اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الولاء

النَّسَبِ».
فَاقْتَضَى تعلُّق الإرث بها كما تعلَّق بالنَّسَبِ، ورُوِي: أنه صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلا ومعه غلام فسأله عنه، فقال: عبدي رأيتُه في السوق فاشْتَرَيْتُه وأَعْتَقْتُه. فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ أَخُوكَ وَمَوْلَاكَ، إِنْ شَكَرَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَشَرِّ لَكَ، وَإِنْ كَفَرَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ وَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا فَأَنْتَ عَصَبَتُهُ.
وروي: «أن ابنة حمزةَ أَعْتَقَتْ عبدا فمات وترك ابنة، فجعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصف ماله لابنته، والنصف لابنة حمزة».
وأما ولاء الموالاة فهو إذا والى الرجل رجلا وعاقده، فإن الولاءَ يَصِحُ، وَيَرِثُه إن لم يكن له وارث، ويَعْقِلُ عنه، وقال الشافعي: لا يَرِثُه.
لنا: قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَتَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء:].
فأَوْجَب نقل الميراث بالمعاقدة، وهذا لا يكون إلا بالموالاة.
ولما رُوي في حديث تميم الداري: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فيمَن أَسْلَم على يد رجل: «هو أحقُّ الناسِ بِمَحْياهُ وَمَمَاتِه؟.

وأَجْمَعْنا أنه لم يُرِدْ تعلقَ الحكم بمجرَّدِ الإسلام، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الإسلام والموالاة؛ ولأن ثلث مالِ الإنسان يجوز أن يُستَحَقَّ بَعْدَ موته بعقده إذا لم يتعلَّق به حق معيَّن، وإِن تعلَّق به حق لم يصح، كذلك بقية المال.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِث.
لو كان لهذا المولى حق لذكره.
قيل له: هذا يَحتَمِلُ أنه أَعْطَى المذكورِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنه أَعْطَى كُلَّ مستحِقٌ، وقد عَلِمْنا أنه لم يُعْطِ كُلَّ مستحِقِّ؛ لأنه لم يذْكُرِ المولى ولا الجدَّةَ، فعلم أن المراد به المذكورين، وخلافنا فيمن لم يَذْكُرُه.
فإن قيل: كلُّ سببٍ لا يُورَثُ به مع وجودِ النسَبِ بحالٍ وجَب أَن لا يُورَثَ به مع عدمه، كما لو أسلم على يده.

قيل له: يُورَثُ بالولاء عندنا مع النسب إذا كان النسب عبدًا أو كافرا، ثُمَّ هذا لا يصح؛ لأن ولاءَ
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1481