اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

خلف البعير لا يزْجُرُ الإبل ولا يسوقها فلا ضمان عليهم؛ لأنهم لما لم يكن لهم صنع صاروا كمتاع على الإبل، فأما الركبان أمام البعير الواطئ فهم قادة، وهذا الذي ذكره محمول على أنَّهم يفعلون فعلا في القَوَدِ، فإن لم يكن لهم فعل فهم كمتاع على الإبل فلا يلزمهم الضمان.
وقد قالوا: إذا كان الرجل يقود قطارًا فجاء رجلٌ فربط إليه بعيرًا، والقائد لا يعلم فوطئ البعيرُ إنسانًا فقتله، فالدِّيةُ على عاقلة القائدِ يَرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأنَّ القائد قرَّب البعير من الجناية، وضمان الإتلاف يستوي فيه العلم والجهل، فترجع عاقلته بالضمان على عاقلة الرابط؛ لأن الرابط تعدى
بربطه فصار هو السبب في إلزامهم الضمان، فكان الرجوع عليه. ولو كانت الإبل وقوفًا لا تُقاد فجاء رجلٌ فربَطَ إليها بعيرًا لا يُعلَمُ به فقادها القائد، فانقاد البعير معها فوطئ البعيرُ إنسانًا فقتله، فالضمان على عاقلة القائد، ولا يرجعون بها على عاقلة الرابط؛ لأن الرابط تعدى في الربط، فلمَّا قاد القائد أزال جنايته عن مكانها، فزال الضمان عنه وتعلَّق بالقائدِ، كَمَن وضع حجرًا في الطريق فدَحْرَجَه آخرُ، ثُمَّ عطب به إنسان، فالدِّيةُ عل عاقلة الثاني دونَ الأولِ، وليس كذلك في المسألة الأولى، لأنه ربط البعير والابل سائرة، فلم تستقر الجناية حتى يتغير حكمُها بالانتقال، فبقي التعدي في الربط على حاله فيضمنُ. فإن كان القائد في المسألتين علم بالربط فالدية على عاقلته، ولا يرجعُ بها على عاقلة الرابط، لأنَّه لما قاد بعد العلم فقد رضي بذلك، فصار كأنَّه أمره بالربط، فسقط عن الرابط الضمان.
قال: وإذا جنى العبد جناية خطأ، قيل لمولاه: إما أن تَدفَعَه بها، أو تَفدِيَه، فإن دفَعَه مَلَكَه وليُّ الجناية، وإن فداه فداه بأرشها.

وهذا الذي ذكره صحيح، وجناية العبد تتعلَّق برقبته، ويخاطب المولى فيها بما ذُكر.
وقال الشافعي: جنايته تتعلق بذمته، ويُباع فيها.
لنا: ما روي عن ابن عباس رضي الله عَنْهُما، أنه قال: «إذا جنى العبد فمولاه بالخيار، إن شاء دفعه، وإن شاء فداه».
وعن عمر رض اللهُ عَنْهُ: «عبيد الناس أموالهم، وجنايتهم فيهم. وعن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مثلُه. ولأنَّها جناية يمكن استيفاؤها من الرقبة فوجب أن يتعلق بها، كجناية العمد في الحر والعبد.
وإذا ثبت أنَّها متعلّقة برقبته لم يلزم المولى فيها أكثر من رفع يده لتستوفي الرقبة بها كجناية العمد، ولأنَّا إنما نخاطبه لأجل ملكه، فإذا دفعه فقد أسقط حقه، فزالَتِ المطالبة وصار كالوارثِ إذا خَلَّى بين
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1481