شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
وهو عام، ولأن المماثلة لا تُعتبر في الأنفس، بدليل أنه يُقتل البصير بالأعمى والصحيحُ بالأشل، وإنما المعتبر المماثلة في حقن الدم، والعبد والحر متساويان في حقن الدم على التأبيد.
فإن قيل: قال الله تعالى: الحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: ??].
وهذا التخصيص يقتضي ألَّا يجوز قتل الحرِّ بالعبد.
قيل له: الآية تدل على ثبوتِ القِصاصِ بين الحُرِّينِ، وبين العبدينِ، فلا تنفي ما سوى ذلك، وفائدة التخصيص أن الآية نزلت على سبب، وهو: «أن بني النضير كانوا أشرف من بني قريظة وأغنى، فتصالحوا على أن يُقتل بالعبد من بني النضير الحر من بني قريظة، ويُقتل بالحرِّ من بني قريظة العبد من بني النضير، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى ما أبطل هذا الصلح، يبين ذلك أنه قال: والأُنثَى بِالأُنى} [البقرة: (78)].
ولم يمنع ذلك من ثبوتِ القِصاص بين الذكر والأنثى، كذلك هذا. فأما قتل المسلم بالذمي، فقال أصحابنا: يجب القصاص على المسلم بقتل
الذمي الذي يؤدي الجزية، ويجري عليه حكم الإسلام".
وقال الشافعي: لا يجب.
لنا: ما رُوي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحقُّ مَن وفي بذمته.
ورُوي: «أَنَّ مسلما قتل ذميًا فقضى عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ فِيه بِالقِصاصِ، ثم لَقِيَ الولي فقال: ما صنَعْتَ؟ فقال: إني رأيتُ أنَّ قَتْلَه لَا يَرُدُّ أخي، وبذلوا المال.
فقال: لعلَّهم خَوَّفوك، إنما أعطيناكم الأمان؛ ليكون دماؤكم كدمائنا، وأموالكم كأموالنا».
وعن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثلَه.
ولأنَّ من جاز استيفاء القصاص منه بقتل الكافر، جاز إيجابُ القِصاص عليه ابتداءً بقتل الكافر، أصله الكافر.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عَهْدِ في عَهْدِه.
قيل له: حرف العطف إذا عطف مفردًا على مفرد فهو بمنزلة حرف التثنية، الدليل عليه قول الشاعر:
فإن قيل: قال الله تعالى: الحُرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: ??].
وهذا التخصيص يقتضي ألَّا يجوز قتل الحرِّ بالعبد.
قيل له: الآية تدل على ثبوتِ القِصاصِ بين الحُرِّينِ، وبين العبدينِ، فلا تنفي ما سوى ذلك، وفائدة التخصيص أن الآية نزلت على سبب، وهو: «أن بني النضير كانوا أشرف من بني قريظة وأغنى، فتصالحوا على أن يُقتل بالعبد من بني النضير الحر من بني قريظة، ويُقتل بالحرِّ من بني قريظة العبد من بني النضير، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى ما أبطل هذا الصلح، يبين ذلك أنه قال: والأُنثَى بِالأُنى} [البقرة: (78)].
ولم يمنع ذلك من ثبوتِ القِصاص بين الذكر والأنثى، كذلك هذا. فأما قتل المسلم بالذمي، فقال أصحابنا: يجب القصاص على المسلم بقتل
الذمي الذي يؤدي الجزية، ويجري عليه حكم الإسلام".
وقال الشافعي: لا يجب.
لنا: ما رُوي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحقُّ مَن وفي بذمته.
ورُوي: «أَنَّ مسلما قتل ذميًا فقضى عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ فِيه بِالقِصاصِ، ثم لَقِيَ الولي فقال: ما صنَعْتَ؟ فقال: إني رأيتُ أنَّ قَتْلَه لَا يَرُدُّ أخي، وبذلوا المال.
فقال: لعلَّهم خَوَّفوك، إنما أعطيناكم الأمان؛ ليكون دماؤكم كدمائنا، وأموالكم كأموالنا».
وعن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثلَه.
ولأنَّ من جاز استيفاء القصاص منه بقتل الكافر، جاز إيجابُ القِصاص عليه ابتداءً بقتل الكافر، أصله الكافر.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عَهْدِ في عَهْدِه.
قيل له: حرف العطف إذا عطف مفردًا على مفرد فهو بمنزلة حرف التثنية، الدليل عليه قول الشاعر: