شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
كَأَنَّ بَيْنَ فكها والفَكِّ أي: كأنَّ بين فكَيْها. فعلى هذا تقديره: لا يُقتل مؤمن، ولا ذو عهد في
عهده بكافر.
وأكثر ما فيه أنه فصل بين ما أُسند إليه الفعل، وما عُطف عليه الفعل، وهذا سائغ في العربية، كقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ} [البقرة: (8)]. ومثله كثير.
وإذا كان كذلك، قلنا: الكافر الذي لا يُقتل به المعاهد هو من لا عهد له، وذلك لا يُقتل به المسلم عندنا.
فإن قيل: منقوص بالكفر، فإذا قتله مسلم لم يجب عليه القَوَدُ، كالمستأمن. قيل له: المستأمَنُ غير محقون الدم على التأبيد، والذمي محقون الدم على التأبيد؛ بدليل أنَّه لا يَحِلُّ دمُه إلا بمعنى يوجَدُ من جهته، كما لا يُباحُ دم المسلم إلا بحدوث معنى منه؛ فلذلك اختلفا.
قال: ولا يُقتَلُ بالمستأمن.
وذلك لأنَّه غيرُ محقون الدم على التأبيد، وإِنَّما حَقْنُ دمه مؤقت، ألا ترى أنَّ المدة إذا مضت أخرجناه من دارِنا؟ ولا نمكنه من المُقامِ، فإذا وصل إلى مأمنه صار مباح الدم، والمسلم محقون الدم على التأبيد، والمعتبر في وجوبِ القصاص التساوي في حقن الدم، ولم يوجد.
قال: ويُقتل الرجل بالمرأة، والصغير بالكبير، والصحيحُ بالأعمى والزَّمِنِ وذلك لقوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:]. وهذا إجماع، إلا ما رُوي عن عليَّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «أنه قال في الرجل إذا قتل المرأة: إنَّ أولياءها بالخيارِ؛ إن شاؤوا أخَذُوا ديتها، وإن شاؤوا أعطوا القاتل نصف ديته وقتلوه.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ الفعل الواحد لا يتعلق به قصاص وغرم في النفس الواحدة، ولأنَّ اختلافهما كاختلافِ الأعمى والبصير، والصحيح والزَّمن، وذلك لا يمنعُ القِصاص بالاتفاق، كذلك هذا.
قال: ولا يُقتل الرجلُ بابنه، ولا بعبده، ولا مكاتبه، ولا مُدبَّره، ولا يعبد ولده إنما لا يُقتل بابنه؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يُقادُ والد بولده». ولأنَّه في حكم الجزء منه، " ولا يثبت على الإنسان قصاص بإتلاف أجزائه، ويُقتَلُ الابنُ بأبيه؛ لأنه لم يُجعَل في حكم الجزء منه، فصار كالأجنبي.
وإنَّما لا يجبُ القِصاصُ عليه بقتل عبده؛ لأنه لو ثبت لثبت للمولى؛ لأنه هو المُستَحِقُّ لحقوق عبده، والمولى لا يجوز أن يثبت له قصاص على نفسه، ولأنَّه ماله ومن أتلف مال نفسه لم يَلْزَمُه الضمان، وإذا خرج الدم من أن يكونَ مضمونا لم يجب فيه القصاص.
عهده بكافر.
وأكثر ما فيه أنه فصل بين ما أُسند إليه الفعل، وما عُطف عليه الفعل، وهذا سائغ في العربية، كقوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ} [البقرة: (8)]. ومثله كثير.
وإذا كان كذلك، قلنا: الكافر الذي لا يُقتل به المعاهد هو من لا عهد له، وذلك لا يُقتل به المسلم عندنا.
فإن قيل: منقوص بالكفر، فإذا قتله مسلم لم يجب عليه القَوَدُ، كالمستأمن. قيل له: المستأمَنُ غير محقون الدم على التأبيد، والذمي محقون الدم على التأبيد؛ بدليل أنَّه لا يَحِلُّ دمُه إلا بمعنى يوجَدُ من جهته، كما لا يُباحُ دم المسلم إلا بحدوث معنى منه؛ فلذلك اختلفا.
قال: ولا يُقتَلُ بالمستأمن.
وذلك لأنَّه غيرُ محقون الدم على التأبيد، وإِنَّما حَقْنُ دمه مؤقت، ألا ترى أنَّ المدة إذا مضت أخرجناه من دارِنا؟ ولا نمكنه من المُقامِ، فإذا وصل إلى مأمنه صار مباح الدم، والمسلم محقون الدم على التأبيد، والمعتبر في وجوبِ القصاص التساوي في حقن الدم، ولم يوجد.
قال: ويُقتل الرجل بالمرأة، والصغير بالكبير، والصحيحُ بالأعمى والزَّمِنِ وذلك لقوله تعالى: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:]. وهذا إجماع، إلا ما رُوي عن عليَّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: «أنه قال في الرجل إذا قتل المرأة: إنَّ أولياءها بالخيارِ؛ إن شاؤوا أخَذُوا ديتها، وإن شاؤوا أعطوا القاتل نصف ديته وقتلوه.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ الفعل الواحد لا يتعلق به قصاص وغرم في النفس الواحدة، ولأنَّ اختلافهما كاختلافِ الأعمى والبصير، والصحيح والزَّمن، وذلك لا يمنعُ القِصاص بالاتفاق، كذلك هذا.
قال: ولا يُقتل الرجلُ بابنه، ولا بعبده، ولا مكاتبه، ولا مُدبَّره، ولا يعبد ولده إنما لا يُقتل بابنه؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يُقادُ والد بولده». ولأنَّه في حكم الجزء منه، " ولا يثبت على الإنسان قصاص بإتلاف أجزائه، ويُقتَلُ الابنُ بأبيه؛ لأنه لم يُجعَل في حكم الجزء منه، فصار كالأجنبي.
وإنَّما لا يجبُ القِصاصُ عليه بقتل عبده؛ لأنه لو ثبت لثبت للمولى؛ لأنه هو المُستَحِقُّ لحقوق عبده، والمولى لا يجوز أن يثبت له قصاص على نفسه، ولأنَّه ماله ومن أتلف مال نفسه لم يَلْزَمُه الضمان، وإذا خرج الدم من أن يكونَ مضمونا لم يجب فيه القصاص.