اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

العيب، أو الانتقال إلى العِوَضِ، أصله المتلفاتُ.
وقد قال الشافعي: إذا كانت يد القاطع لها أربع أصابع، فله أن يقطع يده، ويأخد أرش أصبع".
وهذا لا يصح؛ لأنَّ حقه ناقص، فإذا اختار أخذه لم يكن له مع القطع أرش، أصله إذا كانت يد القاطع شلاء.
فإن قيل: الأصابع مقصودة بالقصاص، وكلُّ طَرَفِ مقصود بالقصاص إذا وجب القصاص فيه عند وجودِه وجَب الأرضُ عند عدمِه، أصله إذا قطَع أَصْبُعين وللقاطع أُصبع واحدة.
قيل له: لا نُسَلّمُ أنَّ الأصابع مقصودة بالقصاص إذا ثبت القصاص في الكف، بدليل أنَّه ليس له إفرادها بالإتلاف، كما أنَّ مَن ثبت له القِصاصُ في النفس ليس له إفراد اليد بالإتلاف، والمعنى في قاطع الأُصبعين أنَّ القِصاص ثبت له في كلِّ أُصبع على حيالها، فإذا عُدِمَتْ إحداهما وجب أرشها، وفي مسألتنا لم يثبت له حقٌّ في الأصابع نفسها، وإِنَّما ثبت له إتلافُ الجملة، وتَلَفُ الأصابع بتلفها، فهي صفةٌ في حقه، فصار كالشلل.
قال: ومَن شَجَّ رجلا فاستَوعَب الشَّجةَ ما بينَ قرنيه، وهي لا تَستَوعِبُ ما بين قرنّي الشَّاجّ فالمشجُوجُ بالخيارِ؛ إن شاءَ اقتَصَّ بمقدارِ شَجَّتِهِ، يَبْتَدِئُ من أي الجانبين شاءَ، وإن شاءَ أَخَذَ الأرش.
وحكى الطحاوي، عن محمد بن العباس الرازي: أنَّ له أن يستوفي ما بين قَرْنَي الشَّاج، وإن كانت أو سَعَ؛ لأنَّ هذا صِغَر في العضو، فصار كاليد الصغيرة بالكبيرة.
وهذا الذي ذكره لا يَصِحُ؛ لأنَّ القِصاص إنما يثبتُ في الشَّجَّةِ؛ لأجل الشَّيْنِ الذي يتعلق بها، لا لأجل المنفعة؛ بدليل أنَّه لو بَرَأَتْ وعادَ الشَّعرُ عليها سقط الضمان.
و معلوم أَنَّ الشَّجَةَ كَلَّما زادَتْ كان أكثرَ للشَّيْنِ، فمتى لم يتمكَّنِ المشجوجُ من إلحاق الشَّيْنِ على الوجه الذي لحقه صارَ ذلك عيبا في المحل الذي تعلق به حقه، وصار كاليد الناقصة الأصابع؛ فإن شاء استوفى ذلك مع العيب، وإن شاء عدل إلى الأرش، ولا يُشبه هذا اليد الصغيرة والكبيرة؛ لأنَّ المقصود من اليد المنفعة، ومنفعة اليد الصغيرة كمنفعة اليد الكبيرة؛ فلذلك وَجَب القصاص.
وإنما كان له أن يبتدئ من أي الجانبين شاء؛ لأنَّ حقه ثبت في كلِّ واحدٍ منهما، فكان الخيار إليه.

وأما إذا كانت الشجةُ تستوعب ما بين قَرْنَي الشاج ويزيد فالمشجوجُ بالخيار؛ إن شاء أخذ ما بين قَرْنَي الشاجٌ من غير زيادة، وإن شاء أَخَذَ الأرش؛ وذلك لأنَّ طولَ الشَّجَّةِ فيه فضلُ شَيْنٍ، وقد تعذَّر
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481