شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
مِلْكِهِ مِن مِلْكه، وهذا لا يُوجَدُ في سائر العقود، وأما الخمْرُ فلا يجوز ثبوتُها في الذِّمَّةِ في الدِّيَاتِ كذلك في الكتابة، والحيوان المطلق بخلافه.
قال: وإذا كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم جاز.
و معنى قوله: كتابة واحدة. أن يقول: إن أديا عتقا، وإن عجزا رُدَّا في الرِّقِّ. وإنما جاز العقد كذلك؛ لأن ما جاز أن يُجمَعَ بينهما فيه بعقدَيْنِ فإنه يَجوزُ بعقد واحد كالبيع.
قال: فإن أديا عتَقا، وإِن عجزا رُدَّا في الرِّقِّ.
وقال زفر: إن أدَّى أحدهما حصته عتق.
لنا: أن العقد صفقةٌ واحدةٌ فلا يَقَعُ العِتْقُ بأداء البعض ككتابة العبد الواحد، وكما لو جُعِل كلُّ واحدٍ منهما كَفِيلًا عن الآخر، ولأن الكتابة فيها معنى الشرط بدليل أن العِتْقَ يَقَعُ في فسادِها بالأداء لوجودِ الشرط، والعتق إذا تعلَّق بشر طَيْنِ لم يقع بوجودِ أحدهما.
وجه قول زفرَ: أن المولى قد سلم له البدل، فوجب أن يُسْلِمَ العبد المبْدَلَ، ولأن العبد لا يَلْزَمُه أكثرُ مِن أداء نصيبه، فلم يقف عنقه على ما لا يَلْزَمُه.
وقد روى ابن شجاع، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه لو قال لعبدَيْهِ: كاتبتكما على ألف.
ولم يذْكُرِ النجوم، ولا قال: إن أديا عتقا. فأدَّى أحدهما حصته عتق، فكأنهما لما لم يَذْكُرا النجوم، دلَّ على أنه لم يَجْعَلْ ذلك صفقةً واحدةً، ويَصِيرُ كمن قال لرجلَيْنِ: بِعْتُكما هذين العبدَيْنِ؛ هذا منك وهذا من الآخَرِ بألف. فقبلا، لَزِم كل واحد منهما حصته من الثمن كذلك هذا.
قال: وإن كاتبهما على أن كلَّ واحدٍ منهما ضامِنٌ عن الآخَرِ جازتِ الكتابة
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن لا يجوز، وهو قول الشافعي.
لنا: أنه قد كاتب كلُّ واحدٍ منهما وجعل عتق الآخر مشروطًا في كتابته وهو يَمْلِكُ ذلك، ألا ترى أنه لو قال لعبده: كاتبتك على ألفٍ، على أنك إذا أَدَّيْتَ فهذا العبد الآخرُ معكَ حُرٌّ. جاز، فإذا جمع بينهما في هذا الشرط جاز أيضًا.
فإن قيل: هذا العقد باطل من وجهَيْنِ:
أحدهما: أنه شرط الكفالة بمال الكتابة، وذلك لا يَصِح.
والثاني: أنه جعل المكاتب كفيلا، وكفالة المكاتب لا تجوز.
قال: وإذا كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم جاز.
و معنى قوله: كتابة واحدة. أن يقول: إن أديا عتقا، وإن عجزا رُدَّا في الرِّقِّ. وإنما جاز العقد كذلك؛ لأن ما جاز أن يُجمَعَ بينهما فيه بعقدَيْنِ فإنه يَجوزُ بعقد واحد كالبيع.
قال: فإن أديا عتَقا، وإِن عجزا رُدَّا في الرِّقِّ.
وقال زفر: إن أدَّى أحدهما حصته عتق.
لنا: أن العقد صفقةٌ واحدةٌ فلا يَقَعُ العِتْقُ بأداء البعض ككتابة العبد الواحد، وكما لو جُعِل كلُّ واحدٍ منهما كَفِيلًا عن الآخر، ولأن الكتابة فيها معنى الشرط بدليل أن العِتْقَ يَقَعُ في فسادِها بالأداء لوجودِ الشرط، والعتق إذا تعلَّق بشر طَيْنِ لم يقع بوجودِ أحدهما.
وجه قول زفرَ: أن المولى قد سلم له البدل، فوجب أن يُسْلِمَ العبد المبْدَلَ، ولأن العبد لا يَلْزَمُه أكثرُ مِن أداء نصيبه، فلم يقف عنقه على ما لا يَلْزَمُه.
وقد روى ابن شجاع، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه لو قال لعبدَيْهِ: كاتبتكما على ألف.
ولم يذْكُرِ النجوم، ولا قال: إن أديا عتقا. فأدَّى أحدهما حصته عتق، فكأنهما لما لم يَذْكُرا النجوم، دلَّ على أنه لم يَجْعَلْ ذلك صفقةً واحدةً، ويَصِيرُ كمن قال لرجلَيْنِ: بِعْتُكما هذين العبدَيْنِ؛ هذا منك وهذا من الآخَرِ بألف. فقبلا، لَزِم كل واحد منهما حصته من الثمن كذلك هذا.
قال: وإن كاتبهما على أن كلَّ واحدٍ منهما ضامِنٌ عن الآخَرِ جازتِ الكتابة
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس أن لا يجوز، وهو قول الشافعي.
لنا: أنه قد كاتب كلُّ واحدٍ منهما وجعل عتق الآخر مشروطًا في كتابته وهو يَمْلِكُ ذلك، ألا ترى أنه لو قال لعبده: كاتبتك على ألفٍ، على أنك إذا أَدَّيْتَ فهذا العبد الآخرُ معكَ حُرٌّ. جاز، فإذا جمع بينهما في هذا الشرط جاز أيضًا.
فإن قيل: هذا العقد باطل من وجهَيْنِ:
أحدهما: أنه شرط الكفالة بمال الكتابة، وذلك لا يَصِح.
والثاني: أنه جعل المكاتب كفيلا، وكفالة المكاتب لا تجوز.