شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
الغرماء وبين التركة. وأما إذا اختار الفداء جاز، لأنَّه لا حق لولي الجنايةِ إلَّا في الأرش، فإذا استوفاه سقط حقه.
فإن قيل: الأرضُ إما أن يكون من الإبل أو من الأثمانِ، والحقُّ إذا ثبت من جنس لم يُجبر صاحب الحقِّ على أخذ غير جنس حقه. قيل له: لسنا نقول: إنَّ رقبة العبدِ تؤخذ عن الأرش، ولكنه يُسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها، فيَسقُطُ ما وجب من الأرش بملك المستحق لها.
فإن قيل: أرش الجناية يتعلَّق برقبة العبد، فإذا امتنع المولى من دفع المال وجب بيعُ العبدِ وقضاءُ الدِّينِ من ثمنه، أصله العبد المرهون.
قيل له: العبد المرهون وثيقة بالدين، والدِّينُ متعلّق بذمة الراهن، فأمَّا أن يتعلق برقبته فلا، ولا نُسلّمُ أَنَّ الراهن يُباع في الدِّينِ، لكن يُجبر الراهن حتى يبيع ويقضي دينه.
قال: فإن دفَعَه مَلَكَه وليُّ الجناية، وإن فداه فداه بأرشها.
وقد بينا ذلك.
قال: فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى.
وذلك لأنَّه لما فدَاه بأرش الأولى تفرَّغَتْ رقبته من الجناية، وصار كأنَّه لم يجن إلا هذه الجناية، فيكون الحكم فيها كالحكم في الأولى. قال: وإن جنّى جنايتين، قيل للمولى: إمَّا أَن تَدفَعَه إلى ولي الجنايتين
يَقْتَسِمانِه على قَدْرِ حقهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما. وإنما كان كذلك لأن تعلق حق الجناية برقبته لا يمنع من تعلقِ مثلها أيضًا برقبته، كما لا يمنعُ الدِّينُ من ثبوتِ مثله، وكما لا يمنع حق المولى من تعلقِ حق ولي الجناية، وإذا تعلق حق وليّ الجنايتين برقبته كان على المولى أن يدفعه إليهما فيقتسمانه على قَدْرِ حقهما، أو يفديه بأرشهما.
وقد قالوا: للمولى في هذا الفصل أن يُخالف بين الاختيار فيفدي من أحدهما، ويدفعُ إلى الآخرِ مقدار ما تعلَّقَ حَقُه به من العبد، وذلك لأنَّ حقّ كلّ واحدٍ منهما لا تعلق له بحق صاحبه، فجاز أن يخالف الاختيار في حقهما، كما لو انفرد كل واحد منهما.
ولا يشبه هذا إذا قتل العبد رجلا له وليَّان، أنَّه لا يجوز للمولى أن يختار الدفع إلى أحدهما، والفداء من الآخر؛ لأنَّها جنايةٌ واحدةٌ، فلم يملك تبعيض موجبها.
قال: وإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية، ضمِنَ الأقل من قيمته ومن أرشها، وإن باعه أو أعتقه بعد العلم بالجناية، وجب عليه الأرش.
فإن قيل: الأرضُ إما أن يكون من الإبل أو من الأثمانِ، والحقُّ إذا ثبت من جنس لم يُجبر صاحب الحقِّ على أخذ غير جنس حقه. قيل له: لسنا نقول: إنَّ رقبة العبدِ تؤخذ عن الأرش، ولكنه يُسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها، فيَسقُطُ ما وجب من الأرش بملك المستحق لها.
فإن قيل: أرش الجناية يتعلَّق برقبة العبد، فإذا امتنع المولى من دفع المال وجب بيعُ العبدِ وقضاءُ الدِّينِ من ثمنه، أصله العبد المرهون.
قيل له: العبد المرهون وثيقة بالدين، والدِّينُ متعلّق بذمة الراهن، فأمَّا أن يتعلق برقبته فلا، ولا نُسلّمُ أَنَّ الراهن يُباع في الدِّينِ، لكن يُجبر الراهن حتى يبيع ويقضي دينه.
قال: فإن دفَعَه مَلَكَه وليُّ الجناية، وإن فداه فداه بأرشها.
وقد بينا ذلك.
قال: فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الأولى.
وذلك لأنَّه لما فدَاه بأرش الأولى تفرَّغَتْ رقبته من الجناية، وصار كأنَّه لم يجن إلا هذه الجناية، فيكون الحكم فيها كالحكم في الأولى. قال: وإن جنّى جنايتين، قيل للمولى: إمَّا أَن تَدفَعَه إلى ولي الجنايتين
يَقْتَسِمانِه على قَدْرِ حقهما، وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما. وإنما كان كذلك لأن تعلق حق الجناية برقبته لا يمنع من تعلقِ مثلها أيضًا برقبته، كما لا يمنعُ الدِّينُ من ثبوتِ مثله، وكما لا يمنع حق المولى من تعلقِ حق ولي الجناية، وإذا تعلق حق وليّ الجنايتين برقبته كان على المولى أن يدفعه إليهما فيقتسمانه على قَدْرِ حقهما، أو يفديه بأرشهما.
وقد قالوا: للمولى في هذا الفصل أن يُخالف بين الاختيار فيفدي من أحدهما، ويدفعُ إلى الآخرِ مقدار ما تعلَّقَ حَقُه به من العبد، وذلك لأنَّ حقّ كلّ واحدٍ منهما لا تعلق له بحق صاحبه، فجاز أن يخالف الاختيار في حقهما، كما لو انفرد كل واحد منهما.
ولا يشبه هذا إذا قتل العبد رجلا له وليَّان، أنَّه لا يجوز للمولى أن يختار الدفع إلى أحدهما، والفداء من الآخر؛ لأنَّها جنايةٌ واحدةٌ، فلم يملك تبعيض موجبها.
قال: وإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية، ضمِنَ الأقل من قيمته ومن أرشها، وإن باعه أو أعتقه بعد العلم بالجناية، وجب عليه الأرش.