شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الجنايات
وقد رُوي أيضًا عن أبي يوسف: أنَّه لا قصاص له.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المولى له حقٌّ عند الجراحة؛ لأنَّه على حكم ملكه، وهو المستحق أيضًا عند الموتِ، فلما تعلَّق حقه بالطرفين ثبت له القصاص كوارث الحر.
ووجه قولهما: أنَّ حقَّ المولى يَثبُتُ حال الجرح بحكم الملك، وبعد الموت بحكم الميراث، فصار اختلاف جهة الحقِّ كاختلافِ المستحق، فلا يَثْبُتُ القِصاص.
قال: وإذا قُتِل عبد الرهن لم يجبِ القِصاصُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ والمُرتَهِنُ.
وذلك لأنَّ المُرتَهِنَّ ليس له القِصاصُ؛ لأنه غير مالك للعبد، وأما الراهن ففي استيفائه القصاص إسقاط حقٌّ المرتهن من الدَّيْنِ فللمرتهن منعه، فإذا اجتمعا ورضيا فقد أسقط المرتهن حقه فصار كعبد غير مرهون فيستوفي المولى القصاص.
قال: ومن جَرَح رجلًا عَمدًا فلم يَزَلْ صاحبَ فِراش حتَّى مات، فعليه القصاص.
وذلك لما رُوي: أنَّ رجلًا جَرَح حسانَ بنَ ثابِتِ فِي فَخِذِهِ بِقَرْنٍ، فَطَلَبَتِ الأنصار القصاص، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «استَأنُوا بصاحبكم، فإنْ ماتَ فاقتلوه، وإنْ بَرَأ فشَأْنُكُم.
ولأنَّ المقتول في الغالب لا يموتُ عَقِيبَ الجرح، إلا أنه لما كان الجرح سببًا يتعلق به الموتُ، ولم يوجد ما يُبطل حكمه في الظاهرِ، صار كأنَّ الموتَ حصل عَقِيبه، كذلك في مسألتنا.
قال: ومَن قطع يد غيرِه عَمْدًا من المِفْصَل قُطِعَتْ يده.
والأصل في ثبوتِ القصاص فيما دون النفس قوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، إلى قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ} [المائدة:].
فاقتضت الآية ثبوت القصاص فيما دون النفس، وأن يؤخذ كلُّ شيء بمثله. والدليل على اعتبار المماثلة أيضًا إجماع المسلمين أنَّه لا تُقطعُ الصحيحة بالشلاء، ولأنَّ القصاص فيما دون النفس أُجري مجرى الأموال؛ بدليل أنه يُوجَدُ عَمْدًا محضًا لا شبهة فيه ولا يَثْبُتُ فيه القصاص، كمَن قطع يد رجل من نصف الساعد، وإذا أُجري مجرى الأموال اعتبر فيه المماثلة.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا قطع يده من المفصل وجب القصاص؛ لأنه يُمكنُ فيه المماثلة، وهو القطع من مفصل القاطع فلَزِمَ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المولى له حقٌّ عند الجراحة؛ لأنَّه على حكم ملكه، وهو المستحق أيضًا عند الموتِ، فلما تعلَّق حقه بالطرفين ثبت له القصاص كوارث الحر.
ووجه قولهما: أنَّ حقَّ المولى يَثبُتُ حال الجرح بحكم الملك، وبعد الموت بحكم الميراث، فصار اختلاف جهة الحقِّ كاختلافِ المستحق، فلا يَثْبُتُ القِصاص.
قال: وإذا قُتِل عبد الرهن لم يجبِ القِصاصُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ والمُرتَهِنُ.
وذلك لأنَّ المُرتَهِنَّ ليس له القِصاصُ؛ لأنه غير مالك للعبد، وأما الراهن ففي استيفائه القصاص إسقاط حقٌّ المرتهن من الدَّيْنِ فللمرتهن منعه، فإذا اجتمعا ورضيا فقد أسقط المرتهن حقه فصار كعبد غير مرهون فيستوفي المولى القصاص.
قال: ومن جَرَح رجلًا عَمدًا فلم يَزَلْ صاحبَ فِراش حتَّى مات، فعليه القصاص.
وذلك لما رُوي: أنَّ رجلًا جَرَح حسانَ بنَ ثابِتِ فِي فَخِذِهِ بِقَرْنٍ، فَطَلَبَتِ الأنصار القصاص، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «استَأنُوا بصاحبكم، فإنْ ماتَ فاقتلوه، وإنْ بَرَأ فشَأْنُكُم.
ولأنَّ المقتول في الغالب لا يموتُ عَقِيبَ الجرح، إلا أنه لما كان الجرح سببًا يتعلق به الموتُ، ولم يوجد ما يُبطل حكمه في الظاهرِ، صار كأنَّ الموتَ حصل عَقِيبه، كذلك في مسألتنا.
قال: ومَن قطع يد غيرِه عَمْدًا من المِفْصَل قُطِعَتْ يده.
والأصل في ثبوتِ القصاص فيما دون النفس قوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ، إلى قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ} [المائدة:].
فاقتضت الآية ثبوت القصاص فيما دون النفس، وأن يؤخذ كلُّ شيء بمثله. والدليل على اعتبار المماثلة أيضًا إجماع المسلمين أنَّه لا تُقطعُ الصحيحة بالشلاء، ولأنَّ القصاص فيما دون النفس أُجري مجرى الأموال؛ بدليل أنه يُوجَدُ عَمْدًا محضًا لا شبهة فيه ولا يَثْبُتُ فيه القصاص، كمَن قطع يد رجل من نصف الساعد، وإذا أُجري مجرى الأموال اعتبر فيه المماثلة.
وإذا ثبت هذا قلنا: إذا قطع يده من المفصل وجب القصاص؛ لأنه يُمكنُ فيه المماثلة، وهو القطع من مفصل القاطع فلَزِمَ.