شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
عتقَتْ بكونها أُمَّ ولدٍ فبطل حكمُ الآخَرِ، وإذا بطل بطل ما في مقابلته من البدل.
قال: وإن ولدَتْ مكاتبته منه فهي بالخيار؛ إن شاءتْ مضَتْ على الكتابة، وإن شاءَتْ عَجَزَتْ نفْسَها، وصارتْ أُمَّ ولد.
وذلك لأنه قد ثبت لها حق الحرِّيَّةِ من وجهَيْنِ، وفي كلِّ واحدٍ منهما فائدة، وهو تَعْجِيلُ الحرِّيَّةِ باختيار الكتابة، وحصولِ الحرِّيَّةِ بغيرِ بدل إذا اختارت أن تكون أُمَّ ولد، فكان الخيارُ إليها، كمن قال لعبده: أنتَ حُرِّ على مئة دينار، ثُمَّ قال له: إن دخَلْتَ الدار فأنتَ حُرٌّ.
وقد قالوا: إذا اختارَتِ الكتابة فلها العقد؛ لأنه في حكم جزء من أجزائها، والمولى إذا أتلف جزءًا مِن أجزاء المكاتب فعليه أَرْشُه.
قال: وإذا كاتب مدبَّرَته جاز.
وذلك لأن المدبَّرَ رِقُه باقٍ على مُلْكِ مولاهُ إِلَّا أَنه قد ثبت له حقُّ الحرِّيَّةِ، ومَن ثبت له حقُّ الحرِّيَّةِ مِن وجهِ يَجوزُ أن يثبُتَ له مِن وَجْهِ آخَرَ كَما بَيَّنَّاه.
قال: فإن مات المولى ولا مال له كانتْ بالخيار بينَ أَن تَسْعَى فِي ثُلُثَي قيمتها، أو جميع مالِ الكتابة.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل، ولا خيار لها.
وقال محمدٌ: تَسعَى في الأقل من ثلثي قيمتها، وثلثي مال الكتابة، ولا خيار.
فقد وافق أبو يوسف أبا حنيفة في اعتبار جميعِ مالِ الكتابة؛ والوجه في ذلك: أن المولى قد جعل مالَ الكتابة في مقابلةِ رِقّ ناقص، فلو أسقطنا منه مقدار ما عتق بالموت، جعلنا البدل في مقابلة رقّ كامل وهذا لا يصح، وليس كذلك إذا كاتبه، ثُمَّ دبَّره؛ لأنه جعَل مالَ الكتابة في مقابلة رقٌ كامل، فإذا عتق بعضه بتدبير متأخر استوفى المولى بعض الرّقِّ، فلم يَجُزُ أن يستحِق على المكاتب جميع البدل.
وجه قول محمد: أن العتق وقع بعد الكتابة فصار كالعتق بالإيقاع المبتدأ. وأما ثبوت الخيار على قول أبي حنيفة: فلأنَّ العتق عنده يتبعضُ، وعتقُ البعض لا يُوجِبُ عتق الجميع، فصارت الحرِّيَّةُ ثابتةٌ له مِن وَجْهَيْنِ، فلها أن تختار أيهما شاءَتْ كمَن قال لعبده: أنتَ حرّ على مئة دينار، أو على ألف.
وعلى أصلهما عشق البعض أوجب عتق الجميع، والدَّيْنُ ثابت على حُرّ فلا معنى لتخييره بين القليل والكثير، فأما إذا مات المولى، وهي تَخْرُجُ مِن الثلث، فإنها تعتق وسقط عنها السعايةُ بالإجماع؛ لأنها قد استحقَّتِ الحرِّيَّةَ بالتدبير، والمستَسْعَى إذا استحق الحرِّيَّةَ مِن جهةٍ أُخرى بطَلتْ عنه السَّعاية.
قال: وإن ولدَتْ مكاتبته منه فهي بالخيار؛ إن شاءتْ مضَتْ على الكتابة، وإن شاءَتْ عَجَزَتْ نفْسَها، وصارتْ أُمَّ ولد.
وذلك لأنه قد ثبت لها حق الحرِّيَّةِ من وجهَيْنِ، وفي كلِّ واحدٍ منهما فائدة، وهو تَعْجِيلُ الحرِّيَّةِ باختيار الكتابة، وحصولِ الحرِّيَّةِ بغيرِ بدل إذا اختارت أن تكون أُمَّ ولد، فكان الخيارُ إليها، كمن قال لعبده: أنتَ حُرِّ على مئة دينار، ثُمَّ قال له: إن دخَلْتَ الدار فأنتَ حُرٌّ.
وقد قالوا: إذا اختارَتِ الكتابة فلها العقد؛ لأنه في حكم جزء من أجزائها، والمولى إذا أتلف جزءًا مِن أجزاء المكاتب فعليه أَرْشُه.
قال: وإذا كاتب مدبَّرَته جاز.
وذلك لأن المدبَّرَ رِقُه باقٍ على مُلْكِ مولاهُ إِلَّا أَنه قد ثبت له حقُّ الحرِّيَّةِ، ومَن ثبت له حقُّ الحرِّيَّةِ مِن وجهِ يَجوزُ أن يثبُتَ له مِن وَجْهِ آخَرَ كَما بَيَّنَّاه.
قال: فإن مات المولى ولا مال له كانتْ بالخيار بينَ أَن تَسْعَى فِي ثُلُثَي قيمتها، أو جميع مالِ الكتابة.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل، ولا خيار لها.
وقال محمدٌ: تَسعَى في الأقل من ثلثي قيمتها، وثلثي مال الكتابة، ولا خيار.
فقد وافق أبو يوسف أبا حنيفة في اعتبار جميعِ مالِ الكتابة؛ والوجه في ذلك: أن المولى قد جعل مالَ الكتابة في مقابلةِ رِقّ ناقص، فلو أسقطنا منه مقدار ما عتق بالموت، جعلنا البدل في مقابلة رقّ كامل وهذا لا يصح، وليس كذلك إذا كاتبه، ثُمَّ دبَّره؛ لأنه جعَل مالَ الكتابة في مقابلة رقٌ كامل، فإذا عتق بعضه بتدبير متأخر استوفى المولى بعض الرّقِّ، فلم يَجُزُ أن يستحِق على المكاتب جميع البدل.
وجه قول محمد: أن العتق وقع بعد الكتابة فصار كالعتق بالإيقاع المبتدأ. وأما ثبوت الخيار على قول أبي حنيفة: فلأنَّ العتق عنده يتبعضُ، وعتقُ البعض لا يُوجِبُ عتق الجميع، فصارت الحرِّيَّةُ ثابتةٌ له مِن وَجْهَيْنِ، فلها أن تختار أيهما شاءَتْ كمَن قال لعبده: أنتَ حرّ على مئة دينار، أو على ألف.
وعلى أصلهما عشق البعض أوجب عتق الجميع، والدَّيْنُ ثابت على حُرّ فلا معنى لتخييره بين القليل والكثير، فأما إذا مات المولى، وهي تَخْرُجُ مِن الثلث، فإنها تعتق وسقط عنها السعايةُ بالإجماع؛ لأنها قد استحقَّتِ الحرِّيَّةَ بالتدبير، والمستَسْعَى إذا استحق الحرِّيَّةَ مِن جهةٍ أُخرى بطَلتْ عنه السَّعاية.