شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المكاتب
قال: وإن دبَّر مكاتبته صح التدْبِيرُ ولها الخيارُ؛ إن شاءَتْ مضَتْ على الكتابة، وإن شاءَتْ عجزتْ نفْسَها وصارت مدبَّرةً.
وذلك لما بينا أنه قد ثبت لها حقُّ الحرِّيَّةِ مِن وجهَيْنِ، فلها أن تختار ما شاءَتْ من ذلك.
قال: فإن مضَتْ على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار؛ إن شاءَتْ سَعَتْ في ثُلُثَي مالِ الكتابة، أو ثُلُثَي قيمتها عند أبي حنيفة.
وذلك لأنه قد ثبت لها حقُّ الحرِّيَّةِ بأحد المالَيْنِ، فلها أن تختارَ أَيُّهما شاءَتْ. وعلى أصلهما: تَسعَى في الأقل من ذلك؛ لأن عتق البعض عندَهم يُوجِبُ عشق الجميع، فهي بمنزلة حُرِّ عليه دين فلا معنى للخيار، ولا خلاف في هذه المسألة في القَدْرِ، وإنما الخلافُ في الخيارِ؛ لأنه حينَ دَبَّر فقد استَوْفَى منه جُزْءًا بالتدبير فكأنه أعتقه، وفي المسألة الأولى الخلافُ فِي القَدْرِ أَيضًا لِمَا بَيَّنَّاه. قال: وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ لم يَجُزْ، وإن وهَب على عِوَضِ لم يَصِح.
وذلك لأن المكاتب لا يَصِحُ تبرُّعُه، وأخُذُ العِوَض على العِتقِ والهبة لا يُخْرِجُه من أن يكونَ عقد تبرع، فلم يَجُزُ أيضًا.
قال: وإن كاتب عبده جاز.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن لا يجوز للمُكاتَبِ أن يُكاتِبَ، وهو أحد قولي الشافعي.
وجه القياس: أنه عقد يُفْضِي إلى العتْقِ فلا يَمْلِكُه المكاتب، أصله العنق على مال.
وجه الاستحسان: أنه عقد على الرِّقٌ بِعِوَض ليس فيه صريح تبرع فجاز كالبيع، ولأن هذا أنفَعُ له من البيع؛ لأنه يأخُذُ العِوَضَ مع بقاء الرقبة على مِلْكِهِ فكان أولى بالجواز.
والفَرْقُ بين الكتابة والعتْقِ على مالٍ: هو أن العتق على مال هو صريح التبرع وفيه معنى المال، وصريح التبرع لا يَصِحُ مِن المكاتب، والكتابة عقد:
فيه معنى التبرع، فصار كما لو باع وحابي.
قال: فإن أدَّى الثاني قبل أن يَعْتِقَ الأَوَّلُ فَوَلاؤُه للمَوْلى، وإن أدَّى بَعْدَ عتْقِ المكاتبِ فَوَلَاؤُه له.
وذلك لما بينا أن مكاتبته قد، صحت، ومِن شرط الكتابة العتق عند الأداء فإذا أدى عتق، فإن كان
وذلك لما بينا أنه قد ثبت لها حقُّ الحرِّيَّةِ مِن وجهَيْنِ، فلها أن تختار ما شاءَتْ من ذلك.
قال: فإن مضَتْ على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار؛ إن شاءَتْ سَعَتْ في ثُلُثَي مالِ الكتابة، أو ثُلُثَي قيمتها عند أبي حنيفة.
وذلك لأنه قد ثبت لها حقُّ الحرِّيَّةِ بأحد المالَيْنِ، فلها أن تختارَ أَيُّهما شاءَتْ. وعلى أصلهما: تَسعَى في الأقل من ذلك؛ لأن عتق البعض عندَهم يُوجِبُ عشق الجميع، فهي بمنزلة حُرِّ عليه دين فلا معنى للخيار، ولا خلاف في هذه المسألة في القَدْرِ، وإنما الخلافُ في الخيارِ؛ لأنه حينَ دَبَّر فقد استَوْفَى منه جُزْءًا بالتدبير فكأنه أعتقه، وفي المسألة الأولى الخلافُ فِي القَدْرِ أَيضًا لِمَا بَيَّنَّاه. قال: وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ لم يَجُزْ، وإن وهَب على عِوَضِ لم يَصِح.
وذلك لأن المكاتب لا يَصِحُ تبرُّعُه، وأخُذُ العِوَض على العِتقِ والهبة لا يُخْرِجُه من أن يكونَ عقد تبرع، فلم يَجُزُ أيضًا.
قال: وإن كاتب عبده جاز.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن لا يجوز للمُكاتَبِ أن يُكاتِبَ، وهو أحد قولي الشافعي.
وجه القياس: أنه عقد يُفْضِي إلى العتْقِ فلا يَمْلِكُه المكاتب، أصله العنق على مال.
وجه الاستحسان: أنه عقد على الرِّقٌ بِعِوَض ليس فيه صريح تبرع فجاز كالبيع، ولأن هذا أنفَعُ له من البيع؛ لأنه يأخُذُ العِوَضَ مع بقاء الرقبة على مِلْكِهِ فكان أولى بالجواز.
والفَرْقُ بين الكتابة والعتْقِ على مالٍ: هو أن العتق على مال هو صريح التبرع وفيه معنى المال، وصريح التبرع لا يَصِحُ مِن المكاتب، والكتابة عقد:
فيه معنى التبرع، فصار كما لو باع وحابي.
قال: فإن أدَّى الثاني قبل أن يَعْتِقَ الأَوَّلُ فَوَلاؤُه للمَوْلى، وإن أدَّى بَعْدَ عتْقِ المكاتبِ فَوَلَاؤُه له.
وذلك لما بينا أن مكاتبته قد، صحت، ومِن شرط الكتابة العتق عند الأداء فإذا أدى عتق، فإن كان