اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

بالجناية يكون على العاقلة كما يكون بالقتل.
قال: وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في ماله.
لأنه ضمان مال فلا تتحمله العاقلة، أصله الديون.
قال: وإن أشْرَعَ في الطريق رَوْشَنًا، أو ميزابًا، أو كنيفًا، فسَقَطَ على إنسان فعَطِبَ، فالدِّيةُ على عاقِلَتِه.

وهذا على ما بَيَّنَّاه في وضع الحجرِ وحَفْرِ البئرِ سواءٌ، وعلى هذا لو صَبَّ إنسان ماءً في الطريق فزلِق به إنسانُ فعَطب فالدية على عاقِلَتِه، وإن تلف به غير الآدمي فالضمانُ في ماله، لما بَيَّنَّاه في حفر البئر ووضع الحجرِ.
قال: ولا كفارة على حافِرِ البئر وواضعِ الحَجَرِ.
وقال الشافعي: عليه الكفارة.
لنا: أنه ليس بقاتل بدليل أنه لم يوقع فعلا في المقتول ولا فيما اتصل به، ولأنه لو فعل ذلك في مِلْكِه لم يَضمَنْ به، ولو كان قاتلا لاستوى أن يكون الفعل في ملكه أو في غير ملكه كالرمي.
فإن قيل: الواقع في البئرِ مقتول ولهذا يضمنُ بالدية، ويستحيل أن يكونَ مقتولا لا قاتل له، ولا قاتل غير الحافِرِ الضامن لجنايته.
قيل له: إذا منعنا أن يكون الحافرُ قاتلا، لم نقل: إِنَّ الواقع في البئرِ مقتول. بل نقول: هالك، وميت، وتالف. وإذا ثبت أنه ليس بقاتل لم تلزمه الكفارة؛ لأنَّ الله تعالى أوجَبَها على القاتل.
فإن قيل: فِعْلٌ تُضمَنُ به نفسُ الحُرِّ فوجب أن يلزمه الكفارة كالمباشرة.
قيل له: لا يمتنع أن يضمن النفس بسبب لا يوجب الكفارة، كالنصرة في العاقلة، وكرجوع الشهود بالقتل.

وعلى هذا الخلافِ أيضًا: القائد والسائق لا كفارة عليه عندنا، وعنده تجب الكفارة.
قال: ومن حفر بئرا في ملكه فعَطِبَ بها إنسان لم يضمَنْ.
لأنَّه غير متعد في ذلك، فما يتولَّد منه لا يلزم به الضمان.
وقد قالوا: لو قعد في الطريق ليستريح أو لمرض أو لضعفه فعثر به إنسان ضَمِن؛ لأنَّ المشي في
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1481