اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

الجناية.
وذلك لأنَّ المولى سلَّم للأول ما تعلق حق الثاني به، فكان للثاني الخيارُ في تضمين أيهما شاء، فإن ضَمِن المولى رجع على ولي الجنايةِ الأُولِ، لأنَّا تبيَّنا أنه دفع إليه ما ليس بحق له، فكان له الرجوع به، وهذا كله قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يتبع وليُّ الجناية الثانية الأول، ولا سبيل له على المولى دفع بقضاء أو بغير قضاء.
وجه قولهما: أنَّ المولى دفع إلى الأول ولا حق للثاني، فلم يكُن متعديًا في الدفع، فلا يلزمه الضمانُ.
ولم يذكر صاحب الكتاب جناية المكاتب، ونحن نبينه ونذكر من ذلك ما يحتمله الكتاب:
وقد قال أصحابنا: جناية المكاتب على نفسه دون سيده ودون العاقلة؛ لأن اكتساب المكاتب له، فكانت جنايته عليه كالحر، ولأنَّ المكاتب هو المانع من تسليم رقبته في الجناية بقبوله الكتابة، فكان الأرضُ عليه، كالمولى إذا منع التسليم بالتدبير

فإن قيل: المولى هو المانع بعقد الكتابة، كما أنَّه مانع بالتدبير، فيجب أن يكون الضمان عليه، كما يلزمه جناية المدبَّرِ.
قيل له: نفسُ عقدِ الكتابة لا يمنعُ الدفع بدليل أنَّه يعجز فيدفع، وإِنَّما البقاء على العقد هو المانع، وذلك إنَّما هو لحقِّ المكاتب، فكان المنع من جهته فلزمه الضمان دون المولى.
وإذا ثبت أنَّ الجنايةَ تلزَمُ المكاتب، قلنا: يلزمه الأقل من أرش الجناية، ومن قيمته لما بينا فيما تقدَّمَ أنَّ الأرش إن كان هو الأقل فلا حق لولي الجناية فيما زاد عليه، وإن كان أكثر من القيمة، فلم يتلف بعقد الكتابةِ إِلَّا الرقبة، فلزمه قيمتها. وقد قال أصحابنا: إِنَّ جناية المكاتب تتعلق برقبته.
وقال زفر: بذمته.
وجه: قول أصحابنا: إنَّ رقبة المكاتب يجوز تسليمها في الجناية لو عجز، وكلُّ رقبةٍ يُتَصَوَّرُ دفعُها في الجناية فإنَّ الجناية تتعلق بها، أصله رقبةُ العبد.
وجه قول زفرَ: أَنَّ رقبة المكاتب لا يصح فيها التمليك، فلا تتعلق الجناية بها، كرقبة الحُر والمدبَّر.
وفائدة الخلافِ: أَنَّ المكاتب إذا عجز قبل انتقال الجناية من رقبته، قيل للمولى: ادفعه أو افده.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481