجهةٍ واحدةٍ، وهي عقد الكتابة، ولو كان لَزِم كلَّ واحدٍ منهما نصفُ المالِ عِوَضًا من نصيبه، ونصفه بالكفالة لَعَتَقَ بأداء النصفِ، فلما لم يَعْتِقُ إِلَّا بِأداء الجميعِ علم أنه لزم كل واحدٍ منها جميعه بجهةٍ واحدةٍ، فأيَّ قَدْرِ أَدَّى رجع بنصفه، كما قالوا في الكفيلين بمال واحدٍ: إذا كان كلُّ واحدٍ منهما كفيلا عن صاحبه. ولا يُشْبِهُ هذا المتفاوِضَيْنِ إِذا اشْتَرَيا شيئًا، ثُمَّ افْتَرَقا أن ما يُؤدِّي كلُّ واحدٍ منهما لا يَرْجِعُ بشيءٍ منه حتى يزيد على حصته مِن الثَمَنِ؛ لأن المال هنا لَزِمهما بجهتين أحدهما الشراء والأخرى الكفالة، فأيَّ شيءٍ أَدَّى انصرف إلى ما لَزِمه بالعقدِ دُونَ الكفالة، فإذا زاد على ذلك رجع به.
قال: وإذا أَعْتَق المَوْلَى مكاتبه عتق بعتقه، وسقط عنه مالُ الكتابة.
وذلك لأنه على مِلْكِهِ فَيَصِحُ عتقه كغير المكاتب، وإنما سقط عنه مال الكتابة؛ لأن المولى قد استوفى الرقبة بالعِلْقِ، فلا يجوز أن يأخُذَ في مقابلتها بدلًا كما لو أَعْتَق غير المكاتب.
قال: وإذا مات مؤلى المكاتب لم تَنْفَسِخِ الكتابة، وقيل له: أَدَّ المال إلى ورثة المَوْلى على نجومه.
وذلك لأن عقدَ الكتابةِ سبب استَحَقَّ به العبد حق الحرِّيَّةِ مُطْلَقًا، فلا يبطل بموت المولى كالتدبير