اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الولاء

وذلك لأن هذا بمنزلة الوصية عندنا، ألا ترى أنه حقٌّ أَوْجَبه بِفِعْلِهِ متبرعًا من غيرِ عِوض، والوصيةُ يَلْحَقُها الفسخُ، فأما إذا عقل عنه فقد تعلَّق به حق لا ينفَسِخُ، فلم يكن له أن ينتقل عنه؛ لأنه إذا عقل عنه كان ذلك كالعِوَض عن الولاء، فمنع الرجوع كما يَمْنَعُ العِوَضُ في الهبة الرجوع.
وقد قال أصحابنا: إن ولاء الموالاة يَصِحُ باعتبارِ شرائط:
أحدها: أن يكون المولى من غير العرب: لأن العربي له نصرة بنسبته إلى قبيلته، وذلك أكد من نصرة الموالاة، بدليل أنه لا يَلْحَقُه الفسخُ، فلا يجوز أن يدْخُلَ أضعفُ الولاءين على الآخَرِ.
وأن لا يكونَ مُعْتَقًا: لأن ولاء العتاقةِ أَقْوَى وَآكَدُ.
وأن يَشْتَرِطا الميراث والعقل: لأن عقد الموالاة يَقَعُ على ذلك فلا بُدَّ مِن ذِكْرِه.
وأن يكونَ لم يَعْقِل عن غيره: لأنه إذا عقل عن غيره فقد تعلَّق به ولا لا ينفَسِخُ، فصار كولاء العتاقة.
قال: وليس لمَوْلَى العَتاقةِ أن يُوالِيَ أحدًا.
لأنه أضعفُ منه فلا يثبتُ مع الآكد، ألا ترى أن ولاء العتاقة وولاء الموالاة لو كانا في شخْصَيْنِ قُدّم ولاء العتاقة في الميراثِ، فَدَلَّ أنه لا يثبتُ له حُكْم مع وجود ولاء العتاقة.
وقد قال أصحابنا: إن المولى الأسفل، وهو المعْتَقُ، لا يَرِثُ مِن الأَعْلى، وهو المنعم بالعتق.

وقال الحسن بن زيادٍ: يَرِثُ.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
والألفُ واللام للجنس فيَنْفِي ذلك ثبوت ولاء لغير معتق، ولأن المعتقَ يَرِثُ؛ لأنه أنعم بالعتق، وهذا لا يُوجَدُ في المعتق.
وجه قول الحسن: ما روى ابن عباس: أن رجلا أعتق عبدًا، ثُمَّ مات، ولم يكن له وارِثُ، فورثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُعْتَقَ»، وهذا يَحْتَمِلُ أن يكونَ دفَع إليه على وجه الصلة.
فإن قيل: الولاء بمنزلة النسب، والنسَبُ يُوجِبُ الميراث من الطرفين. قيل له: هذا يَبْطُلُ بولاء الموالاة، فإنه يُوجِبُ الميراثَ مِن أحد الطرفين، كذلك هذا. والله أعلم
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1481