شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
القول الآخر: موجِبُهُ القَوَدُ، إِلَّا أَنَّ للمولى أن يَنقُلَه إلى الدية بغيرِ رضا القاتل.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَمْدُ قَوَدٌ.
وهذا يقتضي أن يكون جميع الحكم المتعلّق به هو القود، ولأنَّ القود قد صار في حكم المِثْلِ في المتلفاتِ، وإتلاف ما له مثل لا يتعلَّق به إلَّا المثل، كذلك هذا، أو لأنه أحد نوعي القتل، فكان موجبه واحدا كقتل الخطأ.
وإذا ثبت أن موجبه القتل، خاصةً، قلنا: إنَّ الولي قادر على استيفاء حقه من جنسه بكماله، فلا يجوز أن يعدل به إلى غيره، كالمثل في المتلفات.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في قصة خُزاعة: «ثم أنتم يا خُزاعة، قد قتلتُم هذا القتيل من هذيل، وإنَّا واللَّهِ عاقِلوه، فمَن قتل بعده قتيلا فأهله بين خِيرَتين؛ إن أحبوا قتلوا، وإن أحبُّوا أخذوا الدِّيَةَ». ورُوي: «وإن أحبوا أخذوا العَقْلَ».
قيل له: قد رُوي في هذا الخبر: وإن أحبُّوا فادَوْا.
والمُفَاداة لا تكونُ إلا بالتراضي.
وإن ثبت ما رواه من قوله: «أَخَذوا العَقْلَ».
فلا دليل فيه أيضًا؛ لأنَّ العَقْلَ عبارة عما تؤديه العاقلة، وذلك لا يكون في العمدِ إِلَّا على وجه التراضي، وإنما يجب المال عندهم على القاتل.
وإن كان لفظ الخبر: «وإن أحبُّوا أَخَذُوا الدِّيةَ».
فحقيقةُ الدِّيَةِ ما يؤدَّى، وذلك لا يكونُ إلَّا فيما بذله القاتل وأدَّاه، فأما ما يُؤخذُ بغيرِ رضاه في العمدِ فهو عندنا غَصْبٌ، ولا يُسمَّى ديةٌ.
وإنما قلنا: إنهما إذا تَراضَيا على الديةِ جاز؛ فلقوله تعالى: فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ??].
معناه: من بذل له أخوه شيئًا فليقبله؛ لأنَّ العفو عبارةٌ عن الفضل، قال الله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} [البقرة: (9)]. يعني: الفضل.
قال: ولا كفارة فيه.
وقال الشافعي: تجب به الكفَّارة.
دليلنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَمْدُ قَوَدٌ.
وهذا يقتضي أن يكون جميع الحكم المتعلّق به هو القود، ولأنَّ القود قد صار في حكم المِثْلِ في المتلفاتِ، وإتلاف ما له مثل لا يتعلَّق به إلَّا المثل، كذلك هذا، أو لأنه أحد نوعي القتل، فكان موجبه واحدا كقتل الخطأ.
وإذا ثبت أن موجبه القتل، خاصةً، قلنا: إنَّ الولي قادر على استيفاء حقه من جنسه بكماله، فلا يجوز أن يعدل به إلى غيره، كالمثل في المتلفات.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في قصة خُزاعة: «ثم أنتم يا خُزاعة، قد قتلتُم هذا القتيل من هذيل، وإنَّا واللَّهِ عاقِلوه، فمَن قتل بعده قتيلا فأهله بين خِيرَتين؛ إن أحبوا قتلوا، وإن أحبُّوا أخذوا الدِّيَةَ». ورُوي: «وإن أحبوا أخذوا العَقْلَ».
قيل له: قد رُوي في هذا الخبر: وإن أحبُّوا فادَوْا.
والمُفَاداة لا تكونُ إلا بالتراضي.
وإن ثبت ما رواه من قوله: «أَخَذوا العَقْلَ».
فلا دليل فيه أيضًا؛ لأنَّ العَقْلَ عبارة عما تؤديه العاقلة، وذلك لا يكون في العمدِ إِلَّا على وجه التراضي، وإنما يجب المال عندهم على القاتل.
وإن كان لفظ الخبر: «وإن أحبُّوا أَخَذُوا الدِّيةَ».
فحقيقةُ الدِّيَةِ ما يؤدَّى، وذلك لا يكونُ إلَّا فيما بذله القاتل وأدَّاه، فأما ما يُؤخذُ بغيرِ رضاه في العمدِ فهو عندنا غَصْبٌ، ولا يُسمَّى ديةٌ.
وإنما قلنا: إنهما إذا تَراضَيا على الديةِ جاز؛ فلقوله تعالى: فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ??].
معناه: من بذل له أخوه شيئًا فليقبله؛ لأنَّ العفو عبارةٌ عن الفضل، قال الله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} [البقرة: (9)]. يعني: الفضل.
قال: ولا كفارة فيه.
وقال الشافعي: تجب به الكفَّارة.