اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

الطريق مباح بشرط السلامة، يبيِّنُ ذلك أَنَّ اللَّهَ تعالى أباح الرمي إلى الصيد، ولو رمى صيدا فأصاب إنسانًا أو شاةً ضَمِنَ، فاعتُبر فيه السلامة كذلك هذا.
وقد قالوا: لو كان لابسًا لطيلسان أو غيره فوقع ذلك في الطريق فعطب به إنسان فلا ضمان عليه؛ لأنَّ هذا مما لا يمكن الاحتراز منه، فلا يتعلق به حكم.
ولو كان حاملا لذلك فوقع في الطريق فعطب به إِنسانُ لِزِمَه الضمان؛ لأنَّ الحمل يمكن الاحتراز منه وله منه بد، فما يتولد منه مضمون؛ لأنه أُبيح له حمله على شرط السلامة.
وقد قالوا: في أهل المسجد إذا بَنَوْا فيه بناء، أو حفروا بئرا، أو وضعوا حصيرا، فعطب به إنسان لا ضمان عليهم؛ لأنَّ النظر في مصالح المسجدِ إليهم فما فعلوا فيه فلا ضمان عليهم فيه، كالوصي والأب إذا فعلوا ذلك في دار اليتيم، وولي الوقف إذا فعل ذلك في الوقف.

فأما إذا بنى رجل من غير أهل المسجدِ بناءً في المسجد، أو حَفَر بئرا، أو علَّق قنديلا، أو وضع حصيرًا، فعَطبَ به إنسان، فهو ضامن في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا ضمان عليه، إِلَّا في البناء والحَفْرِ.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ النظر في مصالح المسجد إلى أهله وليس إلى غيرهم، بدلالة أنَّ لهم أن يمنعوا غيرهم من عمله، فصار من ليس من أهله كمن وضع حجرًا أو شيئًا في دارِ غيره، ولأنَّه لو لم يضمَنْ في القنديل لم يضمَنْ في الحصير، كأهل المسجد. وجه قولهما: أنَّ المسجد لجميع الناس، وقد أُذن للمسلمين في عمارته، بقوله تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: (8)].
وقال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: (6)].
إلا أنَّ لأهل المسجد اختصاص به فصار كالمالكِ وغيرهم كالمستعير، ومعلوم أنَّ للمستعير أن يضع في الدار الحصير والقنديل، وليس له أن يَحفِرَ فيها ولا يبني فيها، كذلك هذا.
قال: والرَّاكِبُ ضامِنٌ لِما وطِئَتِ الدابة وما أصابَتْهُ بيدها أو كدَمَتْ، ولا يَضْمَنُ مَا نَفَحَتْ برجلها أو ذَنَبِها.
وكلُّ ما تولد من السير مما يمكن الاحتراز منه فهو مضمون، وما لا يمكن الاحتراز منه فليس بمضمون، وإنما كان كذلك؛ لأنه لو ضمن ما لا يمكن الاحتراز منه كان ذلك منعا من التصرف، وما يمكن الاحتراز منه لا يؤدي ضمانه إلى منعِ التصرف، لما كان قادرًا على التحفظ منه.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1481