اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

استيفاؤه لوقوعه في غير الموضوع الذي جُرح، فإن شاء المشجوجُ أن يَستَوفي ذلك من غير زيادة، وإن شاء عَدَل إِلى الأرش.
قال: ولا قصاص في اللسان، ولا في الذَّكَر إذا قُطِع، إلَّا أَن تُقطَعَ الحَشَفَةُ هكذا ذكر محمد في «الأصل»، ولأنَّ كلَّ واحدٍ من اللسانِ والذَّكَرِ ينقبضُ وينبسط، فلا يمكن فيه المماثلة، وما لا يمكن فيه المماثلة يسقط فيه القصاص.
وقد رُوي عن أبي يوسف: أنه إن قُطِعَ اللسانُ والذَّكَرُ من أصلِه، وجَب القصاص.
لأن قطعه على هذه الصفة يمكن فيه المماثلة، فوجب القصاص، فأما إذا قطع الحشَفَة فالقصاص واجبٌ ولا شبهة فيه؛ لأنَّ هناك مفصل يمكنُ منه، فهو كسائر المفاصل التي يمكن فيها المماثلة.
القطع م قال: وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال، سقط القِصاصُ ووجب المال، قليلا كان أو كثيرًا.

وذلك لقوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: (78)].
ولما رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: «من قُتِل له قتيل فأهله بين خيرتين؛ إن أحبوا قتلوا، وإن أحبُّوا أَخذوا الدِّيَةَ».
وأما قوله: قليلا كان المال أو كثيرًا. فلأنه إسقاط حق على مال، والحقوق التي يجوز إسقاطها بعوض لا يتقدَّرُ العوضُ، أصله الردُّ بالعيب إذا أسقطه على مال.
قال: فإن عَفَا أحد الشركاء في الدم، أو صالح من نصيبه على عِوَض - سقط حقُّ الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية.
والأصل في ذلك ما رُوي: «أن دما بين شريكين عفا أحدهما، فاستشار عمر ابن مسعود، فقال: إني أرى هذا قد أحياه، فلا يَمْلِكُ الآخرُ أن يُمِيتَ ما أحياه هذا. فعمل عمرُ بقوله».
وكان ذلك بحضرة الصحابة من غير نكير، ولأنه حق مشترك فملك كلُّ واحدٍ من الشريكين إسقاط حقه عن نصيبه، كما يملك إذا انفرد به، أصله الدَّيْنُ. وإذا ثبت أنَّ العفو يصحُ سقط نصيبُ العافي من الدم، وصار نصيب الآخر لا يمكن استيفاؤه، ودم العمد إذا تعذر استيفاؤه انتقل مالا، أصلُه مَن قطع يدَ رجل من نصف الساعد، وإذا تعذر استيفاء نصيب الآخر انتقل إلى الدية، ولا
شيء للعافي من ذلك؛ لأنَّه أسقط حقه عن الأصل، فلا يثبتُ في البدل.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481